بعد ثمانية أعوام..الضفة تستذكر قادتها الشهداء

الضفة الغربية –الرسالة       

في الخامس والعشرين من شهر يوليو/ تموز عام 2001 –فُجعت فلسطين باستشهاد صلاح الدين دروزة أحد أبرز القادة المؤثرين في حركة المقاومة الإسلامية حماس في الضفة الغربية ثم بعد أقل من أسبوع فقط وتحديداً في الحادي والثلاثين من ذات الشهر كانت الفاجعة الثانية باستشهاد القائدين العملاقين (الجمالين) جمال منصور وجمال سليم..

فبعد حياة حافلة بالجهاد والدعوة والفداء تخللها الملاحقة والاعتقال والإبعاد زفت مدينة نابلس "جبل النار" ثلاثة من أركانها وعمدائها شهداء بعد أن أقدمت طائرات الاحتلال الصهيونية وبأوامر من المجرم "أرئيل شارون" باغتيالهم من خلال قصفهم بالصواريخ الأمريكية الصهيونية ليرتقوا إلى العلا حيث النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

ولا شك أن اغتيال أبرز قادة "حماس" في الضفة الغربية (أبو النور- أبو بكر- أبو مجاهد) قد ألقى بظلاله على الحركة كونهم كانوا من القادة ذات الوزن الثقيل وممن يتمتعون بشعبية واحترام كبيرين بين أبناء شعبهم، إلا أن حركة حماس باستشهاد قادتها ازدادت قوة وعنفوانا وواصلت بتقدم مسيرتها الجهادية في انتفاضة الأقصى سواء كان ذلك على الصعيدين العسكري أو السياسي.

 فمن الناحية العسكرية تميزت كتائب الشهيد عز الدين القسام بعملياتها الاستشهادية التي زلزلت قلب مدن الكيان الصهيوني وباتت تشكل رأس الحربة في مواجهة الصهاينة أينما تواجدوا، أما من الناحية السياسية فاستطاعت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن تنال ثقة الشعب الفلسطيني الذي انتخبها في انتخابات المجلس التشريعي بأغلبية ساحقة فاقت كل الحدود.

وبعد مرور ثمانية أعوام بكل ما حملته من أحداث جسام باتت الضفة الغربية المنكوبة باحتلالين تستذكر في هذه الأيام قادتها وعمالقتها خاصة بعد اشتداد وطأة المجرمين والمتآمرين ضدها، وبعد أن أصبح وكلاء الاحتلال من أجهزة عباس يعيثون في الأرض فسادا مستغلين غياب القادة إما في باطن الأرض أو موزعين في سجون الاحتلال وسجون عباس.

ثلاثة أرواح في جسد واحد

وبمناسبة ذكرى الشهداء القادة العظام الجمالين (جمال منصور وجمال سليم)، والصلاحين (صلاح دروزة وصلاح شحادة) أصدرت حركة المقاومة الإسلامية حماس في الضفة الغربية بياناً جددت فيه العهد  للشعب الفلسطيني على التضحية والفداء ومواصلة طريق الجهاد والاستشهاد.

وأبرز ما يميز الجمالين وصلاح أنهم كانوا ثلاثة أرواح  في جسد واحد فهم الذين تربوا معا وجاهدوا معا ورحلوا معا.. حتى أن كثيرين ممن خالطوا الشهداء الثلاثة يجمعون على أنهم كانوا يحبون بعضهم حباً جما ولا يكادون يفارقون بعضهم حتى تراهم عادوا والتقوا من جديد.

محطات في حياة الشهداء

وإذا ما أردنا الحديث عن سير الشهداء الثلاثة فحتماً لن نفيهم حقهم، لكن ورغم أن المقام هنا يضيق في ذكر مناقب الشهداء الثلاثة وصفاتهم إلا أنه لا بد من الوقوف على بعض المحطات في حياة هؤلاء القادة الذين تتلمذ على أيديهم المئات من نشطاء حماس الذين أذاقوا الاحتلال فيما بعد العلقم وسقوه من ذا الكأس الذي شرب منه أبناء الشعب الفلسطيني.

 فالشهيد صلاح الدين دروزة يعتبر مؤسس الكتلة الإسلامية في جامعة القدس/أبو ديس، وقد تم اعتقاله على يد الاحتلال مرتين قضى فيهما 4 سنوات بتهمة المساعدة في خطف الجندي الصهيوني "نحشون فاكسمان" وأُعتقل أيضاً في سجون السلطة الفلسطينية 11 شهراً، وهو أحد مبعدي مرج الزهور حيث عرف عنه نشاطه في العمل الإعلامي والاجتماعي والتفاني في خدمة إخوانه المبعدين دون أي كلل أو ملل.

 أما الشهيد جمال منصور فإنه يعتبر مؤسس الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح الوطنية، وهو أحد المفكرين البارزين ممن كان يعتد برأيهم وقد أُعتقل في سجون الاحتلال الصهيونية ثماني مرات وتم إبعاده إلى مرج الزهور جنوب لبنان، ثم بعد عودته خضع للتحقيق مجددا في أقبية التحقيق الصهيونية دون أن ينال العدو الصهيونية من عزيمته شيئا.

 وقد برز أبو بكر فيما بعد كناطق لحركة حماس في الضفة الغربية وشغل موقع الناطق الرسمي باسم وفد الحركة للحوار مع السلطة الفلسطينية التي خاض معها الشهيد فيما بعد رحلة لا تقل قساوة وألماً عن تلك التي خاضها مع الاحتلال.

فقد اعتقلت أجهزة السلطة الفلسطينية في العام 1996 جمال منصور وزجته في سجن لمدة ثلاثة أشهر، ثم تم الإفراج عنه ليتم بعدها اعتقاله مجدداً حيث أمضى أكثر من 3 سنوات عانى خلالها من التضييق حتى انه منع من وداع أمه التي كانت تحتضر ومن ثم المشاركة في تشييع جثمانها بعد وفاتها أو حتى الوقوف في بيت العزاء لاستقبال وفود المعزين، ولم يُفرج عنه إلا بعد اندلاع انتفاضة الأقصى.

 وأما الشهيد القائد جمال سليم فقد درس الشريعة في الجامعة الأردنية وتتلمذ على أيدي ثلة من العلماء  والمجاهدين منهم الشيخ عبد الله عزام و فضل عباس و محمد المبارك وحسب أبو عيده وغيرهم، ويعتبر أبو مجاهد أحد الخطباء المفوهين الذين تشهد لهم منابر الضفة الغربية ومدينة نابلس بشكل خاص، وهو مؤسس لجنة التوعية الإسلامية بنابلس، وقد تم اعتقاله في سجون الاحتلال في الأعوام 1975، 1989، 1990، 1991، وتم إبعاده إلى مرج الزهور عام 1992.

 

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي