بحر غزة.. خاصرة رخوة أم نقطة مواجهة قادمة

زوارق الاحتلال قبالة سواحل غزة
زوارق الاحتلال قبالة سواحل غزة

الرسالة نت - محمد بلور

الحديث عن نجاح قوات الاحتلال التسلل لغزة من جهة البحر لاغتيال الشهيد (فقها) ربما يتبعه (الموساد) المرة القادمة بالقول إنه ترك رسالة للقسام في مقهى (ديليس) قرب مستشفى الشفاء ليؤكدوا أنهم احتسوا القهوة أمامنا.

وسواء كان التسلل لغزة من جهة البحر حدث فعلياً أو محاولة لتشتيت انتباه الأمن والمقاومة في غزة عن خطة (الموساد) في اغتيال الشهيد (فقها) فإن ساحل غزة كان وما زال نقطة مواجهة مستقبلية لم يصل الخطر فيها لدرجة الإشارة الحمراء.

(إسرائيل) المتفوقة على الشريط الساحلي استخدمت البحر طوال حروب غزة الثلاث للقصف من بعد وقليلاً نفذت إنزال بحري من نقاط محددة لمهمات استطلاع أو استدراج ناشطي المقاومة كما حدث قبالة شاطئ جنوب غزة ودير البلح في السنوات الماضية.

ويصف العميد يوسف شرقاوي الخبير العسكري جريمة الاغتيال بأنها "عملية اغتيال نظيفة لكنها ليست معقدة، وتمت بعد مراقبة طويلة، وجرت بهدوء الأعصاب ودرجة عالية من الترتيب"، مضيفاً:" هناك احتمال تنفيذ إنزال بحري بتسلل 3 كوماندوز-ضفادع بشرية-وصلوا الشاطئ وبدّلوا ملابسهم ودفنوا معداتهم البحرية ثم انتقلوا إلى الهدف واغتالوا الشهيد".

وعلى غرار صراع أجهزة المخابرات بين الدول قد يكون الاحتلال جازف هذه المرة بالدخول فعلياً لغزة والإقامة مؤقتاً بعد أن رتّب لذلك من قبل، وقد كشف موقع المجد الأمني أن أحد عملاء الاحتلال تلقى توجيهات بالبحث عن مكان سكن ومركبات بمواصفات خاصة قبل أن يعتقل.

بشكل مشابه حاول الاحتلال تأمين نقاط عمل مجّهزة كما كشفت مصادر أمنية قديماً في إطار صراعه مع المقاومة أيام البحث عن الجندي الإسرائيلي (جلعاد شاليط) وذلك لتنفيذ عمليات اختطاف من قادة المقاومة وإخفاؤهم.

ويذكّر شرقاوي بعمليات اغتيال مشابهة بدأت من الكوماندوس البحري أهمها اغتيال الشهيد (أبو جهاد) على شاطئ تونس وعمليات إنزال بحري أخرى على شواطئ لبنان 1982 أبرزها الإنزال البحري والتفجيرات الإسرائيلية بمنطقة (الكرنتينا) قرب معبد(الأرمن).

وقبل سنوات أجرى الاحتلال تحقيقاً عن تسلل وحدة إسرائيلية خاصّة لساحل غزة قبالة منطقة (أبو مدين) تركت خلفها قنبلة يدوية وأنبوبة غاز تستخدم للأغراض العسكرية بشكل غير متعمّد.

واستمع مراسلنا خلال البحث والتقصّي لشهادات رجال شاهدوا قوات خاصة اقتربت من الشاطئ وأخرى تحركت في مناطق شبه نائية قبالة نقاط سهل الوصول إليها بمعنى تواجه مناطق سهل الإنزال مقابلها.

ويصف الخبير شرقاوي بحر غزة بأنه "خاصرة رخوة"، داعياً المقاومة إلى توفير ميزة (تقاطع النظر) بتوفير وسائل مراقبة جيدة، متابعاً: "مطلوب وجود ناشطي مقاومة يتقاطعون في النظر فوجود أبراج تستطلع بالرؤية وتتقاطع مراقبتها، فالمهم هنا تعزيز عامل السيطرة من قبيل حقل رماية واسع وحقل رؤيا أوسع".

وحول استخدام السلاح كاتم الصوت، يؤكد أن هناك بنادق روسية لا يترك رصاصها ظرفًا فارغًا واحتمال استخدامها لهذا النوع وارد ليس مستبعدًا.

وأياً كانت الطريق التي سلكتها الوحدة التي اغتالت الشهيد (فقها) فإن الحادثة تحمل بعداً أمنياً مختلفاً في هذه المرحلة من الصراع بين المقاومة و(إسرائيل) في غزة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير