دعت ليلى خالد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لمساءلة رئيس السلطة محمود عباس على سلوكه اتجاه العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، وتجاوزه للإجماع الوطني الفلسطيني، لاسيما ما يتعلق بمشاركته في جنازة الرئيس الإسرائيلي الأسبق شيمعون بيريز، منتقدة في سياق آخر تأجيل الانتخابات المحلية.
وقالت خالد في حديث خاص بـ "الرسالة"، من عمان: إن قرار التأجيل دليل على العقلية التفردية التي تتحكم بقيادة السلطة، واستمرار في عملية تعزيز الانقسام السياسي"، مضيفة أن السلطة لا تملك إرادة سياسية لاستكمال العملية الانتخابية"، مشددة على ضرورة تنفيذ ما توافقت عليه الفصائل بشأن ميثاق شرف الانتخابات.
ورأت أن إجراء الانتخابات في الضفة بدون غزة "تكريس وتفتيت للشعب الفلسطيني، تتحمل مسؤوليته الكاملة السلطة في حال قبلت إجراء الانتخابات بدون غزة والقدس.
وقررت حكومة الحمد الله، أول من أمس، تأجيل الانتخابات المحلية التي كانت مقررة في الثامن من الشهر الجاري، لأربعة أشهر متذرعة بالحاجة لتوفير البيئة القانونية المناسبة لإجرائها، وذلك في أعقاب إلغاء المحكمة الفلسطينية العليا الانتخابات في قطاع غزة وقصرها على الضفة الغربية، الأمر الذي اعتبرته حركة حماس تهرباً من استحقاق الانتخابات.
وردًا على دعوة فتح إعادة النظر في ميثاق الشرف وتعديل القوانين، أجابت خالد "القضية هي مسألة توفر إرادة سياسية في ترتيب البيت الفلسطيني وإعادة منظمة التحرير لمكانتها التي تعمدت بأبناء شعبها".
ونوهت أن إجراء الانتخابات في الضفة وغزة قضية غير خاضعة للنقاش، وليس من صلاحيات المحكمة أن تقسم الشعب، مشيرة إلى أن قرار المحكمة لم يؤخذ في الاعتبار أهمية الموقف من وحدة الشعب والأرض، مبينة أن الهدف من قرار المحكمة "تقسيم المجتمع".
يجب إجراء الانتخابات وفق ما اتفقت الفصائل عليه بميثاق الشرف
وتابعت "من يريد الديمقراطية عليه أن يسلم بها، واتفقنا على أن تجري الانتخابات وفق ما تم التوافق عليه بين الفصائل".
وعرجت على مشاركة عباس بجنازة بيريز، وقالت انه "ضرب بعرض الحائط كل الدعوات التي وجهت إليه بعدم المشاركة في الجنازة، ونفذ رأيه وحده"، موضحة أن المشاركة تعطي الحق لإسرائيل في عدوانها على الفلسطينيين، متابعة "الذل لحق بمن شارك في الجنازة وليس بأبناء الشعب الفلسطيني".
وأكدّت أن مشاركة عباس تستوجب المساءلة والمحاسبة والعقاب. ورداً على تهديد فتح لمن ينادي بمحاكمة عباس، قالت: "هو ليس خارج النقد ويجب أن يساءل بمعزل عن هذه الأصوات".
وأضافت "ليس من حق عباس أن يتصرف على هذا النحو من التفرد"، مؤكدة أن التلويح بالاستمرار في قطع المستحقات وغيرها لن تفت من عضد الجبهة في معارضة الموقف السياسي لأبو مازن.
كما حذرت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، من خطورة استمرار السلطة في التفرد بالقرار الوطني، معتبرة ذلك "من أخطر الإشكاليات التي تواجه القضية الفلسطينية". وقالت: إن الجبهة وقوى أخرى تتناقض بشكل كامل مع السلطة التي تتفرد في القرار الفلسطيني، سواء بالنسبة لاتفاق أوسلو أو عدم تنفيذها قرارات المجلس المركزي المتمثل بوقف التنسيق الأمني وتجميد أي علاقة مع الاحتلال".
وأكدت أن الإشكالية الرئيسية مع السلطة تتمثل في استمرار تقديمها تنازلات سياسية بدون ثمن، مشددة أنه لا يحق للسلطة التفرد بالقرار الفلسطيني، وتابعت القول: "عليها أن تلتزم بالمؤسسات الفلسطينية، ولا يجوز أن يكون القرار بيد مجموعة صغيرة تقرر للشعب الفلسطيني".
ودعت خالد السلطة إلى إعادة التفكير في المسار السلمي، والتوقف عن التنسيق الأمني وإنهاء حالة الجمود في الشأن الفلسطيني الداخلي من خلال تفعيل المصالحة الفلسطينية بشكل جاد ينهي الواقع الراهن. وأكدّت أن انتفاضة القدس وإن خفت وتيرتها إلا أنها لا تزال مستمرة ولم تنته.
ورأت خالد أن غياب القيادة الموحدة للانتفاضة كانت إحدى أسباب تعثر تقدمها، إضافة إلى استمرار سياسة التنسيق الأمني، محذرة من محاولات تقويض واحتواء الانتفاضة في ظل قدرتها على إيلام الاحتلال ونجاحها في اختراق حاجز المنع من قبل الاحتلال والسلطة، إذ رأت أن هناك جهودا جادة وحثيثة يبذلها الاحتلال والسلطة لوقفها.
واستهجنت ما صدر من تصريحات عن السلطة الفلسطينية وهي تصف الانتفاضة بـ "العنف"، وقالت: "إن هذا الكلام مردود على أصحابه؛ وفيه مزاوجة بين فعل الجلاد والضحية".
السلطة لا تملك إرادة سياسية لإجراء الانتخابات
واعتبرت خالد أن هذه التصريحات دليل على رغبة السلطة في كبح جماح الانتفاضة، والتوصل لحل سياسي مع الاحتلال، مشددة على ضرورة إدامة الاشتباك مع الاحتلال في الوقت الراهن، لإفشال كل المخططات الرامية لإنهاء الانتفاضة، وضمان سيرها في تحقيق أهدافها.
وقالت "المقاومة حق غير خاضع للنقاش، ولا ينبغي أن تشارك السلطة في تشويه صورتها"، منبهة إلى أن انتفاضة القدس تجاوزت مرحلة الاحتواء، وكسرت حالة الجمود القائمة في الضفة الغربية المحتلة، موضحة أن الانتفاضة حققت بعض الأهداف الجزئية منذ اندلاعها، لاسيما وقف التقسيم الزماني للمسجد الأقصى المبارك.
ورأت خالد أن الانتفاضة الراهنة تختلف عن سابقاتها من خلال قدرتها على استحداث وسائل إبداعية جديدة، أوجعت الاحتلال وكشفت عن خاصرته الضعيفة، مبينة أن الانتفاضة لا تزال قادرة على استحداث وسائل أكثر إبداعية في المواجهة، وقدرة على المواصلة والصمود، خاصة في ظل حالة التآمر القائمة عليها من بعض الأطراف.