في الذكرى 26 للمجزرة.. أفعى (السيادة الإسرائيلية) تلتف حول الحرم الإبراهيمي

غزة- محمود فودة 

تأتي الذكرى السادسة والعشرين لمجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل التي وقعت في 25 فبراير 1994 على يد المجرم باروخ جولدشتاين والتي أسفرت عن استشهاد 29 مصليًا وإصابة 15 آخرين، في الوقت الذي يسعى فيه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى إعلان السيادة (الإسرائيلية) على الحرم.

وفي ظل اقتراب موعد جولة الإعادة الثالثة من الانتخابات (الإسرائيلية)، المقررة في 2 مارس/آذار المقبل، تعهد رئيس وزراء الاحتلال المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، بفرض "السيادة الإسرائيلية" على الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل وعلى مستوطنة "كريات أربع"، وعلى الحي الاستيطاني اليهودي في المدينة.

وجاء تعهد نتنياهو، الذي يندرج ضمن محاولاته ضمان المزيد من أصوات الناخبين، خلال مراسم تدشين حي جديد في "كريات أربع" المقامة جنوبي الخليل، لتتسع المستوطنة إلى 10 آلاف مستوطن، وذلك على وقع إجراءات (إسرائيلية) غير مسبوقة لتهويد الحرم الإبراهيمي الشريف، تحل اليوم الذكرى السادسة والعشرين لارتكاب المجرم الصهيوني

وفي الخامس والعشرين من فبراير عام 1994، سجل التاريخ مجزرة الحرم الإبراهيمي كنقطة تحول نسفت أي توهم حول إمكان تعايش المحتل وصاحب الحق بسلام، فكانت الهبة الشعبية، ومن ثم "رد العياش"؛ لتعود إلى الواجهة الصورة الحقيقية للاحتلال.

لم تكن المجزرة سوى حلقة من حلقات الإرهاب الصهيوني المستمر بأشكاله المختلفة من قتل وتهويد واعتداءات متواصلة بحق الإنسان والمقدسات الإسلامية، في محاولة يائسة لتغييب وطمس الهوية العربية والإسلامية للحرم الإبراهيمي الشريف.

تهويد يتصدى له الفلسطينيون بكل الأدوات الممكنة، وليس أدل على ذلك من حملة الفجر العظيم التي انطلقت في الحادي والثلاثين من شهر يناير الماضي حماية للمقدسات الإسلامية من خطر التهويد، لتعكس مرحلة جديدة من الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.

ومنفذ المجزرة غولدشتاين (42 عامًا) يعد من مؤسسي حركة "كاخ" الدينية، وقد قدم من الولايات المتحدة عام 1980، وسكن في مستوطنة "كريات أربع" المقامة على أراضي مدينة الخليل.

يقع المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، وهو محط أنظار اليهود الصهاينة، واستغلت سلطات الاحتلال الحادث لتقسيم الحرم بين المسلمين واليهود، وممارسة سياسات التهويد والاستيطان بمدينة الخليل ومحيطها.

 

تفاصيل المجزرة

 

  • كانت الساعة تقارب الخامسة فجر يوم الجمعة 25 من فبراير/شباط عام 1994، الموافق 15 رمضان، حين فتح المستوطن العنصري "باروخ غولدشتاين" نيران سلاحه الرشاش على المصلين وهم سجود.
  • في نفس الوقت ساعد آخرون المستوطن المتطرف في تعبئة الذخيرة التي احتوت "رصاص دمدم" المتفجر، واخترقت شظايا القنابل والرصاص رؤوس المصلين ورقابهم وظهورهم.
  • المذبحة أدت إلى استشهاد 29 مصليًا، وإصابة 15 آخرين، فيما انقض أحد المصلين على المستوطن فقتله.
  • بعد انتهاء المجزرة، أغلق جنود الاحتلال الموجودون في الحرم أبواب المسجد لمنع المصلين من الهرب، كما منعوا القادمين من خارج الحرم من الوصول إلى ساحته لإنقاذ الجرحى.
  • أثناء تشييع ضحايا المذبحة، أطلق جنود (إسرائيليون) رصاصًا على المشيعين، فقتلوا عددا منهم، ما رفع عدد الضحايا إلى 50 شهيدا و150 جريحًا.
  • عقب المجزرة وفي اليوم الدامي نفسه، تصاعد التوتر في مدينة الخليل وقراها وكافة المدن الفلسطينية وداخل مناطق الخط الأخضر، وقد بلغ عدد القتلى نتيجة المصادمات مع جنود الاحتلال حينها 60 شهيدًا.

 

ما بعد المذبحة:

  • قوات الاحتلال أغلقت الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة ستة أشهر كاملة بدعوى التحقيق في المجزرة، وشكّلت من طرف واحد لجنة عرفت باسم "شمغار" للتحقيق في المذبحة وأسبابها.
  • اللجنة خرجت حينها بعدة توصيات، منها تقسيم الحرم الإبراهيمي إلى كنيس ومسجد، بحيث يفتح الحرم كاملا عشرة أيام للمسلمين في السنة فقط، ونفس المدة لليهود.
  • (إسرائيل) فرضت واقع احتلال على حياة المواطنين في البلدة القديمة، ووضعت الحراسات المشددة على الحرم ووضعت على مداخله بوابات إلكترونية، وأعطت اليهود الحق في السيادة على الجزء الأكبر منه (حوالي 60%) بهدف تهويده والاستيلاء عليه.
  • تبعت ذلك سلسلة من الإجراءات العنصرية تجاه مدينة الخليل بشكل عام تمثلت بإغلاق سوق الخضار المركزي في البلدة القديمة أمام الفلسطينيين، ومنعوا من الوصول إلى متاجرهم، إضافة إلى إغلاق شارع الشهداء شريان مدينة الخليل- وإغلاق ما يزيد عن 1600 محل تجاري في شوارع البلدة القديمة، ضاربين عرض الحائط بكل القوانين والأعراف الدولية.
  • حُوِّلَ الحرم إلى نقطة تصادم وتوتر دائم، أفقدت الحرم قدسيته، وانتهكت حرمته حين دخلوه بأحذيتهم، وأدخلوا الخمور إلى مرافقه الداخلية، لتتوج مساعي التهويد للحرم الإبراهيمي بالإعلان عن ضمه إلى قائمة المواقع الأثرية الإسرائيلية في العام 2010.
  • شدد الاحتلال إجراءاته؛ فلجأ إلى منع الأذان وحدد أعداد المصلين، ووضع بوابات حديدية عملاقة وأخرى إلكترونية، إلى جانب كاميرات للمراقبة داخل المسجد، ونقاط المراقبة المنتشرة فوق أسطح المنازل، التي اتخذت ذريعة لتحويل تلك المنازل المحيطة بالمسجد إلى بؤر استيطانية.
  • فصول من التهويد تواصلت حتى رسخت فصلًا زمانيًا ومكانيًا للحرم الإبراهيمي، وسعى الاحتلال إلى تطبيقها على المسجد الأقصى المبارك، فجاءت انتفاضة القدس 2015 لتنتفض على واقع التقسيم الزماني الذي يحاول الاحتلال فرضه في الأقصى.

 

الرد الفلسطيني

انتقاما لشهداء المجزرة، نفذت كتائب عزالدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حـمـاس" خمس عمليات استشهادية بين أبريل/نيسان وديسمبر/كانون الأول 1994 قتل فيها 36 إسرائيليًا وجرح أكثر من مائة آخرين.

 

سلسلة عمليات نفذتها كتائب الشهيد عز الدين القسام من تخطيط المهندس يحيى عياش، بدءًا بعملية العفولة التي نفذها القسامي رائد زكارنة، بتفجير سيارة مفخخة في محطة باصات العفولة، وأسفرت عن قتْل 9 إسرائيليين وجرح 50 آخرين.

 

وتلتها بأسبوع عملية الخضيرة، حيث فجّر عمار عمارنة نفسه في حافلة (إسرائيلية)؛ ما أدى إلى مقتل 5 إسرائيليين، إضافة إلى عملية شارع ديزنكوف التي نفذها القسامي صالح نزال، والتي أدت إلى مقتل 22 (إسرائيليًا) وإصابة 47 آخرين.

 

وضمن الرد على مجزرة الحرم الإبراهيمي فجر القسامي أيمن راضي نفسه في حافلة تقل ضباطًا وطيارين في سلاح الجو الإسرائيلي في القدس؛ ما أدى إلى مقتل وإصابة 13 طيارًا إسرائيليًا، فضلاً عن عمليات أخرى.