مقال: حركة فتح واللعب بالنار

ابراهيم المدهون
ابراهيم المدهون

بقلم: إبراهيم المدهون

من تابع إعلام حركة فتح وناطقيها وتصريحات بعض رموزها في الأيام القليلة الماضية يتأكد له أنها حركة إقصائية من الدرجة الأولى، وتحمل عقلية دموية لا تراعي في أبناء شعبها إلا ولا ذمة، ومستعدة للعنف والفُجر في الخصومة للتخلص من أي شريك في هذا الوطن.

 فما صرح به السيد عزام الأحمد، وما كتبه يحيى رباح وعدلي صادق، وما تنشره وكالة معا من إشاعات وأكاذيب تؤكد أن هناك عقلية فتحاوية مسيطرة لا تقبل الشراكة، وترفض الآخر، وتصر على الاستفراد بالقرار، وتتجاهل جميع القيم الوطنية والأخلاقية، ولديها موروث باطني ونية غير معلنة للعنف والقتل.

استبشرت حركة فتح خيرا بما حدث من انقلاب في مصر واعتبرته نجاحا بما فشلت به هي، فسارعت بالتلويح به والاستعانة بالمصريين الجدد لإعادة حصار غزة ومحاربة مقاومتها، ولم تدرك أن الواقع الفلسطيني مختلف عما حدث في التجربة المصرية، ففتح الاضعف في المعادلة الفلسطينية بسبب سياستها التنازلية وما يدب فيها من فساد ومحسوبية وصراع داخلي على المناصب، بالإضافة أننا شعب محتل ومهمتنا الأساسية ليس الصراع على السلطة وإنما مقاومة الاحتلال، وما فعلته حماس من الحسم العسكري في 2007 لم يكن صراعا على سلطة بقدر ما كان حفاظا وحماية لمشروع المقاومة.

ما يعيب حركة فتح انتهازيتها للأحداث الاقليمية، ومحاولة استغلال التغيرات في المنطقة لصالح تمسكها بالسلطة، وتقع دائما بفخ القراءات الخاطئة للأحداث الاقليمية ان كان في مصر او سوريا أو قطر أو تركيا، وتظن أن حماس تتجه للعزلة السياسية، والفجوة مع حلفائها، إلا أن الحقيقة تظهر عكس ذلك، وإن تمسكت حركة فتح بهذه القراءة واعتمادها على هذا الرهان سيكلفها الكثير في المرحلة القادمة، وهذه النشوة العمياء ستفيق فجأة على واقع اخر لم تكن تراه ولا تتمناه.

ما يقوم به كُتاب فتح هو تحريض على القتل وإشعال لنار الفتنة، وهم بذلك يحاولون لعب دور الاعلام المصري التدميري، الذي اثبت خيبته ودمويته وكلف مصر آلاف الشهداء، فهل يريد هؤلاء إغراقنا بالدماء؟ وإعادتنا لدوامة العنف والقتل؟!

كل من يحرض ويدعو للقتل والعنف يتحمل مسؤولية كاملة ومباشرة أمام شعبنا وأمام القانون الفلسطيني عن اي تداعيات خطيرة، وعليهم ان يكفوا عن لهجتهم وأسلوبهم في اشعال الفتن. فالوقت والمكان لا يحتملان.

يظن الفتحاويون خطأً بأن حركة حماس ضعفت بسبب الاحداث الاخيرة في مصر، وبعد عودة النظام القديم الذي حاصر القطاع ويحمل نية عدائية لمقاومة غزة، وهذه القراءة غير واعية لتعقيدات الواقع الاقليمي والداخلي، فإن ارتباط حماس بمصر لم يقتصر على علاقتها بالإخوان والرئيس محمد مرسي فقط، بالإضافة ان هناك قوة ذاتية تتمتع بها حركة حماس ولديها منظومة علاقات وتحالفات إقليمية، ولديها من اوراق اللعبة الكثير، بعكس حركة فتح التي تعتمد على الآخرين، وتقتات على الدعم الخارجي.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من مقالات