دولة غزة وصفقة القرن

بقلم إبراهيم المدهون

يرتكز جوهر صفقة القرن على ابتلاع الضفة وبسط السيطرة الإسرائيلية وتوحيد القدس وحصار غزة وعزلها بقوتها وسلاحها، وأي حديث آخر هو ذر للرماد في العيون، ومن هنا دولة غزة ما هي إلا فزاعة هرب من تقصير السلطة الواضح بحماية مشروعها وفشله، والتنصل من التزاماتها في مواجهة الاحتلال وخططه التوسعية التصفوية في القدس والضفة الغربية.

بدلا من المناكفات الإعلامية يجب أن تتمركز المعركة والتحشيد في القدس والأغوار والخليل وجنين وجبل النار ورام الله، لاستنهاض الشعب والقتال على سيادة شعبنا، وعلى كل متر أرض في الضفة، أما مهاجمة العبد الفقير واستخراج تحليلات ورؤى ومنشورات قديمة أُخرجت من سياقها، واستحضارها بهجمة إعلامية مكثفة وموجهة من أعلى المستويات ما هو إلا حرف للمسار المطلوب، وتدليس على شعبنا، وتضييع لحقوقه وبوصلته في المقاومة والقتال بالأرض والمعركة الحقيقية.

ليست مشكلتنا المنحة القطرية والتخفيف من حصار غزة، ولا البحث عن أفق للخروج من حصار القطاع، فغزة اليوم قلعة فلسطينية أبية ورغم حصارها تمتلك سلاحها وعتادها وجيشها، ومستعدة للدفاع عن نفسها وفي سبيل المشروع الوطني والدخول بمواجهة عسكرية في أي لحظة، وترفض أي تسوية تقدم من خلالها تنازل سياسي واحد، وكل خطوة في فك الحصار والتخفيف عن شعبنا ومقاومتنا إنجاز يراكم القوة، ويحفظ ديمومة حقنا الفلسطيني، المشكلة باليد المقيدة في الضفة الغربية وعوامل الإهمال تجاه ما تتعرض له من توسع صهيوني على المستوى السيادي والعسكري والأمني والإداري، حتى بات المنسق الصهيوني، وهو ضابط في جيش الاحتلال يحكم أكثر من رئيس السلطة حسب اعتراف د. صائب عريقات، وأضحى المستوطن يتوسع بمستوطناته كل يوم مع شعوره بأمان واطمئنان بسبب عجز السلطة والتزاماتها الأمنية وملاحقة المقاومين، ومنع الحراك الشعبي والعمل المقاوم.
هل المشكلة الان منشور دولة غزة؟! أم تضييع أرضنا بفقدان الضفة ونحن ننظر إليها؟! نتنياهو يعلن بوضوح سيبسط سيادته على كامل الضفة الغربية بعد فوزه، نتنياهو لا يطلق بالونات إعجاب هوائية، سياسته على الأرض تعمل ليل نهار لابتلاع ما تبقى وبسط سيادة الاحتلال وتهشيم الكيانية الفلسطينية، ولا يمكن عرقلة نتنياهو إلا بخطوات حقيقية نحو المصالحة . على مبدأ مواجهة الاحتلال في الضفة وغزة.

من يخشى على الوحدة الفلسطينية فأحب طمأنته أنها متحققة حتما وفي مكان آمن، فشعبنا في الضفة وغزة وفلسطين48 والشتات، لبنان والأردن وسوريا، بل كل عائلة فلسطينية في أوروبا وكندا والصين وحتى إن وجد فلسطيني في أدغال أفريقيا تجده متمسك بهويته وقضيته ومتعطش لكوفيته وبيارته ورائحة بلده، فيجمعنا وحدة الفكر والانتماء لتراب هذا الوطن، وهذا لا يتعارض مع أن يبحث كل مكون من مكونات شعبنا عن عناصر قوته الموضوعية، وطرق خاصة لتيسير شئونه دون المساس بهويتنا وقضيتنا.

لا وقت للتلاوم. سياسة وتصريحات نتنياهو خطيرة جدا، وتثبت أن الرئيس عباس وقع في فخ الانفصال عبر إجراءاته الاقتصادية ضد غزة والتي خدمت سياسة الاحتلال، ومهاجمتي لن تغني عن الحق شيئا. فمنذ اليوم الأول لهذه الإجراءات قرأت فيها انفصال إداري ووطني مخيف بين الضفة وغزة، وأنها تخدم صفقة القرن وتصفية القضية، وحذرت من إجراءات عباس مرارا وتكرارا وكنت أدعم أي توجه نحو المصالحة ومازلت أدعم وأرى في المصالحة الحل الوحيد.
والموضوع ليس فذلكة وفهلوة إعلامية وإلقاء التهم هنا وهناك، فلولا حماس وفصائل المقاومة معها وتمسكهم، ونفسهم الطويل وتحملهم الأذى; لشهدنا ضياعا كاملا للقضية، وما يجمعنا اليوم هو هذا الشعب المتمسك بأرضه، وهذه المقاومة المشرعة سلاحها والمحافظة على حقوقنا برفضها المساومة.
وبعيدا عن المزايدات الرخيصة لابد من خطوات عملية إن كان هناك نية جدية لمواجهة صفقة وتصفية القرن، بعقد لقاء قمة فلسطيني بين هنية وعباس، والذهاب لتسوية أي خلاف مهما كان لمواجهة الانقسام والفصل الذي يريده ويعمل عليه ويخطط له نتنياهو.