تحذير دولي: ارتفاع أسعار الطاقة قد يقود العالم إلى أزمة غذاء وانعدام الأمن الغذائي

الرسالة نت

حذر رؤساء صندوق النقد والبنك الدوليين وبرنامج الأغذية العالمي، من أن الزيادات الحادة في ​أسعار النفط والغاز الطبيعي والأسمدة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء ‌وانعدام الأمن الغذائي.

وقال رؤساء الهيئات الثلاث في بيان عقب اجتماع في واشنطن بشأن الحرب، مساء أمس الأربعاء، إن العبء الأكبر سيقع على عاتق السكان الأكثر عرضة للضرر في العالم، لا سيما في الاقتصادات ​ذات الدخل المنخفض والمعتمدة على الواردات.

وأكدوا أن مؤسساتهم ستواصل مراقبة التطورات ​عن كثب، و"تنسيق استخدام جميع الأدوات المتاحة لدعم المتضررين من ⁠الأزمة".

أزمة في الغذاء 

وفي ذات السياق، شهدت أسعار الأسمدة ارتفاعا كبيرا بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، خاصة أن ثلث تجارة الأسمدة يمر عبر مضيق هرمز المضطرب أمنيا.

وفجر الأربعاء أعلنت الولايات المتحدة وإيران هدنة لمدة أسبوعين، تتضمن إعادة فتح المضيق، الذي قيدت طهران الملاحة فيه منذ 2 مارس/ آذار الماضي ردا على الحرب.

لكن بعد ساعات، أعلنت إيران إعادة تقييد الملاحة في المضيق مع التزامها ببقية بنود الهدنة، ردا على خرق (إسرائيل) الهدنة بعدوان على لبنان، خلّف 254 شهيدا و1165 جريحا.

وفي 3 أبريل/ نيسان الجاري، قالت منظمة الأغذية العالمية (الفاو)، عبر تقرير، إن مؤشر أسعار الغذاء ارتفع في مارس/ آذار الماضي، مع تصاعد تكاليف الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن الضغط على إمدادات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة يضيفان حالة من عدم اليقين إلى الأسواق.

وتشكل الطاقة، ولاسيما الغاز الطبيعي، نحو 70 بالمئة من تكاليف إنتاج الأسمدة.

ومع وقف شركة قطر للطاقة الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا (سماد) عالميا، يجد مزارعو العالم أنفسهم في وضع صعب، إذ تعتمد مثلا الهند، التي تضم 17 بالمئة من سكان العالم، على نحو 40 بالمئة من أسمدة اليوريا والفوسفات من الشرق الأوسط، وفقا للتقرير.

وحذر كبير الخبراء الاقتصاديين بالمنظمة ماكسيمو توريرو من اضطراب سوق الأسمدة، ما يؤثر على القطاع الزراعي، خاصة أن 30 بالمئة من تجارة الأسمدة تمر عبر مضيق هرمز.

وقال توريرو، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية في مارس الماضي، إن الحرب أثرت على أسعار النفط والأسمدة، خاصة أن نحو 20 مليون برميل من النفط يمر عبر هرمز، أي نحو 25 بالمئة من حركة النفط العالمية.

كما أدت الحرب إلى اضطرابات في سوق الأسمدة، التي يأتي جزء كبير منها من الشرق الأوسط، بحسب توريرو.

وأوضح أن المضيق يشهد مرور ما بين 30 و35 بالمئة من اليوريا، وما بين 20 و30 بالمئة من صادرات الأمونيا (تستعمل لإنتاج الأسمدة).

وقال الخبير الاقتصادي عمر الكتاني إن تقييد المرور في مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع أسعار الأسمدة والمواد الغذائية ومستويات التضخم.

وشدد على أن هذا الوضع يهدد الأمن الغذائي للكثير من الدول، على مستوى ندرة المواد الزراعية ومن ثم الغذائية.

وتابع أن الكميات الكبيرة من الأسمدة المستعملة في القطاع الزراعي تعتمد بشكل أساسي على الفوسفات.

وزاد بأن كل طن من الإنتاج الزراعي يتطلب "كميات مهمة" من الفوسفات، وبعد المعالجة، يحتاج الفوسفات إلى الأمونيا لتصنيعه وتحويله إلى أسمدة.

وحذر الكتاني من تضرر الدول العربية، خاصة المستوردة للحبوب، في حال استمرار الحرب.

وقال إن "الدول العربية من بين أكثر الدول استيرادا للحبوب عالميا، خاصة مصر والجزائر والمغرب، لاعتمادها الكبير على الخارج لتأمين الحبوب، الذي يستخدم في إنتاج الخبز".

وأشار إلى أن إمدادات الحبوب ترتبط بشكل أساسي بدول مثل أوكرانيا وروسيا، وهما من أهم المصدرين عالميا، غير أن الحرب بينهما منذ فبراير/ شباط 2022 تؤثر مباشرة على صادراتهما الزراعية، مما ينعكس سلبا على الأسواق العالمية ويهدد استقرار الإمدادات.

وأردف أن "الحرب على إيران زادت من تعقيد الأمور، لأن مواد رئيسية في إنتاج الأسمدة تأتي من دول الخليج".

ومع التقلبات الكبيرة في أسواق الطاقة جراء الحرب، وارتفاع أسعار النفط والغاز، بدأت دول عديدة إجراءات حكومية متسارعة، بينها ترشيد استهلاك الطاقة، للحد من التداعيات على الاقتصاد والأفراد.

وقال الكتاني إن "سياسة الاكتفاء الذاتي قاعدة أساسية في توجيه السياسات الاقتصادية، خاصة في الدول العربية والإسلامية والإفريقية، لما لها من دور في تحقيق الأمن الغذائي وتقليل التبعية للخارج".

وانتقد نماذج التنمية لبعض الدول التي "لا تهتم بتقوية الاكتفاء الذاتي، خاصة بالقطاع الزراعي، وتتوجه بدلا عن ذلك لجعل الاقتصاد أكثر ارتباطا بالخارج لتلبية الحاجيات الداخلية".

و"النموذج المعتمد في بعض الدول خلق نوعا من التبعية، حيث أصبحت تعتمد على عائدات التصدير أكثر من اعتمادها على تحقيق الاكتفاء الذاتي في الاستهلاك، وهو ما يطرح تحديات كبيرة في ظل التقلبات العالمية"، بحسب الكتاني.

وختم بأن "هذا التوجه لم يواكبه بناء احتياطات استراتيجية كافية، سواء فيما يتعلق بالماء أو بالطاقة، وهما عنصران أساسيان: فالماء ضروري للقطاع الفلاحي، بينما تعد الطاقة ركيزة أساسية للصناعة".