تجبي نصف مليار دولار سنويا من فائض الايرادات

بالأرقام.. "الرسالة" تكشف سرقة السلطة أموال غزة

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

غزة- الرسالة نت

قرب ركام منازلهم المدمرة يفترشون الارض ويصمون أذانهم عن كل الاخبار والوعود التي تتحدث عن قرب انهاء معاناتهم واعادة اعمار بيوتهم التي دمرها العدوان الاخير على قطاع غزة، فحديث المسؤولين والحكومة عن قرب البدء بالإعمار لم يجد طريقه إلى ارض الواقع، وبات النازحون يدركون أنهم ضحية ابتزاز سياسي يتعرض له قطاع غزة بالكامل، وأن مأساتهم تجارة رابحة واستمرارها يوفر للسلطة الفلسطينية قدرا كافيا من التعاطف الدولي لاستجلاب اموال المانحين.

صورة المعاناة المتفاقمة في غزة أمام سياسة التجاهل التي تمارسها السلطة ضد القطاع تحمل في طياتها كل معاني الظلم والانتهاك، وبالرغم من تشكيل حكومة التوافق إلا أنها لم تمارس صلاحياتها في قطاع غزة حتى الآن، الأمر الذي أثار الجدل حول مسؤولية الحكومة والسلطة تجاه القطاع، وما يعانيه من ضائقة مالية، وحصار خانق، في الوقت الذي تدعي السلطة الفلسطينية أنها تنفق حوالي 47% من موازنتها على قطاع غزة.

وفي ظل زحمة الأرقام كان لا بد من تقصي المعلومات للوصول إلى إجابات عن الأسئلة المطروحة، حول المبالغ الفعلية التي تجبيها السلطة من قطاع غزة؟ وما هي المبالغ التي تنفقها عليه في المقابل؟ وما هي حصة غزة في موازنة السلطة؟، خاصة في ظل غياب كل أشكال الرقابة على الموازنة والموارد والمصاريف سواء من المجلس التشريعي وغيره من دوائر الرقابة.

ائتلاف أمان: موازنة السلطة لا تتمتع بالشفافية وبنودها غير محددة حسب المحافظات

المهمة لم تكن سهلة أمام "الرسالة" التي حاولت بالاستناد إلى واقع البيانات الفعلية التي نشرتها السلطة الفلسطينية حول موازنتها للعام 2014، الوصول إلى ارقام دقيقة رغم حجب الأرقام التفصيلية ما جعلنا نعتمد على التحليل المالي لمختصين وخبراء ماليين أجروا دراسة على موازنة السلطة المنشورة للعام 2014 وتمكنت من الوصول الى ارقام تفصيلية.

أرقام صادمة

وتوجه طاقم التحقيق في الصحيفة، بعد أن أقام ورشة عمل مخصصة لبحث المسألة مع خبراء الاقتصاد والمال، وذلك لأجل الكشف عن حقيقة ادعاء السلطة بأنها تصرف أموالا طائلة على غزة دون أن تستفيد من ايراداتها.

ومنذ أن طوت أحداث العام 2007 صفحة الاقتتال الداخلي ودخلت الأراضي الفلسطينية مرحلة الانقسام السياسي، استغلت السلطة الوضع القائم للتهرب من مسؤولياتها اتجاه القطاع والاستفراد بالقرار المالي، رغم ان ما تحصله من منح ومساعدات مالية مرصود للأراضي الفلسطينية ككل بما فيها قطاع غزة المحروم من هذه الاموال.

كما فرضت السلطة حصارا محكما على التفاصيل والبيانات المالية وباتت تتعامل مع الموازنة بدرجة عالية من السرية في ظل غياب الرقابة ولا تنشر أية تفاصيل حول الايرادات والمصروفات التفصيلية للمحافظات.

وبنظرة عامة لموازنة السلطة الفلسطينية عام 2014 فإن اجمالي الموازنة بلغ 4.215 مليار دولار بسعر صرف متوسط 3.6 شيكل للدولار، كما هو معلن في قانون الموازنة العامة للسلطة لعام 2014، (نشر على الموقع الالكتروني لوزارة المالية) وهذا يعني أن الحصة الافتراضية لغزة من إجمالي الموازنة هو 1.686 مليار دولار (بواقع 40% من الموازنة العامة على غرار السنوات التي سبقت الانقسام).

وبحسب دراسة أعدها فريق محللين ماليين فإن السلطة تدعي أنها تنفق حوالي 47% من موازنتها على قطاع غزة إلا أن ما ينفق فعلياً لا يتجاوز 22% من اجمالي الموازنة بما يعادل مبلغ 918 مليون دولار من أصل 1.7 مليار دولار "حصة غزة الافتراضية" هي مجموع ما تم إنفاقه بما في ذلك صافي الإقراض.

مقرر لجنة الموازنة: إيرادات غزة تشكل 15% من الموازنة و60% من الإيرادات المحلية

وحسب تقرير لمعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس" فإن "تقديرات بنود موازنة العام 2014 لم تكن دقيقة كما العادة في الموازنات السابقة، وشابها في بعض البنود انحرافات كبيرة بالمقارنة مع الأرقام الفعلية المتحققة.

وتشير البيانات إلى أن صافي الإيرادات كان أكثر بمقدار 159.45 مليون دولار عن المقدر أي بزيادة نسبتها %5.8 وجاء هذا الارتفاع نتيجة زيادة إيرادات المقاصة بنحو 218.33 مليون دولار، أي بنسبة 12% عن المقدر، في حين نقصت قيمة الإيرادات المحلية بنحو 70.01 مليون دولار عن المقدر أي 7.6%".

وقد حملنا البيانات إلى الجهات الرقابية المعنية في رام الله، ووضعناها على طاولة مقرر لجنة الموازنة والشؤون المالية في المجلس التشريعي الفلسطيني النائب ابراهيم دحبور، الذي أكد أن النسب والأرقام الواردة مطابقة للواقع بشكل كبير، وتعززها العديد من القرائن والمعطيات والوقائع على الأرض، ما يجعل منها بيانات مالية حقيقية ومعطيات رقمية ذات معنى.

وقال دحبور إنه يجب الاستناد إليها بشكل كبير، وخاصة في ظل المعاناة التي تطال الجميع، والحصار الذي شمل كل شيء في غزة، وتأخر الإعمار، وقلة الإمكانات في المؤسسات، وتلكؤ السلطة في تحمل التبعات التشغيلية للوزارات، والامتناع عن دفع رواتب الموظفين.

وذكر دحبور أن الأرقام والبيانات تدحض ادعاءات السلطة وتبين مقدار تزييفها للحقائق، وحجم التضليل الذي تمارسه تجاه الرأي العام الفلسطيني من خلال الإعلام الموجه والتصريحات ذات الطابع الحزبي، وتظهر مدى تلاعبها بالأرقام وتضخيمها للنفقات على القطاع بشكل مبالغ فيه بل ومجاف للحقيقة.

وأوضح أن السلطة تتعمّد القفز عن ذكر الكم الكبير للإيرادات التي تحصلها من قطاع غزة، ومحاولتها طمس تقصيرها وإهمالها وتجاوزها لاحتياجات القطاع بادعائها أن إيرادات القطاع لا تصل خزينتها، بما لا يمكّنها من الانفاق عليه.

ويؤكد دحبور أن جُلّ النفقات التي تتحملها السلطة في القطاع، يمكن تصنيفها في إطار المناكفات السياسية ووضعها في خانة استمرار شراء الولاءات التنظيمية، ولا تأتي في إطار دعم وإسناد صمود أهالي القطاع.

ويتقاطع قول النائب دحبور مع ما قاله مفوض ائتلاف "أمان" للنزاهة والمساءلة الدكتور عزمي الشعيب، عن أن "موازنة السلطة لا تتمتع بالشفافية المطلوبة، وأن بنودها غير محددة على المحافظات التي يتم صرفها".

اقتصادي: غزة تحقق فائضا لأكثر من نصف مليار دولار سنويا والسلطة المستفيدة

وأكد الشعيبي أن موازنة السلطة سقطت في اختبارات الشفافية وكانت نتيجتها ثلاث درجات من أصل ثمانية.

ولفت إلى أنه يصعب معرفة مدى استفادة السلطة من غزة أو العكس طالما لم تفصح الأولى عن نفقاتها ومواردها المالية لكل محافظة على حدة، بما في ذلك غزة.

1

استبعاد غزة

وعلى ضوء الصعوبة التي يواجهها ائتلاف النزاهة في الوقوف على صحة الأرقام، حاول فريق التحقيق اخضاع الارقام للتحليل مع المختصين الذين حضروا في ضيافتها واستغرق أمر البحث ثلاث جلسات. حتى خرجت بأرقام تبدو صادمة نتيجة الفرق الكبير بين ما تنشره السلطة من معلومات وما تنفقه فعلياً، خاصة في ظل مساهمة قطاع غزة القوية في إجمالي إيرادات السلطة والتي بلغت 2.76 مليار دولار خلال عام 2014، خلاف المنح والمساعدات الخارجية، حيث تمثل المقاصة الجزء الأكبر من تلك الإيرادات حيث بلغ اجمالي إيرادات المقاصة 2.03 مليار دولار والصافي 1.93 مليار دولار.

وتشير البيانات إلى أن غزة تساهم بنسبة 50% من ايرادات المقاصة، وهي نسبة كبيرة جعلت من القطاع بمثابة "بقرة حلوب" للسلطة، وتعود أسباب ارتفاع ايرادات المقاصة إلى تحويل كامل الواردات لغزة عبر الطرف الاسرائيلي وذلك بعد اغلاق الأنفاق بشكل كامل ما ساهم في زيادة ايرادات المقاصة عام 2014 بنسبة 12% عن السنوات السابقة.

وتبين أيضا أن نسبة التهرب الضريبي في الضفة أعلى بكثير من غزة نتيجة المساحة الواسعة والحدود الطويلة بخلاف الوضع في غزة حيث الاحكام الكامل لحدودها، الى جانب ضعف القدرة الانتاجية في غزة مقارنة بالضفة الأمر الذي يؤدي إلى مضاعفة احتياجات القطاع من الواردات.

هذا بالإضافة إلى الحروب العدوانية (الإسرائيلية) المتوالية على غزة وبالأخص العدوان الأخير في صيف 2014 وما خلفه من دمار شامل على صعيد البنية التحتية الاقتصادية والانتاجية والحياتية انعكس على حجم الاحتياجات اللازمة من الواردات، وكذلك عمليات التوسعة خلال عام 2014 في معبر كرم أبو سالم والتي أدت لزيادة الكميات المدخلة من البضائع.

وبالتالي فإن اجمالي مبلغ المقاصة المُحصل من غزة هو 965 مليون دولار سنوياً بواقع 80.42 مليون دولار شهرياً، وفق تقدير المختصين.

ويقر النائب دحبور بالاستفادة العظيمة للسلطة من ضريبة المقاصة عن السلع الواردة إلى قطاع غزة، والتي طالما تغنت السلطة بها عبر ندواتها وتقاريرها وناطقيها.

وأكد أن ضريبة المقاصة على السلع والخدمات التي تدخل قطاع غزة، تجبيها وزارة المالية في رام الله بنسبة 100%، ولا يستفيد تجار وسكان القطاع منها شيئا، ولا تصادرها (إسرائيل) كما كانت تدعي السلطة، مشيرًا إلى أنها مبالغ كبيرة تصل إلى حوالي مليار دولار.

وشدّد دحبور على أن صافي إيرادات خزينة السلطة من قطاع غزة، لا يقل أهمية عن صافي المنح والمساعدات التي تتلقاها السلطة من الدول الأخرى، إذ أن صافي إيرادات خزينة الوزارة في رام الله من قطاع غزة بعد النفقات جميعها، يصل إلى 600 مليون دولار سنويا، أي ما نسبته 15% من الموازنة وأكثر من 60% من الإيرادات المحلية الواردة في الموازنة.

وقال دحبور "التقرير المالي لموازنة السلطة لعام 2014 يؤكد أن السلطة تعتبر قطاع غزة ومن يعيش فيه دولة أخرى وشعبا آخر، يجوز لها أن تنهب خيراته وتستغل موارده، دون أن تتحمل أية التزامات تجاهه، ولا تكترث بمعاناة مشرديه وصرخات منكوبيه".

ولفت إلى أن السلطة تجاهلت غزة في موازنة عام 2014 وأغفلت نفقات القطاع التشغيلية والتطويرية والوظيفية، بالرغم من توقيع اتفاق المصالحة في شهر أبريل من العام الماضي وتشكيل حكومة الوفاق قبل الحرب على غزة.

وأشار إلى أنه كان بمقدور السلطة أن تعدل الموازنة وأن تدمج النفقات والإيرادات الخاصة بالقطاع بملحق خاص لموازنة عام 2014.

وأوضح دحبور أن هناك منافذ أخرى تستفيد السلطة منها ماليًا ولا تذكرها في موازناتها ولا يعلم أحد مردودها المالي منها، المساعدات الدولية الخاصة بشركة الكهرباء، وأثمان الكهرباء المقتطعة من رواتب الموظفين، والأموال التي وصلت خصيصا للإعمار ولم ينفق منها على القطاع شيئًا.

هنا يتفق المحاضر في كلية الاقتصاد بجامعة النجاح الدكتور نائل موسى، مع سابقه في التأكيد على أن تقرير الموازنة لعام 2014 يظهر حجم الفجوة بين ما تحصّله السلطة من غزة وما يُصرف عليها، موضحًا أن السلطة تستفيد من غزة أضعاف ما تصرفه عليها.

وقال موسى إن غزة تساهم في الايرادات بشكل واضح أكثر مما تتطلبه من النفقات، مبيّنًا أن الايرادات التقديرية من قطاع غزة بلغت حوالي 1.4 مليار بينما لم تتجاوز النفقات 0.92 مليار وهي بذلك تحقق فائضا بأكثر من نصف مليار سنويا.

1

بقرة حلوب

المتابع لشركات المساهمة والاستثمار الكبرى في الاراضي الفلسطينية يدرك جيداً أن غزة بمثابة "بقرة حلوب" تدر عليها اموالا طائلة تفوق تلك التي تجنيها من الضفة، في حين حصلت السلطة ما لا يقل عن مبلغ 47.5 مليون دولار خلال العام 2014 عن عمل الشركات الكبرى في غزة، بما يعادل 3.96 مليون دولار شهرياً، وهذه البيانات المتوفرة عن 13 شركة مساهمة فقط تعمل في كل من الضفة وغزة.

وعلى سبيل المثال فإنه يقدر حجم الضريبة المستحقة على مجموعة الاتصالات قرابة 900 مليون دولار، وبنك فلسطين 181 مليون دولار منذ العام 2007 حتى نهاية عام 2104، تشمل الضريبة المضافة الى جانب الفوائد وغرامات التأخير، بحسب وزارة المالية بغزة، وهو مبلغ ضخم يتجاوز موازنة الحكومة الفلسطينية في غزة للعام 2014 والبالغة 784 مليون دولار، بعجز إجمالي قيمته 589 مليون دولار.

في المقابل هناك شركات نقلت مراكزها من غزة إلى الضفة الغربية، مثل شركات الأدوية واستيراد السيارات، أصبحت تحاسب ضريبياً لدى وزارة المالية برام الله عن نشاطها التجاري، غير أن تقارير وزارة المالية المتوفرة عن العام 2014، لم تبرز حجم الايرادات المتحققة نتيجة نقل مركز الشركات.

كما تجبي السلطة ضرائب ورسوما أخرى منها ضرائب على دخل موظفي السلطة العاملين في غزة وكذلك الرسوم والمكوس المحصلة عن غزة وغيرها لم تتوفر لدينا بيانات دقيقة حولها وبالتالي تم استبعادها من الحسبة.

قطاع غزة وهو العنوان الابرز للمعاناة في الاراضي الفلسطينية نظراً للحصار الخانق المفروض عليه منذ سنوات والحروب المتكررة التي تعرض لها، يعتبر الرافعة الاساسية لجلب المنح والمساعدات الخارجية للسلطة الفلسطينية لكن الاخيرة تدير ظهرها للقطاع المنكوب، خاصة إذا علمنا أن المجتمع الدولي تعهد في أكثر من محفل دولي بدعم موازنة السلطة من أجل تخصيصها لصالح قطاع غزة وتطويره، الأمر الذي لم يحدث وفقاً لما أظهرته التقارير الصادرة عن وزارة المالية.

وبلغ اجمالي المساعدات التي تلقتها السلطة في العام 2014 حوالي 1.2 مليار دولار، منها 201 مليون دولار دعم للنفقات التطويرية، والباقي 1.021 مليار دولار هو عبارة عن دعم للموازنة.



1

غزة خارج الحسابات

الانتقال بالمعلومات والارقام بين غزة والضفة أشبه بمحاولة حل لغز في الرياضيات، خاصة أن الحصة المفترضة لغزة من واقع الموازنات السابقة لما قبل الانقسام هي 40% وبالتالي تقدر حصة غزة من المنح والمساعدات الواردة للسلطة بقيمة 480 مليون دولار بواقع 40 مليون دولار شهرياً.

وحيث أن القطاع بحاجة إلى نسبة أكبر من النسبة الطبيعية نظراً للظروف الاستثنائية التي يعيشها، فإن هذه الحصة يفترض أن تكون أعلى في السنوات السابقة نظرا لارتفاع حجم المساعدات الخارجية خلال تلك الأعوام مقارنة بعام 2014.

والمتابع لموازنات السلطة ونفقاتها يلاحظ أن الحصة الاكبر منها تذهب لفاتورة الرواتب والتي تبلغ (2 مليار دولار) سنوياً أي ما يعادل 60% من الموازنة العامة، أو 100% من الإيرادات المحلية.

ويبلغ عدد موظفي السلطة 156 ألف موظف مدني وعسكري، منهم 62 ألفا من غزة (26 ألف مدني، 36 ألف عسكري)، وتبلغ نسبة غزة 40% من إجمالي الموظفين، (نقلاً عن وزير المالية شكري بشارة في حديث لـ"وفا" 15.1.2015).

وبالتالي فإن قيمة فاتورة رواتب غزة تبلغ 53.7 مليون دولار شهرياً، تم احتسابها بمتوسط راتب 3،120 شيكل شهرياً وفقاً للبيانات الصادرة من وزارة المالية برام الله حول قيمة الرواتب الاجمالية.

لكن الجدير بالذكر أن جميع التعيينات كانت من نصيب الضفة الغربية فقط، ولم تستفد غزة من أي تعيين جديد، بل إن أعداد موظفي القطاع في تناقص مستمر نتيجة لحالات التقاعد والوفاة وشغور الوظائف بشكل طبيعي دون تعويض، وينسحب ذلك من العام 2007 حتى العام 2014، وبالتالي فإن الزيادة المضطردة لأعداد الموظفين تسجل لصالح المحافظات الشمالية.

وهنا بين الخبير الاقتصادي موسى أن هناك زيادة في أعداد العاملين بالقطاع العام الفلسطيني تبلغ 18 ألف موظف خلال الفترة (2007 – 2014) وهذا يعني أن الزيادة الطبيعية المقدرة في غزة تبلغ 12 ألف موظف.

تجاهل واقصاء

وضمن سياسة الاقصاء والتجاهل التي تمارسها السلطة بحق غزة فقد انفقت مبلغ 1،4 مليار دولار على النفقات التطويرية على كافة المؤسسات والوزارات، حيث صرف المبلغ بالكامل على الضفة الغربية، ولم يتم تنفيذ أي من هذه المشاريع في غزة.

وكان من اللافت أن أعلى مبلغ مصروف على النفقات التطويرية هو 50.2 مليون دولار لصالح وزارة الطاقة والموارد الطبيعية، التي استحوذت على نسبة 21% من اجمالي المصاريف، تم ضخه بالكامل لصالح الضفة الغربية، بينما غزة تعاني من مشكلة متفاقمة في الطاقة والكهرباء، حيث يعيش السكان في معاناة متواصلة جراء التهميش والاهمال.

وبدلاً من انفاق جزء من النفقات التطويرية لصالح قطاع الطاقة في غزة تصر السلطة على فرض ضريبة البلو على الوقود المورد لمحطة كهرباء غزة الوحيدة ما يعتبر جزءا اساسيا من أزمة الكهرباء في غزة، وتبدو السلطة غير مستعدة لوقف الضريبة خاصة انها توفر حصة كبيرة من ايرادات السلطة على المعابر من غزة، حيث تجبي السلطة أكثر من 30 مليون دولار شهرياً كضرائب على الوقود وحده الوارد إلى قطاع غزة.

دراسة مالية: السلطة تسرق من حصة غزة 45 مليون دولار شهريا

في حين حصلت وزارة الداخلية على مبلغ 41.3 مليون دولار أي بنسبة 18% من إجمالي النفقات التطويرية، وهذا يعكس تركيزا شديدا على قطاع الأمن.

أما المشاريع التي تم تنفيذها لصالح كل من مكتب الرئيس ومجلس الوزراء فقد حصلت على مبلغ 23.7 مليون دولار بنسبة 10% من إجمالي المصروف على هذا الجانب، بينما جهة مثل وزارة الصحة حصلت على مبلغ 2.8 مليون دولار أي بنسبة 1% فقط.

وفي هذا الجانب أكد موسى أن حصة غزة من النفقات التطويرية يجب أن تزيد عن 40% بكثير، خاصة أنها تعرضت إلى نكبات وحروب".

من خلال الارقام والبيانات الواردة يمكن القول إنه بدون احتساب المنح والمساعدات التي تحصل عليها السلطة، فإن مقدار ما تُحصله من إيرادات من قطاع غزة يغطي جميع المبالغ التي يتم انفاقها عليه والبالغة 918.4 مليون دولار خلال العام 2014، مع تحقيق فائض قدره 94 مليون دولار، وبإضافة حصة غزة من المنح والمساعدات البالغة 480 مليون دولار سنوياً، فإن الفائض المالي الذي تحققه السلطة من غزة يصبح 574 مليون دولار في السنة، بواقع حوالي 48 مليون دولار شهرياً.

كما أن الفائض الشهري المتحقق من إجمالي الإيرادات والبالغ 48 مليون دولار، يغطي فاتورة النفقات التي تحتاجها الدوائر الحكومية والطواقم والأجهزة التي كانت تديرها الحكومة السابقة في غزة، والتي يبلغ متوسطها الشهري حوالي 35 مليون دولار، تتمثل في الرواتب والنفقات التشغيلية والرأسمالية والتحويلية.

ورغم تشكيل حكومة الوفاق منتصف العام 2014 الا ان السلطة استثنت قطاع غزة بالكامل من موازنة 2014 و 2015، وهي ذريعة تتحجج بها لعدم الانفاق على غزة، الا ان تغطية عملية الإنفاق على غزة قانونياً لا تتطلب سوى إعداد ملحق موازنة بحسب المادة رقم 37 من قانون رقم 7 لسنة 1998 بشأن تنظيم الموازنة العامة والشئون المالية، والمتعلقة بتعديل بنود قانون الموازنة العامة، والتي تنص على أنه "إذا لزم أي تعديل على بنود قانون الموازنة العامة أو إضافة بنود يترتب عليهما إضافة مخصصات جديدة يجب إعدادها كملحق موازنة وتقدم من مجلس الوزراء إلى المجلس التشريعي للمصادقة عليها وإصدار القانون بها".


1

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير