إدخال الوقود المصري.. ضربة لميزانية السلطة

210617_ASH_00 (6)
210617_ASH_00 (6)

غزة-أحمد أبو قمر

من المتوقع أن تنعكس قضية ادخال الوقود المصري لمحطة توليد الكهرباء في قطاع غزة لأول مرة، إيجابيا على اقتصاد قطاع غزة الذي يعاني حصارا منذ عقد من الزمن.

وعلى جانب آخر؛ شكّل ادخال الوقود المصري، ضربة قاصمة للسلطة الفلسطينية التي تعتمد بصورة كبيرة من إيراداتها على الضرائب المفروضة على الوقود (الإسرائيلي) الذي تدخله لقطاع غزة، من خلال فرض "ضريبة البلو".

و"البلو" ضريبة مفروضة على المحروقات في الأراضي الفلسطينية، تحصلها وزارة المالية والهيئة العامة للبترول في مؤسسات السلطة.

ودخل أمس الأربعاء مليون لتر وقود مصري، جرى تحويل ثمنها وهو مليون و200 ألف شيكل من سلطة الطاقة في غزة للسلطات المصرية دون أي ضرائب.

ويبلغ سعر لتر الوقود 1.20 شيكل (0.34 دولار)، في حين كان ثمن الوقود (الإسرائيلي) بعد فرض ضريبة "البلو" يصل في بعض الأحيان إلى 5.8 شيكل على كل لتر، أي خمسة أضعاف الوقود المصري.

ضربة للسلطة

وفي دراسة مالية، توقع اقتصاديون أن تخسر خزينة السلطة موارد مهمة لإيراداتها المالية مع الانفتاح المصري على غزة.

ووفق الدراسة، فإنه في حال استمرت مصر بتقديم السلع الأساسية إلى غزة، فإن السلطة ستفقد أكثر من مليار و 300 مليون دولار، وهو جزء من المبلغ الذي تحصله السلطة من الضرائب على غزة.

وتأتي المشتقات البترولية "الوقود" في الترتيب الأول لهذه الموارد كأهم رافد مالي للسلطة، ومن أكبر القطاعات مساهمة في ايراداتها العامة، حيث أن الكميات التي تستوردها غزة من الجانب (الإسرائيلي) تبلغ سنويا 262 مليون لتر من المشتقات البترولية (بنزين، سولار، وقود محطة الكهرباء)، والتي تجبي منها السلطة ما يزيد عن مليار شيكل سنويا، بالإضافة إلى الغاز الذي تبلغ الكميات الواردة لغزة سنويا 59 ألف طن تتقاضى السلطة ضرائب عليها تقدر بـ 38 مليون شيكل.

ومن المنتظر أن يكون ادخال الوقود لمحطة الكهرباء، بداية لإدخال بضائع أخرى تعمل على إعادة دوران عجلة الاقتصاد المهترئة.

وسيعمل ادخال الوقود على تعزيز التعاون الاقتصادي بين غزة ومصر في ظل العجز الكبير في الميزان التجاري، الذي فرضته (إسرائيل) لسماحها باستيراد البضائع ومنعها للتصدير من غزة.

مختصون أكدوا أن ادخال الوقود بداية لإدخال بضائع أخرى من شأنها أن تعزز التبادل التجاري وإقامة المنطقة التجارية الحرة التي سبق الحديث عنها.

ضريبة باهظة

وتعد ضريبة "البلو" واحدة من أكثر أنواع الضرائب المفروضة على المحروقات والوقود الصناعي المستخدم لتوليد الطاقة، كلفة على المستهلك الفلسطيني في قطاع غزة.

وتتلخص أزمة الوقود في الأراضي الفلسطينية في عدة محاور، أهمها احتكار السلطة سوق الوقود، وفرض ضريبة "البلو" إلى جانب ضريبة القيمة المضافة؛ ما يعني أن الضرائب تبلغ نسبتها 48% من سعر اللتر الواحد.

وصنّفت أسعار الوقود والطاقة في فلسطين كواحدة من أعلى الأسعار في العالم العربي، بسبب تنوع الضرائب المفروضة عليها.

وربطت (إسرائيل) ضمن معاهدة باريس الاقتصادية، أسعار المحروقات بالمناطق الفلسطينية بالتسعيرة (الإسرائيلية)، مع السماح بوجود فرق للمستهلك الفلسطيني لا يتجاوز 15% من السعر الرسمي النهائي للمستهلك في (إسرائيل).

ويشعر المواطن في غزة بفارق سعر الطاقة أكثر من نظيره في الضفة المحتلة، لأن نسبة من الطاقة تولدها محطة توليد الكهرباء في القطاع، بينما يستورد فلسطينيو الضفة الطاقة من (إسرائيل) مباشرة.

وتبلغ قيمة ضريبة "البلو" على الوقود المباع لمحطة توليد كهرباء غزة، بنحو 40 مليون شيكل شهريا وفق تصريح سابق لمدير عام الجمارك والمكوس وضريبة القيمة المضافة في وزارة المالية برام الله، لؤي حنش.

وأدى توقف محطة الكهرباء عن العمل لتقليص برنامج الكهرباء لتصل فترات القطع إلى 12 ساعة مقابل 6 وصل، وهو ما دفع الكثير من المواطنين والجهات الأخرى لبدائل الطاقة كالمولدات الخاصة، والتي تشتري الوقود بكامل الضرائب المفروضة عليه.

وذكرت سلطة الطاقة في بيان لها، أن الإحصائيات الرسمية تفيد بأن كميات الوقود الموردة لقطاع غزة لمحطات السيارات والمولدات من معبر "كارم أبو سالم" بلغت نحو 157 مليون لتر عام 2016، 110 مليون لتر منها لمولدات الكهرباء الخاصة بالأهالي، وقد حققت هذه الكميات عوائد ضريبية بقيمة 455 مليون شيكل منها 318 مليون شيكل من عوائد مولدات الكهرباء.