هل تحولت يوما إلى شيقل ملقى على قارعة الطريق؟
يحدث هذا عزيزي المواطن عندما يضعك سائق عمومي في ميزان سعر السولار والبنزين.. سواء (إسرائيلي) أو مصري.
تشير للسائق فيتوقف، ينظر في وجهك بعد أن تحدد العنوان الذي ترغب.. في تلك اللحظة تفقد وزنك الآدمي أمامه، وينظر إليك بناء على وزنك المالي.. أنت بالنسبة له مجرد شيقل او عدة شواقل ملقاة على قارعة الطريق، وبناء عليه يتحدد سعرك، وهل سيقلك أم يشيح وجهه عنك باستهتار، وفي بعض الأحيان تكون فرصتك أفضل لو كنت فتاة.
هل وجدت نفسك وسط مشكلة عائلية بكل تفاصيلها دون أن تعرف العائلة من قبل؟
في سيارة الأجرة الجميع صامت عدا راكب واحد كان يتحدث بصوت مرتفع في جهاز الجوال، الصوت العالي إلى جانب لغة الجسد، والعصبية تارة والصراخ تارة أخرى، جعلنا نعيش معه أزمة مالية في العائلة، كانت أعصابنا تتوتر عندما يصل النقاش مع الطرف الآخر من الهاتف إلى طريق مسدود، ثم تنفرج أساريرنا عندما يلين الحديث، في إشارة إلى إمكانية الوصول لحل، ورغم أننا لا نعرف زكي أو زكية، ومحمد أو حمدية، وعلي أو علية، إلا أننا وعلى مدار نصف ساعة من المكالمة في الطريق للعمل، أصبحنا إجباريا جزءا من عائلة مشتبكة ماليا، قد يبدو الأمر مسليا للبعض، لكنه بالتأكيد مستفز وأنت تعايش تفاصيل "طوشة" بالصراخ والتهديد والوعيد، وفي النهاية لن ننال ولا فلس من حل هذه الأزمة المالية العائلية.
هل اضطررت يوما أن تكون عضوا في لجنة إصلاح وتفض اشتباكات؟
قالت المرأة الستينية للسائق: لازم توصلني للسوق بالضبط، فرد عليها السائق بالإيجاب. ولم تمر دقائق حتى نشب الخلاف حول أقرب نقطة في مفهوم السائق والعجوز للسوق، كان الأمر يستحق التدخل للحيلولة دون تصاعد الخلاف، ومحاولة تقريب وجهات النظر، ويبدو أن التلاعب بالألفاظ لم يقتصر على قرار الأمم المتحدة ( 242) بشأن فلسطين في تفسير الاحتلال والفلسطينيين للبند المتعلق "بالانسحاب من أراضي أو الاراضي". وهو ما حصل بين الستينية والسائق، ونظرا لتعدد الشوارع المؤدية للسوق كان من الصعب تحديد مقاصد الطرفين حتى لو استعنا بخرائط جوجل.
وباءت محاولات التهدئة بالفشل عندما نزلت العجوز من السيارة وهي تصرخ في وجه السائق: "الله لا يسامحك". فيما أقسم السائق ألا يحمل كبار السن "المخرفين" مثلها.
هل صادفت محللا سياسيا ومفتيا ومخبرا في رجل واحد؟
الأزمة الحالية التي يعشها قطاع غزة مادة دسمة لبعض الركاب في السيارات العمومي، ويمكن تفهم واستيعاب شكاوي الناس فهم من يكتوون بنيران الحصار ولكن...
يستعرض لنا راكب تحليلا سياسيا موجها، عنوانه أن سبب الازمة فقط حماس وحكومتها... عادي وجهة نظر.
ثم يفتي بأنه من ناحية شرعية على حماس أن تتنازل عن الحكم لدرء الفتنة مستعينا بنموذج تنازل علي ابن أبي طالب لمعاوية ابن أبي سفيان عن الخلافة، طبعا طنش الإشارة إلى أن أول معركة بين المسلمين كانت بين علي ومعاوية في معركة الجمل.
لكنه لم يوضح كيفية تنفيذ الفتوى، يعني هل يتنازل إسماعيل ابن هنية لمحمود ابن عباس، حتى تصبح الخلافة في بيت العباسيين، وبهذا تحل كل مشاكلنا... ربما.
في النهاية كشف لنا الراكب معلومات أمنية خطيرة تتعلق باستيلاء قيادات حماس على مبالغ طائلة من قوافل كسر الحصار، دون أن يحدد حجم هذه الأموال.
يبدو أنه احتفظ بالمعلومات للسيارة القادمة.