لبرنامج

حمدان:اتجاهات المعركة المقبلة قد تكون مفاجئة لإسرائيل

حمدان
حمدان

الرسالة-مها شهوان

في ظل المتغيرات التي يشهدها الإقليم وما يحدق بالقضية الفلسطينية من مخاطر، لاسيما بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لـ "إسرائيل"، عدا عن العقبات التي تواجه المصالحة الفلسطينية، حاورت "الرسالة" عبر برنامج السكايب مسؤول العلاقات العربية في حركة حماس أسامة حمدان، لمعرفة آخر المستجدات السياسية وطبيعة العلاقات العربية مع حركته.

بداية اللقاء الذي تعقده الصحيفة بشكل دوري ضمن برنامجها "تحت مجهر الرسالة"، قال حمدان: "إن القضية الفلسطينية تمر بأخطر مراحلها، وما تشهده المنطقة العربية يشكل حالة من الخطورة تتعلق بمستقبلها وليس القضية الفلسطينية وحسب"، واصفاً المرحلة الراهنة بأنها "تمثل حالة مخاض أو ولادة أو الموت الذي يحتاج بعده جيلين من جديد".

وأكد أن المنطقة العربية تعيش مرحلة حساسة، "لذا لابد أن تكون الخيارات دقيقة، خاصة أن أي خطأ سيكلفها ثمنا باهظا"، لافتاً إلى وجود ثلاثة تحديات أمام حركته، أولها أن تنجو بمشروعها الذي عملت من أجله، وهو تحرير فلسطين، وهذا أمر استراتيجي، خاصة في بيئة منشغلة بنفسها، وآلامها كثيرة ولم يعد الجرح الفلسطيني الوحيد في جسدها.

وأوضح حمدان أن التحدي الثاني يكمن في تشكل معادلات جديدة في المنطقة، مؤكدا أن حركته معنية بالمحافظة على موقعها في المكان الصحيح لتحقيق أهدافها، مبيناً أن التحدي الثالث يكمن في مشروع الولايات المتحدة الذي يستهدف المسار العام للقضية الفلسطينية، "لذلك لابد من مراعاة تلك التحديات".

وفي سؤال طرحه الصحفي محمد أبو قمر، حول تفاصيل العلاقة بين حركة حماس ومصر بعد إقالة مدير المخابرات "خالد فوزي"، أجاب حمدان:" العلاقة مع مصر استراتيجية باعتبارها الجوار الجغرافي، الذي يؤثر في العملية السياسية لقضيتنا، لذلك لها مكانتها لأن لها دورا كبيرا على صعيد القضية منذ 1948 (..) لا نربط علاقتنا بالأشخاص مع احترامنا وتقديرنا لمواقعهم، علاقتنا مع المؤسسة والدولة والشعب".

وتابع: "علاقتنا مع خالد فوزي كانت جيدة، لكن نحن نتطلع لمواصلة العلاقة مع مصر التي بدأت منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي رغم أنها مرت بمراحل لم تكن بأفضل الحالات(..) نحن أدرنا علاقة جيدة في فترة حسني مبارك ثم برئاسة المجلس العسكري والرئيس محمد مرسي والآن مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبالتالي لا نربط علاقتنا مع مصر بأشخاص، وهي ذات الطريقة التي نحب أن يعاملنا بها الاخرين".

وأضاف القيادي في حماس:" لا أظن أن التغييرات في المؤسسات المصرية ستترك أثرا على موقفنا بالعلاقة بل سنبني على الذي مضى"، مبيناً أن العلاقة الايجابية مع مصر "لم تكن بشأن ملف المصالحة وحده بل كان واحد من الملفات التي تحملها الحركة"، مشيرا إلى أن تحسين العلاقة بين حماس ومصر أدى لتحريك ملف المصالحة.

استهداف حماس الخارج

وفي مداخلة أخرى من الصحفي محمود هنية، طرح تساؤلات حول ما جرى في الآونة الاخيرة، استهلها بالسؤال عن تقييم مدى نجاح خطوات المصالحة، وأعقبها بسؤال عن الاستهداف الاسرائيلي لقيادي حمساوي في لبنان، وطبيعة العلاقة مع إيران، وإمكانية اندلاع مواجهة جديدة مع الاحتلال في غزة.

ورداً على سؤال المصالحة، أوضح حمدان أنه رغم العقبات التي توضع في طريقها، "لكن لا يمكن اعتبارها فاشلة، رغم وجود ملاحظات على أداء حكومة الوفاق الوطني والعراقيل التي تقف في طريق المصالحة ووجود أشخاص لا يريدون تحقيقها".

ورفض ادعاء البعض باستعداد حركة حماس للمصالحة يأتي بسبب ضعفها، مضيفاً أن ذلك "غير صحيح، لأن من يذهب للمصالحة هو الواثق أنه سيبقى قويا وقادرا على مواصلة المشوار"، مؤكدا أن حركته لديها خطط بديلة وتتابع ما يجري على مسار المصالحة على المستوى القيادي ولديها تقييم دائم لمسارها.

 

نتابع ما يجري على مسار المصالحة ولدينا تقييم دائم لسيرها

 

وتابع حمدان: "ننتظر تحرك المصريين رغم انشغالهم في انتخابات الرئاسة، خاصة وأن رئيس السلطة محمود عباس بات يرى تعطيل المصالحة لن يخدمه".

وعن محاولة اغتيال القائد محمد حمدان في لبنان، أوضح أنها ليست المرة الأولى التي يتعرض قادة الحركة في الخارج للاستهداف، مضيفاً أن ما حصل مع "حمدان" يذكر بأن حماس مقاومة وأبناء الحركة مشروع للشهادة والبعيد عن الأرض والنار يستهدفه الاحتلال، بالإضافة إلى أن الاستهداف يعد شد عصب لحماس الخارج بأن فعلهم لا يزال مستهدفا.

وبحسب مسؤول العلاقات العربية لحماس، فإن "إسرائيل" تريد من الاستهداف توجيه رسالة مفادها أنها حريصة على تقويض قدرات "حماس"، مشيرا إلى أنهم لن يتجاوبوا مع العدو وسيحافظون على الثبات وفق رؤيتهم.

أما فيما يتعلق بشن عدوان جديد على قطاع غزة، أكد حمدان أن هناك تهويلا بالحرب، مبرراً ذلك بقوله: "الإسرائيلي غير مهيأ لها، وليس لأن حماس لديها قدرات عسكرية ما يوازي العدو"، مبيناً أن تقديرات الاحتلال تستبعد تحقيق أهدافه من أي معركة في الوقت الراهن، وأن قدرته تقتصر على ضرب المدنيين.

وحث على عدم التطبيل للحرب من الجانب الفلسطيني، "فتحديد موعد الاشتباك قرار يجب أن يكون عنوانه ما هي المصالح التي ستكون في سياق تحرير أرض فلسطين؟، والى أين ستؤول النتيجة؟"، مؤكدا أن الإسرائيلي يحاول تأجيل الحرب قدر الإمكان.

وردًا على سؤال بشأن ترتيبات العلاقة داخل محور المقاومة، أجاب" الأمور تسير في المنطقة إلى النقطة التي لن تكون فيها المعركة كما يريدها الإسرائيلي لا بحدودها ولا بنوعيتها، وستكون في اتجاهات قد تكون مفاجئة لإسرائيل".

 

العلاقة مع إيران استراتيجية ومعنيون بتطويرها 

 

وفيما يختص بطبيعة العلاقة مع إيران وصفها حمدان بالقديمة والاستراتيجية، وحركة حماس معنية بتطويرها وحمايتها واستمرارها، مبينا أن العلاقة الاستراتيجية تعني "أننا متفقون على أصلها وهو دعم الشعب والمقاومة وفي هذا تطابق كامل في الموقف نفسه"، آملا ان تكون هناك علاقات مثلها لدعم المقاومة الفلسطينية. وتابع:" العلاقة مع طهران أوسع وأشمل من قضية دعم مالي".

دول عربية داعمة

وطرح الصحفي محمد ياسين سؤال حول وجود أي حراك لإبرام صفقة تبادل جديدة للأسرى، وآخر عن كشف الاحتلال لأنفاق المقاومة، فأجابه حمدان: "موضوع التبادل لا حديث فيه، وتكمن المشكلة في الجانب الإسرائيلي الذي لا يريد دفع الثمن، ويتهرب من هكذا صفقة(..) لا نستعجل الأمر بل نريد الثمن المطلوب وبكل وضوح ستتم صفقة تبادل".

وبالنسبة لكشف أنفاق للمقاومة من حين لآخر، تحدث حمدان فيما يتعلق بالبعد السياسي، بأن الاحتلال الاسرائيلي يضخّم حالة غير معبرة عن قدرة حقيقية لاكتشاف الأنفاق، فاكتشاف النفق قد لا يكون ببعد تكنولوجي لذلك يجب ألا يتم الاستسلام لحالة الدعاية الإسرائيلية بأن كل شيء مكشوف، فهو غير قادر على كشف كل الأنفاق".

وفي مداخلة أخرى للصحفية أمل حبيب، تساءلت فيه عن دعم الشعوب العربية لغزة المحاصرة، فأجاب حمدان: "جهدنا في معالجة معاناة غزة مستمر، وما نبذله اتجاه غزة يأتي في انهاء الحصار عنها، وليس عبر القوافل العربية"، مضيفا: "حوارنا مع الجانب المصري يأتي اليوم في فتح معبر رفح ليس للمسافرين بل بالمعنى الاقتصادي كون دورة الحياة الاقتصادية تحتاج إليه".

 

حماس تتواصل مع بعض الدول لدعم مشاريع في غزة 

 

وأكد على أن هناك حالة من الاسناد والدعم لأهل غزة، لكن في المقابل يوجد ضغط من قبل أمريكا لا يمكن تصوره، مبينا أن حركة حماس تتواصل مع بعض الدول لدعم مشاريع في غزة ودعم المواطنين.

وفيما يتعلق بأزمة رواتب الموظفين، لفت حمدان إلى أن حركته لاتزال تضغط على حكومة الحمدلله ورئيس السلطة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القاهرة، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه في حال لم تحل الأمور سيعالجها الغزيين بأنفسهم وايجاد الحلول لمشاكلهم.

وفي مداخلة أخرى من الصحفية لميس الهمص حول "تراجع حماسة الدور المصري في رعاية المصالحة"، رد حمدان قائلاً: "الجانب المصري تحرك في رعاية المصالحة من خلال رؤيته لتجاوب الحركة مع الملف، وموقفها المتعلق بحل اللجنة الإدارية، إلّا أنه وصل عند نقطة محددة وهي وجود فريق معطل للمصالحة ممثلا بحركة فتح ورئيسها محمود عباس".

وأوضح أن "الاتصالات مع الجانب المصري تتركز على هدفين الأول الكشف عن الطرف المعطل للمصالحة والضغط عليه من أجل إنجازها، والثاني هو البحث عن مخارج للمآزق التي تعترض تنفيذها".

وأضاف حمدان: "اقالة فوزي شأن داخلي مصري لا تتدخل فيه الحركة، وخلال الأيام المقبلة ستتضح الصورة من خلال الاتصالات التي تجريها الحركة لاستجلاء الموقف بشأن استكمال رعاية المصالحة".

يذكر أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عزل اللواء خالد فوزي عن رئاسة المخابرات، وكلفّ مدير مكتب الرئاسة اللواء عباس كامل قائمًا بأعمال رئيس الجهاز.

ورأى القيادي في حماس أن المصالحة لا يمكن أن تتحقق بشكل كامل في ظل عدم تجاوب البعض، "ففضل الطرف المصري التريث في هذا الجانب"، مشددًا على دور مصر في رعاية المصالحة، وحرص حركته على تعزيز العلاقة بالدولة المصرية ممثلة بمؤسساتها المختلفة.

وأكدّ أن تردد الموقف المصري في إعلان الطرف المعطل للمصالحة، يعود لحساباته، "فالجانب المصري يدرك أين يكمن التعطيل وتفاصيله، ودوما حماس تحث الجانب المصري للضغط على من يعرقل المصالحة".

وبين في معرض إجابته عن سؤال حول عدم مشاركة حركته في اجتماعات المجلس "المركزي" الأخيرة، أنه "حينما تلقت حماس دعوة للحضور، تعاملت مع الدعوة بإيجابية؛ لكن بشرط تحديد مخرجات المؤتمر وتطبيقها على أرض الواقع، إلا أن مطلبهم قوبل بالرفض فتم الاعتذار عن المشاركة".

وفي سؤال آخر من قبل الصحفي أحمد الكومي حول إمكانية أن تملأ حركته أي فراغ سياسي محتمل بالضفة في حال إعلان السلطة عن حل ذاتها، أجاب أن التجربة مع الاسرائيلي سرعان ما يتخلى عن حلفائه كما فعل مع جيش لحد، متوقعًا أن يستند الاحتلال في مرحلة ما بعد عباس على قيادة الاجهزة الامنية والتعامل معهم كـ "أمراء حرب" في الضفة.

وأوضح أن الأمور إذا وصلت لهذا الحد فإن أول المتضررين من ذلك هي حركة فتح، وتابع: "الأمور لدى الاسرائيلي ليست محكمة دوما، لكنه يفكر في مرحلة ما بعد السلطة، ويتكئ على الأجهزة الأمنية، وسيتعامل مع قادتها بعد انهيارها كأمراء حرب، مما سينعكس على حركة فتح"، مستدركا: "بالنسبة لحماس المقاومة متواصلة فقد تتعثر في فترة لكن المسار والجهد مستمر والإسرائيلي عليه أن يدرك تماما بأن 70 سنة لم يستطع الاحتلال إنهاء القضية، وترامب لن يستطع تدمير ذلك بأربع سنوات".

وفي نهاية اللقاء تساءل رامي خريس مدير عام مؤسسة "الرسالة" للإعلام، حول إن كان رئيس السلطة جزءا من صفقة القرن أم هو رافض لها وهل سيبقى متمسكا بقراره وفق تقديرات حماس، ليرد عليه حمدان:" لا شك أن تجربتنا انه لن يصمد أمام الضغوط، لذا مطلوب موقف فلسطيني واضح من الرئيس إن كان مستعدا لحمل لقب "تنازل عن القدس"، وتابع أن هناك قمة عربية ستعقد في آذار المقبل، وأمام عباس استحقاق كبير إما التنازل عن القدس أو التمسك بموقفه.

وعن جولة حماس للمغرب العربي، أكد مسؤول العلاقات العربية أنه في الآونة الأخيرة شهدت علاقات الحركة تطورا جيدا، وتابع "توجد علاقة جيدة مع الجزائر، وكان هناك وفد جال في مدنها على المستوى الشعبي"، متأملا في نهاية حديثه أن تعطي هذه العلاقات ثمرتها المطلوبة وهي دعم الشعب، خاصة وأن هناك مشاريع في هذا الاتجاه وسيلمس الشعب آثارها في أقرب وقت.

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من حوار