كيف يواجه الصحفيون كورونا؟

بقلم: محمد أبو قمر
بقلم: محمد أبو قمر

بقلم: محمد أبو قمر

يبرز دور الصحفيين في تغطية الأحداث الهامة، ويخاطرون بحياتهم في بعض الأحيان مقابل إيصال المعلومة من مناطق النزاعات والحروب.
منذ بداية العام يخوض الصحفيين تجربة جديدة لم يعتادوا عليها، عندما انشغل العالم بانتشار فايروس كورونا وأخذ يتنقل في كل مكان بسرعة غير مسبوقة، وبات على عاتقهم نشر المعلومات الصحيحة من مصدرها دون تهويل أو تهوين.
ربما معظم الصحفيين في العالم بات لديهم خبرة طويلة اذا ما تم انتداب أحدهم لتغطية صراع مسلح في بقعة ما، وخضع أغلبهم لدورات السلامة المهنية في أوقات النزاع، لكن في ذات الوقت لم يخطر ببال كثير منهم كيف يمكن أن يغطي تطورات الأوبئة في حال انتشرت في جميع دول العالم في وقت قياسي.
في ورشة عمل تداعى لها الصحفيون في غزة للنقاش حول الدور الإعلامي في مواجهة فايروس كورونا، كان الحديث يدور في فلك أن تتجند وسائل الإعلام لنشر التوعية والتثقيف بين الجمهور بكيفية الوقاية من المرض، ونقل تعليمات جهات الاختصاص، والتعاطي مع كل ما تنشره وزارة الصحة، وضرورة الوصول إلى مرحلة يعرف فيها كل مواطن كيف يحافظ على نفسه، ويستخدم أدوات ومواد السلامة.
المحور الغريب في النقاش كان عند الحديث عن ماذا يمكن للصحفيين ان يفعلوا في حال وصل الفايروس إلى قطاع غزة المحاصر والمكتظ؟ وكيف سيتابع الصحفي أخبار الحالات المصابة، والجهود الطبية المبذولة لتقديم الرعاية للمرضى؟ وهل سيجرؤ المصورون والمراسلون على الاقتراب من أماكن عزل الحالات؟
دورات السلامة الصحية للصحفيين وقت انتشار الأوبئة كانت غائبة عن الاذهان لعدم وجودها، لكن تجارب الصحفيين الشخصية مع انتشار كورونا ربما دفع الكثير منهم ثمنا لها في سبيل إيصال الرسالة.
ولعل مشهد سقوط مراسلة فضائية الجديد اللبنانية على الهواء مباشرة وهي تتحدث عن تطورات المرض في بلادها، خير دليل على ذلك.
هنا يبرز دور المؤسسات المحلية والاتحادات الدولية التي تعنى بالصحفيين، وضرورة أن تضم لبرامجها، دورات تدريبية تخصصية، وأن توفر لهم وسائل وأدوات السلامة.
ورغم ما سبق، يستمر الصحفي بالمخاطرة في سبيل نقل المعلومة الصحيحة في وقت تكثر فيه الإشاعات، وفضاء مفتوح أمام أخبار غير دقيقة تتوارد كل لحظة.
جملة من التوصيات خرج بها الصحفيون كان أبرزها:
- التعامل بحكمة وموضوعية مع الأزمة
- تشكيل لجنة إعلامية موسعة من وزارتي الصحة والداخلية والجهات الإعلامية تكون صمام أمان تحدد ما يخرج للإعلام من معلومات وما يتم التحفظ عليه وفق المصلحة الوطنية.
- تعيين أكثر من ناطق اعلامي للحديث حول تطورات انتشار الكورونا.
- عدم إخفاء أي معلومات وإصدار معلومات حقيقية ودقيقة.
- الحديث بثقة مع الجمهور.
- عدم نشر أسماء وصور المرضى في حال الإصابة.
- التحقق من المعلومات من مصادرها الرسمية.
- مواجهة الاشاعات ومنع تروجيها وانتشارها، وذلك من خلال الرواية الرسمية الصادقة.
- تنظيم دورة تدريبية او ورشة عمل للصحفيين في كيفية تغطية هذه الظواهر.
- تفعيل البرامج الصحية في وسائل الاعلام، واستضافة المختصين بالشأن الصحي.
- نشر التعليمات والإجراءات الخاصة بالسلامة والوقاية من المرض.
- تمييز الخطاب الإعلامي وحصره على الصحفيين ووسائل الاعلام وتزويد المواطنين بالمعلومات الصحيحة.
- التوعية ما قبل المرض عبر الارشادات والتوجيهات للمواطنين من وزارة الاعلام.
- اطلاع المواطنين على خطة وزارة الصحة ودعم الصحفيين لها.
- الاطلاع على خبرات وتجارب الدول المحيطة في التعامل مع المرض.
- الحفاظ على المهنية والمسؤولية الاجتماعية في التعامل مع القضية.
- يجب خلق حالة تفهم وطني لإجراءات وزارة الصحة وجهات الاختصاص.
- السماح لوزارة الصحة القيام بدورها في تحديد أماكن وطريقة إقامة الحجر الصحي ومستشفى معالجة المصابين بالمرض.
التوصيات السابقة، وتجارب الصحفيين في الميدان للتعامل مع الأوبئة والكوارث يجب أن توثق، وأن يدونوها الزملاء والزميلات من باب نقل الخبرة وتبادلها، والمحافظة على أنفسهم في خضم ما يتعرضون له من مواقف قاسية ترغمهم عليه مهنة البحث عن المتاعب.
الزملاء والزميلات، السلامة نتمناها لكم، ودامت رسالتكم.