رغم مشاركة الجبهة الديمقراطية في أعمال المجلس الانفصالي الذي عقد في رام الله شهر ابريل الماضي، إلّا أنها أصيبت بسهام حركة فتح بعدما جرى شطب دائرة المغتربين التي كان يترأسها تيسير خالد عضو المكتب السياسي للجبهة وممثلها في اللجنة التنفيذية، واحالت الملف لنبيل شعث مستشار الرئيس للشؤون الخارجية.
القرار أكده شعث في تصريح خاص بـ"الرسالة نت" إذ قال إنه تم تكليفه من طرف أبو مازن لإدارة دائرة المغتربين التي كان يترأسها عضو اللجنة التنفيذية وعضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية تيسير خالد.
وقال شعث إنّ الدائرة أصبحت تتبع لرئيس السلطة محمود عباس، وكلفني بإدارتها التنفيذية مؤقتًا".
وذكر أن هذه الدائرة لها أهمية بالغة في ظل أن نصف الشعب الفلسطيني هم من المغتربين، موضحًا ان الدائرة متخصصة بمتابعة الجاليات الفلسطينية المنتشرة في قارات العالم.
وأضاف شعث أن دائرة المغتربين ذات قيمة لأنها ستخلق علاقات أفضل مع دول العالم.
وردًا على سؤال يتعلق باحتجاج الجبهة الديمقراطية لسحب الدائرة من ممثلها بالتنفيذية تيسير خالد، أجاب شعث: "سحب هذه الدائرة لا يعني أنه سيتم شطب عضوية الديمقراطية، والرئيس يريدني أن أعطي دفعة لملف المغتربين وسأبذل كل جهدي فيها خلال الفترة المؤقتة لترؤسها".
وفي معرض اجابته على اتهام الديمقراطية لعباس بتفريغ المنظمة من مضمونها بشطب الدائرة، قال: "بالعكس تماما هذا تحدٍ جديد لي كي تقوم المنظمة بدورها الرئيسي تجاه المغتربين لأنها الممثل الشرعي والمسؤولة عن ملف المغتربين".
الجبهة الديمقراطية، رفضت بدورها، تكليف شعث وسحب الدائرة من مسؤولية تيسير خالد، مهددة بعقد اجتماعات لهيئاتها القيادية ممثلة باللجنة المركزية والمكتب السياسي من أجل بلورة موقف لمواجهة ما أسمته بـ "سياسة التفرد"، كما قال عصام أبو دقة عضو المكتب السياسي للجبهة.
وقال أبو دقة لـ "الرسالة نت" إن هذا التكليف مرفوض ويعتبر مساسًا خطيرًا بوظائف اللجنة التنفيذية، ويجب أن تتحمل منظمة التحرير مسؤولية هذه الدائرة وليست السلطة.
وأضاف أبو دقة: "حالة التفرد ليست جديدة ولن تدوم طويلا، ونطالب بصياغة النظام السياسي لتحقيق الشراكة الحقيقية بما فيها حماس والجهاد؛ على أسس تشريعية وانتخابات".
وأشار إلى أن الأطر القيادية للجبهة ستجتمع من أجل بلورة موقفها من الاجراءات المتخذة تجاه الدائرة.
من جهتها، أكدّت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أنّ كل القرارات والمخرجات الصادرة عن اللجنة التنفيذية والمجلسين المركزي والوطني، "لا تشكل أي استناد قانوني، لأن انعقاد هذه المؤسسات واختيار التنفيذية تجاوز فيها محمود عباس كل الأعراف والتوافقات الوطنية".
وردًا على تعيين عباس لشعث رئيسًا لدائرة المغتربين، قال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية حسين منصور، إن استمرار القرارات المتفردة والمهيمنة في المنظمة هي تكريس للوضع الكارثي التي تعيشه تلك المؤسسات، لا سيما وأنها تستثني الجميع الفلسطيني، وتحتوي على تجاوزات خطيرة وغير قانونية".
وقال منصور لـ "الرسالة نت" إن الفصائل التي شاركت في المجلس الوطني أعطت غطاءً لعباس كي يستمر في نفس السياسة".
وكانت الجبهة الديمقراطية قد شاركت في أعمال المجلس الانفصالي الذي عقد في رام الله ابريل الماضي، خلافا لموقف الفصائل الفلسطينية الكبرى "حماس والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية" التي أعلنت مقاطعة أعمال المجلس، فيما كان تبرير مشاركتها بأنها محاولة للإصلاح الداخلي للمنظمة.
وعلق منصور بالقول: "الإصلاح الداخلي لا يتم بهذه الطريقة، وانما يجري عندما يتم مشاركة جميع القوى الاسلامية والوطنية، ولا يبقى أي فصيل خارج المنظمة، ويتم إجراء انتخابات حقيقية لكل الفلسطينيين، والتوافق في المناطق التي لا يمكن اجراؤها فيها".
وتابع: "الاصلاح يتم عندما يكون هناك قيادة جماعية تقود الوضع الفلسطيني، وليس بهذه الطريقة التي ينتهجها عباس".
ورفضت الديمقراطية تعيين شعث لرئاسة المغتربين، واعتبرتها تكريسا لسياسة التفرد في مؤسسات المنظمة.