التفاهمات على المحك.. هل تنزلق الأمور نحو المواجهة؟

التفاهمات على المحك.. هل تنزلق الأمور نحو المواجهة؟
التفاهمات على المحك.. هل تنزلق الأمور نحو المواجهة؟

غزة/لميس الهمص

تزداد عوامل الانفجار في قطاع غزة منذ مساء الجمعة بسبب الأحداث الميدانية وسيل التصريحات التي تبعتها، كما تشير المعطيات إلى أن فرص التصعيد قائمة وتتزايد في غزة في ظل التسخين المستمر على الحدود.

غير أن مراقبين يرون أن الأمور ستقف على حافة الهاوية دون سقوط نظرا لحساسية التوقيت بالنسبة للاحتلال، بسبب الانتخابات المزمع عقدها الشهر المقبل.

لكن ورغم ذلك فإن محدد الميدان يفرض نفسه على أي محدد آخر؛ لذا من الممكن أن تنزلق الأمور نحو المواجهة، مع وجود عدة عوامل تساعد على ذلك أهمها استمرار الحصار والتضييق على سكان غزة، وكذلك استمرار مسيرات العودة التي قد يتم تصعيدها في أي وقت، من خلال تفعيل أدواتها الخشنة السلمية التي بدورها قد تدفع نحو التصعيد مجدداً.

كما أن الانتخابات الإسرائيلية والمزايدات الكبيرة التي تشهدها الساحة السياسية داخل كيان الاحتلال والتي ستمنع نتنياهو من تقديم أي تسهيلات لغزة يمكن أن يستخدمها خصومه ضده في الانتخابات وتساهم في تفاقم الأوضاع.

الباحث والكاتب خالد النجار يرى أنه مع اقتراب إجراء الانتخابات الإسرائيلية الشهر المقبل، والتي يخوضها حزب الليكود، تزداد الظروف تعقيداً أمام تآكل حالة الردع، والتحديات الإقليمية التي تواجه (إسرائيل) أمام تهديدات حزب الله وبرنامج إيران النووي، وتنامي قدرات المقاومة في غزة والتي أضعفت فرص نتانياهو في الوصول إلى سدة الحكم، على الرغم من فوزه في الجولة الأخيرة بفارق بسيط في عدد الأصوات أمام تكتلات جنرالات أزرق أبيض.

ويشير النجار إلى أن حماس والفصائل الفلسطينية تدرك أن فوز الليكود يُعد بطاقة ائتمان لاستمرار تنفيذ السياسات الحالية التي لا تقبلها المقاومة، وبالتالي فإن الحاجة لتدخل المقاومة في فرض واقع مختلف خلال الانتخابات الإسرائيلية أصبح أمراً ضرورياً.

ولفت إلى أن ذلك سيجري من خلال جعل الناخب الإسرائيلي أداة لتغيير المسار واختيار البديل القادر على تنفيذ صفقة تبادل أسرى، والتوقيع على اتفاق تهدئة وفق شروط المقاومة، حتى وإن كانت نتاجاً لعملية عسكرية مفتوحة وموسعة تحقق خلالها المقاومة أهدافها بدقة وحرفية.

وفي ذات السياق زعمت قوات الاحتلال (الإسرائيلي) أن حماس ومعها فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة تسعى لتفجير الأوضاع في المنطقة قبل حلول الانتخابات الإسرائيلية في سبتمبر المقبل.

وقال المحلل العسكري في واللا "أمير بوخبوط" إن جيش الاحتلال يعتقد أن "حماس" تخطط لتصعيد الوضع في المنطقة مع بداية العام الدراسي، قبل انتخابات "الكنيست"، لاسيما مع تأزم الأوضاع في قطاع غزة.

وادعى الموقع أن تصريحات رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار الأخيرة، تدل على نية "حماس" وفصائل المقاومة لتصعيد الأوضاع في المنطقة قبل الانتخابات (الإسرائيلية)، لاسيما في ظل عدم وجود حلول لفك الحصار عن قطاع غزة وازدياد الأوضاع تأزما على الصعيد الاقتصادي.

ونقلت حركة حماس رسائل إلى (إسرائيل)، مؤخرا، عبر وسطاء يعملون من أجل منع انفجار الأوضاع في غزة، طالبت فيها الاحتلال بتنفيذ تعهداته بتخفيف الحصار، وأنه في حال عدم تنفيذ هذه التعهدات، فإن الخيار المتبقي أمام المقاومة في قطاع غزة هو التصعيد، وذلك حسب ما نقلته وسائل إعلامية.

وقالت حماس في رسالتها إلى (إسرائيل) إن عدم الإيفاء بالالتزام بتخفيف الحصار الخانق على القطاع، سيؤدي إلى تصعيد مسيرات العودة وكسر الحصار، وما قد يتبعها من دخول المقاومة على خط التصدي للاعتداءات الإسرائيلية، وأن استمرار الضغط على القطاع قد يفضي لتوسع دائرة الأعمال الفردية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وما قد تجر بعدها من عمل عسكري واسع بين الطرفين.

لكن مراقبين يؤكدون أن ضغط نتنياهو على غزة سيبقى محدودا، وسيسعى لأن تبقى الأوضاع تحت السيطرة، لذا فإن حساباته مع غزة ستبقى دقيقة للغاية. ففي حال صعّد ضد قطاع غزة، ولم يحقق الأهداف، فإن ذلك سينعكس سلباً على الوضع الداخلي الإسرائيلي، وسيؤثر على نتائج الانتخابات.

ويبدو أن الرد الإسرائيلي سيبقى هذه الفترة محسوبا ودقيقا، خوفا من حالة تصعيد كبيرة لا يريدها الاحتلال كون جولة التصعيد في مايو الماضي ولدت لدى الاحتلال قناعة بمدى قوة التأثير التي تمتلكها الفصائل الفلسطينية لذا قبل للمرة الأولى بوقف إطلاق النار دون أي شرط.

بدوره يعتقد الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا أن الأجواء الحالية هي بيئة مواتية لاندلاع موجة تصعيد جديدة بين المقاومة والاحتلال لأنه يواصل التملص من التفاهمات واستهداف مباشر للمتظاهرين السلميين.

ويؤكد كذلك أن المقاومة ترى أن الوقت مناسب خلال هذه المرحلة للضغط على الاحتلال قبل الانتخابات التي ستعقد الشهر القادم مستفيدة من تجربة الضغط خلال انتخابات نيسان الماضي.

وأشار القرا إلى أن ما يحدث فرصة لتعزيز العمل الفردي المقاوم بعمل عسكري منظم، وهو يلبي رغبة الغالبية من الشباب والجمهور الفلسطيني نتيجة انغلاق الأفق على صعيد فك الحصار، منوها إلى أن المقاومة على استعداد أن تذهب لتصعيد كبير، مشيرا إلى أن التهديدات التي صدرت عن قادة الاحتلال تساهم في خلق الأجواء المناسبة، وكذلك تهديدات السنوار الأخيرة هي مستوى مرتفع من التصعيد بين الجانبين.

ويذهب القرا إلى أن الاحتلال قد يحاول امتصاص الضربات سواء الفردية او إطلاق الصواريخ لتمرير الانتخابات ويبقي على مستوى المواجهة في وضعها الحالي، وفي حال وقوعه يبقى في دائرة السيطرة.

المراسل العسكري في موقع "والاه" العبري "أمير بوحبوط" قال تعقيبا على أحداث اختراق الحدود ليلة السبت: خطوات الفلسطينيين تأخذ منحى تصاعديا، ليس فقط في مدى الصواريخ من قطاع غزة، ولكن أيضاً في عدد المسلحين الذين يحاولون اختراق السياج، يمكن أن تكون الخطوة التالية أكثر تعقيداً.

فيما قال بيني غانتس، زعيم حزب أزرق- أبيض الإسرائيلي، مساء السبت، إن قوة الردع الإسرائيلي تنهار في الأيام الأخيرة مع إطلاق الصواريخ من الجنوب، والهجمات في غوش عتصيون والقدس.

وأضاف في تصريحات نقلها موقع معاريف: "نتنياهو يفقد السيطرة، والشرق الأوسط ليس مكانا لإظهار الضعف".

وتابع: "بعد شهر من الآن سنتولى زمام الأمور، حينها على حماس أن تعرف في حال لم يكن هناك هدوء فسنوجه لها ضربة عسكرية".

ووصف المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابنيت" بأنه "وهمي" و"عديم الخبرة"، خاصةً أنه يضم وزراء مثل ميري ريغيف وبتسلئيل سمويرتيش، مضيفًا: "سنؤسس حكومة ذات خبرة ومسؤولة لضمان أن دماء مواطني (إسرائيل) لا تبقى دون رد".