الاقصى لن يبقى وحيدا

الكاتب السياسي مصطفى الصواف
الكاتب السياسي مصطفى الصواف

بقلم: مصطفى الصواف

ما جرى يوم أول من أمس في مدينة القدس ليس أمرا طارئا أو من باب الصدفة بل هو شيء مخطط له مسبقا بعد أن صدر قرار المحكمة الصهيونية بالإبقاء على باب الرحمة مفتوحا الأمر الذي لم يعجب الصهاينة فجمعوا شرطتهم وافتعلوا إشعال مقرهم بزجاجة حارقة كي يبرروا هذا الانتشار السريع لقوات الاحتلال وبهذه الأعداد الكبيرة والمدججة بكل أنواع القمع والأسلحة لفرض رؤية لم تحققها لهم المحكمة وأرادوا تحقيقها عبر الاقتحام المدجج بالسلاح.

ما حدث جريمة بكل معنى الكلمة لمن يعي نوع الجرائم إلا أن الأمر لم يُخف المقدسيات والمقدسيين فواجهوا جنود الاحتلال بصدور عارية ولم يُخفهم هذا الارهاب والتحموا معهم وقاوموهم في مشهد يدلل على عمق الايمان بالحق وقوة الإرادة فجعلت من الماجدات اللواتي واجهن المحتل وجنوده دون خوف ووجل وهب معهن المقدسيون ومن تمكن من الوصول إلى المسجد الاقصى لنصرته فادرك المحتل أنه أمام قوة غير عادية وزاد الأمر تعقيدا للاحتلال اعتصام وتظاهر المقدسيين حول أبواب الاقصى التي أعلن الاحتلال عن إغلاقها في وجه المصلين فكان الإصرار والتحدي لبطش المحتل وإجرامه أكبر ما دفع قائد منطقة القدس في الشرطة الصهيوني الإعلان عن فتح أبواب الأقصى في اليوم التالي.

هذا ما حدث بشكل عام؛ ولكن لو أردنا تحليل ما حدث بمنطق السياسة نجد أن ما قامت به قوات الاحتلال أمر مخطط له وتمرينا لهذه القوات لكيفية اقتحام الأقصى والسرعة المستغرقة للاقتحام والعدد المطلوب لاقتحام يؤدي إلى سيطرة كاملة على المسجد الأقصى تمهيدا للسيطرة الكاملة عليه وإغلاقه أمام المسلمين بهدف السيطرة النهائية والكاملة على المسجد.

الاحتلال يخطط لهذه اللحظة ويعمل عليها في ظل الوضع الفلسطيني المتردي والانهيار العربي الكامل والانحياز الأمريكي المقيت؛ ولكن لن يتحقق له ما يسعى إليه من خبث طالما بقيت نساء القدس ورجالها على هذا الإيمان وهذه الإرادة والعزيمة وكم من فئة قليلة غلب فئة كبيرة بإذن الله ونحسبهم كذلك ولكن لن يتركوا وحدهم يواجهون المحتل بل سيقف كل الشعب الفلسطيني معهم يساندهم ويمدهم في المواجهة بعد أن تيقن أنه وحده من يواجه المحتل، وبإذن الله سينتصر رغم الضعف وقلة الإمكانيات وتخلي القريب والبعيد إلا الله فهذا يكفينا ويكفيهم.

ما حدث في الاقصى يتطلب يقظة وانتباه ومتابعة الأمور عن كثب والرباط الدائم في المسجد الأقصى وبقاء من يمكنه الوصول اليه على أهبة الاستعداد، فالاحتلال لن يتوقف عن التخطيط والخبث والتآمر وخداع العرب وتضليلهم وصولا للهدف الذي يسعى اليه لهدم الاقصى وبناء الهيكل المزعوم؛ولكن بإذن الله لن يكون له ذلك ما دمنا على يقظة وانتباه، وقدمنا فداء للأقصى المهج والأرواح وشهداء الثلاثاء في الخليل وسلفيت والدماء التي نزفت في الأقصى لن تكون الا نارا ستلتهم كل من يفكر بإغلاق الأقصى وتحويله لمعبد يهودي فهذا لن يكون ما دام هناك هؤلاء النسوة وأولئك الشباب والشيوخ والأطفال الذين واجهوا المحتل بصدورهم العارية ولن يبقوا وحدهم والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ويعتقدون أن (إسرائيل) قوية والعالم يقف إلى جوارها ولكنهم نسوا أن الله مع الذين يدافعون عن دينه وهو ناصرهم ولو بعد حين.