تحظى المرأة بمكانة واضحة في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، لاسيما في ظل انتدابها لبعض عناصرها النسائية لتمثيلها في المجلس التشريعي، فضلاً عن تصدر بعض قياداتها النسوية للعديد من مجالات العمل العام سواء الاجتماعي أو السياسي.
هذا الأمر دفعنا للحديث عن الدور الذي تلعبه المرأة في حركة حماس من خلال محاورة مسؤولة الحركة النسائية بحركة حماس رجاء الحلبي، والتي تعتبر أول من أسست العمل النسائي وحشد الفتيات للمشاركة في ذلك.
وأكدت الحلبي لـ "الرسالة"، أن حماس أولت اهتمامًا كبيراً بالعمل النسائي، خاصة بعد الجهود التي بذلتها برفقة عدد من النساء والأخوات، موضحة أن عملهن بدأ بشكل فردي منذ عام 1979، ومضت تقول: "إن أول بدايات انطلاقة العمل النسائي كانت مع الشيخ المؤسس أحمد ياسين، حيث اهتم بالبذرة الأولى للفتيات، ووفّر لهن كل الامكانيات اللازمة لاستمرار عملهن".
وأشارت إلى أن الشيخ الياسين كان المرجعية الأولى لهن في التنظيم والعمل، ومناقشة كل المستجدات والأعمال التي يقمن بها، لافتةً إلى أنهن تمكنّ من استقطاب الكثير من الفتيات في كافة المجالات للحركة.
الشيخ أحمد ياسين الداعم الأساسي للعمل النسائي في حماس
وأوضحت الحلبي أن النواة الأولى للحركة النسائية الإسلامية استطاعت أن تدير نفسها بنفسها منذ بداية نشأتها، مشيرةً إلى أنها تحظى باهتمام كبير من قادة حماس، لافتةً إلى مشاركة المرأة في العمل المقاوم والتصدي للمحتل (الإسرائيلي).
وأضافت "المرأة أصبحت عنصراً مهماً في حماس، حيث باتت تشارك في القرارات السياسية وكل ما يخص شؤون الحركة"، منوهةَ إلى أنها أصبحت تتحدث في مختلف المهرجانات التي تقيمها الحركة، "وهذا تطور كبير"، على حد تعبيرها.
يذكر أن حركة حماس ترجمت اهتمامها بالعنصر النسائي من خلال إطلاق المجالات الواسعة للعمل والتطوير أمامهن، ولم تقبل الحركة على نفسها بحصر أعمالها بعنصر الرجال فقط، فأدرجت النساء في إطار الكتلة الإسلامية، وافتتحت لهن المؤسسات والجمعيات مثل جمعية الشابات المسلمات وغيرها، التي تستقطب عددا كبيرا من نساء وشابات الحركة لتنظيمهن بعمل يفيد المرأة والمجتمع الفلسطيني.
وخصصت حماس دوراً مهماً للنساء بعد أن أفرزت نائبات للمجلس التشريعي بعد أن كان لهن دور بارز في العمل الاجتماعي والتربوي، فأصبح لحماس ست نائبات بالمجلس التشريعي وهن جميلة الشنطي، الراحلة مريم فرحات، سميرة الحلايقة، منى منصور، هدى نعيم، مريم صالح؛ وتعبر مريم فرحات "خنساء فلسطين الأبرز بينهن حيث قدمت ثلاثة من أبنائها شهداء.
عمل مخطط
ولم يكن انطلاق تلك الفتيات في العمل عشوائياً، بل كن يعملن وفق استراتيجية ومخططات مدروسة، من أجل الخروج بأفضل الأعمال والفعاليات، وهو ما أكدته الحلبي، قائلةً " لن نُقدم على أي عمل دون تخطيط، للوصول إلى الأهداف المرجوة منه". وأضافت "استطعنا أن ندخل في مجالات وملفات كثيرة متعلقة بالحركة، منها السياسي والأمني والجماهيري والكتلي وغيره"، مشددةً على أن "رؤيتها المستقبلية تتمركز حول تمكين صف دائرة العمل النسائي".
وكان للحلبي كلمة لحركة حماس في ذكرى إحياء انطلاقتها التاسعة والعشرين، في الرابع عشر من الشهر الجاري، حيث وصفتها "بالرقم الصعب الذي أثبت وجوده وحضوره على المستوى الدولي والعربي".
وتابعت "حماس استطاعت أن ترسم معالم الطريق لغزة وفلسطين، ولأحرار العالم العربي والعالم بأسره، فكل عام وحماس رائدة في العمل المقاوم عالمياً بإذن الله".
وأكملت "مطلوب من حماس أن تبقى الوفية لشعبها، وأن تبقى على ثوابتها"، داعيةً إياها إلى المحافظة على قوتها السياسية والعسكرية في وجه الاحتلال الاسرائيلي "الذي لا يرحم، حيث استطاعت أن تردعه بعد أن كان يعتبر نفسه القوة التي لا تقهر".
أصبح للمرأة الفلسطينية دور مهم في المجال السياسي
وأثنت على الدور الذي لعبته الحركة في التعامل مع القضايا العربية والدولية، وجعل القضية الفلسطينية على رأس أولوياتها، من جهة، ومقاومة الاحتلال من جهة أخرى، مضيفة أن "حماس حققت التوازن والردع مع هذا العدو".
وأحيت حركة حماس ذكرى انطلاقتها التاسعة والعشرين باحتفال مركزي بمدينة غزة وبعض الفعاليات في محافظات القطاع، في ظل حضور لافت للمرأة الفلسطينية.