لصمودهم في وجه المستوطنين

حراس الجبل في ذمة مخابرات السلطة

غزة – مها شهوان

منذ ثمانية أشهر، وبلدة بيتا المحاصرة تقاوم، بأدواتها البسيطة، محتلاً يسعى لسرقة أراضيها، فقدمت، حتى الآن، 9 شهداء وأكثر من 5 آلاف جريح و150 إعاقة لشباب في مقتبل أعمارهم؛ بسبب إصابتهم برصاص الاحتلال، ومع ذلك لم يتراجع أي منهم عن الدفاع عن حقهم في الأرض.

قدمت بيتا طيلة الفترة السابقة نموذجاً وطنياً يحتذى به، رغم منغصات الاحتلال من تدمير الطرق المؤدية إلى بيوتهم أو ملاحقتهم وقنصهم، وفي المقابل، كانت السلطة "ودن من طين وودن من عجين" دون أن تقدم أدنى وسائل الحماية والصمود.

بعد مضي شهور على مقاومة أهالي بيتا، قررت مخابرات سلطة رام الله أن "تكافئهم" على صمودهم فشنت حملة اعتقالات على نشطاء البلدة ومقاوميها.

وتفاجأ أهالي بيتا من نهج السلطة وحملة الاعتقالات، وعدّوا تلك الملاحقات قتلاً للروح الوطنية في الوقت الذي هم بحاجة فيه إلى الوحدة لمواجهة مخططات الاحتلال، والوقوف بجانب نموذج بيتا ودعمه وتبنيه والدفاع عنه.

*****حراس الجبل

تحدثت "الرسالة" مع أحد حراس جبل صبيح "ياسر  -19 عاما – وهو يدرس القانون في جامعة النجاح الوطنية، يذكر أنه ورفقاءه لن يتخلوا عن الجبل وبلدتهم، مهما استخدمت السلطة والاحتلال من أساليب لردعهم.

ويقول:" لم أتفاجأ من موقف السلطة التي اعتقلت عدداً من حراس الجبل، إذ لم تقدم لنا شيئا منذ البداية (..) حملة الاعتقالات التي تنتهجها السلطة للضغط علينا ليس إلا، بهدف وقف التقدم وإطفاء شعلة الثورة في بيتا".

وأضاف: "ما فعلته السلطة هو خطأ ولن يتكرر، خاصة وأن حراس الجبل اتفقوا أنها لن يسمحوا مجدداً بالاعتقالات وسيتصدون لكل من يحاول أن يقمع ثورتهم"، مطالباً السلطة برفع أيديها عنهم وتركهم يقودون ثورتهم كما بدأوا.

وعن خوفه ورفقائه من أن يطالهم الاعتقال أو يكون مصيرهم الإصابة التي تؤدي إلى إعاقة دائمة رد: "لو بيتا بتخاف ما استمرت 8 شهور لوحدها"، لافتاً إلى أن أدواتهم ستتغير في مواجهة العدو حتى إزالة كل مظاهر الاحتلال عن بيتا وجبل صبيح.

وفي السياق ذاته، يقول مجدي حمايل المحلل السياسي إن حملة الاعتقالات التي تقوم بها سلطة رام الله تجاه شباب بيتا ليست جديدة بل بدأت منذ شهر تقريباً، مشيراً إلى أن هذه الحالة أثارت استغراب أهالي بيتا والداعمين لصمودها خاصة، أن السلطة لم تقدم لهم الدعم الكافي لمواجهة المستوطنين.

ويوضح حمايل "للرسالة" أنه كان من المفترض أن تقابل أجهزة السلطة الأمنية، صمود شباب بيتا بالدعم من خلال المشاريع سواء بتوفير مستشفى بدلاً من تكبدهم المعاناة عند نقل جريح لمسافة طويلة، أو تعبيد الطرق التي يحفرها جنود الاحتلال كل يوم جمعة من أجل عرقلة الوصول إلى بيتا وجبل صبيح.

وبحسب حمايل ابن بلدة بيتا، فإنهم، منذ أحداث منطقتهم، طالبوا السلطة بتوفير مشاريع تدعم صمودهم لكن لم يكترث أحد لمطالبهم حتى باتوا يقاومون بأدواتهم البسيطة وتمكنوا من مواجهة المستوطنين وإبعادهم عن الجبل الذي حاولوا الاستيلاء عليه.

ووصف حمايل مشهد اعتقال النشطاء من بيوتهم بالمهين، خاصة وأن عملية اقتحام عناصر الأمن الوقائي لبيوت بيتا كان ليلاً، متسائلاً: "هل يستحق حراس الجبل التكريم على مقاومتهم وصمودهم في وجه المحتل بالضرب والاعتقال؟

وذكر أنه منذ عملية الملاحقة والأهالي يتساءلون "لمصلحة من تقوم السلطة باعتقال أهالي بيتا"، مشيراً إلى أن غالبية التهم التي وُجهت للنشطاء بسبب انتماءاتهم السياسية ورفع رايات الفصائل المختلفة.

ويقارن حمايل بين ما قدمته (إسرائيل) لمستوطنيها حين حاولوا سرقة جبل صبيح، وما فعلته السلطة بمقاومي بيتا، فالأولى دعمت رعاياها وأنشأت المراكز الترفيهية والتعليمية والصحية لهم، بينما لم تستجب السلطة لإقامة مركز صحي لإسعاف الجرحى في بيتا خاصة وأن الأخيرة تعتمد على الهلال الأحمر في مداواة المصابين.