في حوار مع مدير دائرة شؤون اللاجئين في حركة حماس

المغاري: خطة ترمب جاءت لإنهاء قضية اللاجئين وتوطينهم

غزة – أحمد أبو قمر 

أكد اياد المغاري مدير دائرة شؤون اللاجئين في حركة حماس، أن قضية اللاجئين هي قضية وطن وليست قضية أناس يحتاجون للسكن في مكان ما، وقضية وفاء وانتماء وليست قابلة للبيع ولو بما حوَت الأرض من ثروات.

وقال المغاري في حوار لـ "الرسالة نت" إن صفقة ترامب التصفوية هي للتصفية وليست للترضية، وهي خطة لإرضاء غرور المحتل ومغتصبيه، على حساب شعب ينتظر العودة لمدنه وقراه التي هجر منها منذ أكثر من سبعة عقود.

وشدد على أن اللاجئين لا يملكون سوى الرفض لكل الخطط التي تتناقض بشكل صريح مع قرارات الأمم المتحدة وعلى رأسها القرار ١٩٤، وتخالف أبسط التعريفات الدولية للاجئ الفلسطيني، وتلغي شريحة واسعة من اللاجئين بطريقة غير قانونية.

وأشار إلى أن الرفض الفلسطيني ليس كافيا لمواجهة "الصفقة"، ويقع على عاتق السلطة الفلسطينية وقف جميع الإجراءات العقابية وقرارات الحصار التي اتخذتها ضد غزة والتي تكرس فصل قطاع غزة، على طريق تصفية الحقوق والقضية الفلسطينية، ووقف كافة أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال".

خطة للتصفية

وفي حديثه تناول المغاري كيفية تعامل "صفقة القرن" مع قضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث قال: "تتضمن الصفقة الأمريكية حلا لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين "خارج حدود فلسطين، وخارج منطق الحق الفلسطيني والمسلمات الوطنية التي لا يمكن التنازل عنها".

وأوضح المغاري أن الخطة تنص بوضوح على أنه لا عودة للاجئين الفلسطينيين، وإنما تضع 3 خيارات للتوطين، مع وضع قيود على عودة اللاجئين إلى دولة فلسطين المزعومة.

ووفق المغاري، تنص الخيارات الثلاثة للاجئين الفلسطينيين الذين يبحثون عن مكان إقامة دائم، على الاستيعاب في دولة فلسطين المزعومة (مع مراعاة بعض القيود)، والاندماج المحلي في البلدان المضيفة الحالية (رهنًا بموافقة تلك البلدان)، وقبول 5 آلاف لاجئ كل عام، لمدة تصل إلى 10 سنوات.

ويرى مدير دائرة شؤون اللاجئين، أن الصفقة الأمريكية تحاول تمييع قضية اللاجئين الفلسطينيين، "فحاولت الصفقة دمجهم في معمعة اللاجئين في البلدان التي مزقتها الحروب التي صنعها الغرب في الوطن العربي، حيث ورد في الصفقة: يجب التأكيد على أن كثيرا من اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط يأتون من بلدان مزقتها الحرب، مثل سوريا ولبنان، وهي معادية للغاية للاحتلال الصهيوني".

وتابع: "لمعالجة هذا القلق، سيتم تشكيل لجنة من (الإسرائيليين) والفلسطينيين لمعالجة هذه القضية ولحل النزاعات العالقة حول دخول اللاجئين الفلسطينيين من أي مكان إلى دولة فلسطين".

وأشار المغاري إلى أن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في الهجرة إلى "دولة فلسطين المزعومة" محدودة وفقا للترتيبات الأمنية المتفق عليها.

اغراءات مالية

كما تقترح الخطة منح بعض التعويضات المالية للاجئين الفلسطينيين، حيث ورد: "سنسعى لجمع أموال لتقديم بعض التعويضات للاجئين الفلسطينيين. وسيتم وضع هذه الأموال في صندوق ائتمان "هيئة اللاجئين الفلسطينيين" وتتم إدارته من قبل اثنين من الأمناء يتم تعيينهما من قبل دولة فلسطين والولايات المتحدة، وسيقوم الأمناء بإدارة صندوق اللاجئين الفلسطينيين، وفقا للمبادئ التي يضعها الأمناء وتوافق عليها دولة فلسطين والولايات المتحدة".

وترى الخطة، وفق المغاري، إنه بتوقيع الاتفاق، فإن المخيمات الفلسطينية ستتحول إلى تجمعات سكانية دائمة وسيتم إلغاء وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".

وقال: "الخطة تنهي وجود اللاجئ، فعند توقيع "اتفاقية السلام" (الإسرائيلية) -الفلسطينية، فإن وضع اللاجئ الفلسطيني سوف ينتهي، وسيتم إنهاء الأونروا ونقل مسؤولياتها إلى الحكومات المعنية".

ولفت المغاري إلى أن جزءا من خطة ترامب التصفوية سوف تذهب نحو استبدال مخيمات اللاجئين بمشاريع سكنية جديدة في دولة فلسطين، "وبالتالي، فإن اتفاق السلام الإسرائيلي -الفلسطيني سيؤدي إلى تفكيك جميع مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وبناء مساكن دائمة".

وعقّب المغاري على محاولة استبدال مخيمات اللاجئين وجعلها دائمة بقوله: "قضية اللاجئين قضية وطن وليست قضية أناس يحتاجون للسكن في مكان ما، وأن قضية اللاجئين هي قضية وفاء وانتماء وليس قابلة للبيع ولو بما حَوَت الأرض من ثروات".

ونفى مدير دائرة شؤون اللاجئين، أن تكون الخطة قد تضمنت ترحيل مواطنين ليكونوا لاجئين جددا، ولكنها ترى أنه بتوقيع الاتفاق، فإن المخيمات الفلسطينية ستتحول إلى تجمعات سكانية دائمة وعليه فإن وضع اللاجئ الفلسطيني سوف ينتهي.

وفي إطار سعي الإدارة الأميركية لإعادة ترسيم الحدود في فلسطين التاريخية ودعم (إسرائيل) في ضم أجزاء من الضفة الغربية بما في ذلك المستوطنات والأغوار وشمال البحر الميت إلى السيادة الصهيونية، فتنص وثيقة "صفقة القرن" في صفحة رقم 13 على ضم منطقة قرى ومدن المثلث إلى نفوذ السلطة الفلسطينية.

وتقترح الخطة الأميركية، ضم التجمعات السكنية في المثلث، المكوّنة من كفر قرع وعرعرة وباقة الغربية وأم الفحم، وقلنسوة، والطيبة وكفر قاسم والطيرة، وكفر برا، وجلجولية، لسيادة الدولة الفلسطينية المزعومة، فيما استثنت قريتي جت وقرى زيمر لموقعهما الاستراتيجي والجغرافي المرتفع المطل على الساحل من الجهة الغربية وعلى الضفة من الجهة الشرقية.

وأوضح المغاري أن خطة ترامب سوّغت مقترح الضم الذي تمت مناقشته في السابق من الجانب (الإسرائيلي) في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، "بأن هذه التجمعات التي يقطنها قرابة 300 ألف فلسطيني يحملون الجنسية الإسرائيلية، تعرف نفسها إلى حد كبير على أنها فلسطينية".

وتجدر الإشارة إلى أن "صفقة القرن" عادت إلى الوقائع التاريخية عقب النكبة، وقالت إن هذه التجمعات السكنية كانت مخصصة لتقع تحت السيطرة الأردنية خلال مفاوضات خط وقف إطلاق النار عام 1949، إلا أن "العدو" استعادها لاعتبارات أمنية، خفّت وطأتها منذ ذلك الحين، وعليه تقترح إعادتها للسلطة الفلسطينية.

 توطين للاجئي الشتات

وأكد أن هذه الخطة للتصفية وليست للترضية، وهي خطة لإرضاء غرور المحتل ومغتصبيه، على حساب شعب ينتظر العودة لمدنه وقراه التي هجر منها منذ سبعة عقود.

ونوّه المغاري إلى أن الخطة لم تأتِ على ذكر قضية اللاجئين الفلسطينيين المنتشرين في دول الجوار "الشتات"، ما يعني إمكانية توطينهم في الدول المُضيفة ومنها لبنان، -ولبنان لا يستطيع توطين اللاجئين الفلسطينيين، وهو أعلن ذلك في أكثر من مناسبة واستحقاق.

وأضاف: "الحال ذاته ينطبق على سوريا التي باتت أعداد اللاجئين الفلسطينيين على أراضيها محدودة بفعل الحرب الدائرة هناك".

وشدد مدير دائرة اللاجئين في حركة حماس، على أن اللاجئين لا يملكون سوى الرفض لكل الخطط التي تتناقض بشكل صريح مع قرارات الأمم المتحدة وعلى رأسها القرار ١٩٤، وتخالف أيضا أبسط التعريفات الدولية للاجئ الفلسطيني، وتلغي شريحة واسعة من اللاجئين بطريقة غير قانونية.

وأكد على أن أي خطة تطرح حلولا مجحفة لحقوق اللاجئين الفلسطينيين ولا تضمن عودتهم إلى ديارهم، كحق طبيعي مكفول وفق القانون الدولي، هي مرفوضة، "وبما أن أي صفقة أو اتفاق يجب أن يتم بين طرفين ويتضمن عرضا وقبولا، وإلا فإن الرفض الفلسطيني ينسف أي خطة، ولن يستطيع الأمريكان و(الإسرائيليون) تمريرها إلا بالقوة، كقوة احتلال غير معترف به ومدان من أغلب دول العالم.

وبيّن أنه ليس أمام اللاجئين الفلسطينيين إلا استمرار التعبير عن رفضهم لخطة ترامب وغيرها من الخطط التي تستهدف حقهم في العودة والتعويض، بالفعاليات الشعبية والجماهيرية والإعلامية والقانونية المتاحة، وايصال صوتهم للعالم، ونشر رسالتهم الإنسانية التي تساندها القرارات الدولية.

ووفق تقرير صادر عن "مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات"، فإن العدد الحقيقي للاجئين الفلسطينيين الذي يضم أيضا أعدادا كبيرة من اللاجئين غير المسجلين لدى وكالة "الأونروا"، يبلغ نحو 8.990 مليون لاجئ، أي 67.4% من مجموع الشعب الفلسطيني.

وفي حديثه عن تواصل دائرة شؤون اللاجئين مع فلسطينيي ومؤسسات الخارج لإبقاء قضية اللاجئين حية، قال المغاري، "لدينا تواصل وتنسيق متسمر وكامل مع جميع المؤسسات والفعاليات ذات الاختصاص في موضوع اللاجئين والدفاع عن حقوقهم في مختلف الساحات في الخارج، وهناك تفاهمات رفيعة لتواصل الفعاليات الشعبية والتحركات الإعلامية والقانونية للتصدي لصفقة ترامب".

وتطرق المغاري للحديث عن موقف السلطة ومنظمة التحرير من قضية للاجئين، قائلا: "رفض منظمة التحرير والسلطة لـ "صفقة القرن" هو العامل الرئيس في تعطيلها، وامتناع الإدارة الأميركية الإعلان عنها وتأجيلها، بالإضافة إلى امتناع الدول العربية التعاطي العلني معها".

وأضاف: "رغم ذلك، فإن الرفض الفلسطيني ليس كافيا لمواجهة "الصفقة"، ويقع على عاتق السلطة وقف جميع الإجراءات العقابية وقرارات الحصار التي اتخذتها السلطة ضد غزة والتي تكرس فصل قطاع غزة، على طريق تصفية الحقوق والقضية الفلسطينية، ووقف كافة أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال".

وأشار إلى أنه يقع على عاتق السلطة أيضا، العمل على استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، على أسس الشراكة الوطنية الكاملة، والتمسك بالحقوق الوطنية، وبلورة استراتيجية نضالية شاملة لمواجهة التحديات الكبرى التي تواجهها القضية الفلسطينية، وتجنيد الدعم العربي والدولي لنضال الشعب الفلسطيني من أجل إسقاط "صفقة القرن"، والتصدي للمشروع الاستعماري الصهيوني.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي