غسان الدهيني… خليفة ياسر أبو شباب وواجهة الميليشيا الأكثر إجراما وعمالة جنوب غزة

غسان الدهيني… خليفة ياسر أبو شباب وواجهة الميليشيا الأكثر إجراما وعمالة جنوب غزة
غسان الدهيني… خليفة ياسر أبو شباب وواجهة الميليشيا الأكثر إجراما وعمالة جنوب غزة

الرسالة نت- متابعة 

في جنوب قطاع غزة، تتكشف يوماً بعد آخر ملامح مشروع الاحتلال الإسرائيلي لتشكيل ميليشيات محلية تُستخدم كأدوات قمع وتفكيك اجتماعي، ونِعال قذرة تعمل لصالح الجيش وتنفذ مهام ملاحقة عناصر المقاومة الثابتين في رفح. 

وبعد مقتل ياسر أبو شباب، الذي كان أبرز وجوه هذه الميليشيات، تسارع الإعلام العبري إلى تقديم غسان الدهيني باعتباره خليفته المباشر، والرجل الذي سيواصل – وربما يوسع – الدور الأمني الذي أراده الاحتلال لميليشيا ما يسمى “القوات الشعبية” في رفح والمناطق الشرقية.

لكن شخصية الدهيني، بسيرته المضطربة وانحرافه العنيف وتفاخره بجرائم القتل والتمثيل بالجثامين، تكشف أن المسألة ليست مجرد انتقال قيادة، بل تصعيد في مستوى الوحشية والعمالة التي ترتكز عليها هذه التشكيلات.

من هو غسان الدهيني؟

ولد غسان الدهيني في أكتوبر/ تشرين الأول 1987 بمحافظة رفح، ونشأ في بيئة اجتماعية متواضعة أنهى فيها الثانوية العامة بمعدل 51%. انضم إلى أجهزة الأمن التابعة للسلطة قبل 2007، ثم انتقل لاحقاً إلى تنظيم جيش الإسلام السلفي المتشدد (أحد أذرع تنظيم داعش الدولي)، المعروف بخطف الصحفي البريطاني ألن جونستون.

عمل في التهريب والتنسيق مع جماعات متشددة في سيناء، قبل أن يُفصل لاحقاً على خلفية قضية شذوذ جنسي.

لاحقاً، اعتقلته أجهزة غزة مرتين عامي 2020 و2022 على خلفيات جنائية، بينما عاشت أسرته حالة انهيار كامل: منفصل عن زوجته، وأبناؤه الثلاثة يعيشون بعيداً عنه، فيما انتحر شقيقه في السجن عام 2018.

سيرة بهذا الاضطراب والأزمات الأخلاقية كانت مدخلاً مثالياً للاحتلال، الذي وجد في الدهيني شخصية مشبعة بالغضب والرغبة في الانتقام، وقابلة للتجنيد ضمن مشروع الميليشيا المحلية.

photo_2025-12-06_13-19-01.jpg


 

خليفة ياسر أبو شباب

خلّف مقتل ياسر أبو شباب فراغاً في رأس الميليشيا شرق رفح، لكن القناة 12 العبرية سارعت إلى الإعلان عن “القائد الجديد”: غسان الدهيني.

ووفق تقارير عبريّة، فإن الدهيني شخصية “أكثر حدة وأكثر جرأة” من أبو شباب، وينتمي إلى قبيلة الترابين نفسها، ما يجعل اختياره متسقاً مع خطة الاحتلال لترسيخ بنية ميليشيا مناطقية.

لكن قبيلة الترابين وفي بيانات عديدة نشرتها أعلنت براءتها من كل المتعاونين مع الاحتلال وعلى رأسهم ياسر أبو شباب وغسان الدهيني، رافعة الغطاء العشائري عنهم، ومطالبة بمحاسبتهم على كل جرائمهم.

في مقابلة مع القناة 12، ظهر الدهيني متفاخراً بدوره: “كيف أخاف من حماس وأنا أحاربها؟ أعتقل رجالها وأقاتلها وأصادر معداتها. نحن نهيئ منطقة منزوعة السلاح للمدنيين.”

هذه التصريحات لا تكشف فقط تعاونه، بل مشاركته الكاملة في تطبيق مخطط أمني إسرائيلي لإعادة تشكيل جنوب غزة عبر "مناطق آمنة" تديرها ميليشيا محلية موالية للاحتلال.

صور صادمة هزّت رفح

الأخطر في مسار الدهيني هو تحوله إلى قاتل يتباهى بجرائمه علناً. ففي الأيام الأخيرة، نشر بنفسه صوراً وهو يقف فوق أشلاء شهداء من عائلة أبو سنيمة، مبتسماً، وحاملاً السلاح الذي يوفره له الاحتلال.
وأرفق الصور بتعليقات فجّة، كتب فيها أنه: “…نعم قتلتهم وقطعتم وخليت الكلاب تاكل جثثهم دون تشييع ولا توديع.”

هذه المشاهد، التي تشبه ممارسات تنظيم داعش، كشفت عن مستوى غير مسبوق من الانفلات والوحشية، وأكدت أن الدهيني لا يمارس دوره بوصفه مجرد عميل، بل يسعى لبناء صورة دموية تثبت “أحقيته” بقيادة الميليشيا وتعزز مكانته أمام الاحتلال.

شهادات أهالي رفح تؤكد أن الجثامين التي ظهر معها كانت قد تعرضت لتشويه متعمد، يعكس نزعة انتقامية تتجاوز حدود أي صراع داخلي.

الصحفي محمد عثمان والذي يعرف الدهيني مع فو شخصية منذ الصغر بحكم أنه كان يعيش في منطقة سكناه، قدم قراءة دقيقة لطموحات الدهيني وصراعه الخفي مع ياسر أبو شباب قبل مقتله.

وبحسب عثمان: الدهيني هو المسؤول الأول عن ميليشيا شرق رفح، حتى لو حاول الإيحاء أنه كان مجرد نائب لياسر أبو شباب، وقد قبِل الدهيني بمنصب الرجل الثاني فقط لأن انضمامه جاء متأخراً بعد تشكيل العصابة.

ويشير إلى أنه كان يحمل طموحاً واضحاً للسيطرة على الميليشيا لأسباب شخصية وسياسية.

ويوضح عثمان سببين رئيسيين لطموح الدهيني في القيادة:

1. يعتبر نفسه خصماً سياسياً لحماس، خلافاً لياسر أبو شباب الذي كان مجرد “تاجر مخدرات” هارب من السجن، ما جعل الدهيني يرى نفسه “أكثر أهلية” لقيادة العصابة.

2. الدهيني أكبر سناً من ياسر؛ فالأول من مواليد أكتوبر 1987، في حين أن أبو شباب من مواليد ديسمبر 1993.

ويشير عثمان إلى أن الدهيني لم يكن له دور مباشر في تصفية أبو شباب، لكنه كان المستفيد الأول من اختفائه، إذ فتح له ذلك الطريق لتولي القيادة.

كما يرى أن مقتل أبو شباب وما لحق ذلك من انهيار في معنويات المجموعة “سيؤثر سلباً على جميع الميليشيات المتعاونة مع الاحتلال، لأن أفرادها بدأوا يدركون أنهم وقود في مشروع قذر لا يحميهم ولا يحمي عائلاتهم”.

وثائق مسرّبة

الوثائق التي حصلت عليها موقع صحيفة “قدس اليومية” تكشف أن الدهيني تولى بنفسه تنفيذ إعدامات ميدانية بحق مدنيين، بعضهم من عائلة أبو سنيمة، وأن التمثيل بالجثث تم بعد القتل، باستخدام سلاح إسرائيلي، وبطريقة تهدف إلى بث الرعب بين السكان.

هذه العمليات اعتُبرت من جانب منظمات حقوقية “جرائم حرب موثقة”، لا سيما أنها وقعت في مناطق خاضعة لاحتلال مباشر، وتحت إشراف ضباط إسرائيليين.

وقدّمت عائلة أبو سنيمة تقارير رسمية تثبت استشهاد ثلاثة من أبنائها على يد عصابة يقودها الدهيني، مؤكدة أن ما جرى إعدام ميداني متعمد.
ودعت العائلة ومعها منظمات حقوقية إلى تحقيق دولي شفاف، معتبرة أن “دماء أبنائنا لن تكون وسيلة ليثبت العملاء ولاءهم للاحتلال”.

مرحلة أكثر خطورة

وتكشف شخصية غسان الدهيني عن المرحلة الأكثر خطورة في مشروع الاحتلال لإدارة جنوب غزة عبر ميليشيات عميلة.

فالرجل لا يكتفي بالتعاون، ولا يخفي جرائمه، بل يفاخر بها، وينشر صوراً وهو يقف فوق أشلاء الشهداء، في محاكاة صريحة لنهج التنظيمات الإرهابية.

وبعد مقتل ياسر أبو شباب، وجد الدهيني نفسه في موقع القيادة التي لطالما طمح إليها، ليصبح الواجهة الجديدة للمشروع الإسرائيلي الهادف إلى تفكيك المجتمع الغزي من الداخل، وبثّ الرعب عبر أذرع محلية منحرفة، لا تتورع عن قتل أبناء شعبها مقابل سلاح وحماية مؤقتة.

المعلومات التي بدأت تتكشف – من الإعلام العبري، ومن الوثائق الميدانية، ومن شهادات الصحفيين – تؤكد أن ما يجري لم يعد مجرد تعاون فردي، بل جزء من بنية أمنية كاملة يبنيها الاحتلال، تتطلب حشد كل الجهود لمقاومته وإفشاله.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تحقيقات