نقص الغاز ... أزمة فنية أم قرار بالتقليص ؟

قطاع غزة يعاني في الشتاء من نقص حاد بغاز الطهي بسبب
قطاع غزة يعاني في الشتاء من نقص حاد بغاز الطهي بسبب

غزة- محمد أبو قمر- الرسالة نت:

يدور الحديث عن أزمة محتملة لغاز الطهي بدأت تطفو ملامحها السطح مؤخرا بعد تأخر الموزعين في تعبئة الاسطوانات الفارغة وذلك على اثر تقليص  قوات الاحتلال عدد مرات فتح المعبر أمام الغاز ليومين أسبوعيا بعد أن كانت خمسة خلال الفترة الماضية .

لكن المعلومات الراشحة من الجهات المختصة بالهيئة العامة للبترول تشير إلى أن إجراءات إسرائيلية لنقل الوقود إلى القطاع عبر معبر كرم أبو سالم بدلا من ناحل عوز تقف وراء قلة الإمدادات حيث لا زالت الإجراءات الفنية في المعبر البديل في دائرة التجارب.

أزمة فنية

ويرجح رائد رجب مسير أعمال الهيئة العامة للبترول أن قوات الاحتلال كانت تخصص خمسة أيام لدخول الغاز والوقود الصناعي إلى القطاع، لكن قبل فترة أصبحت تدخل الكميات يومين أسبوعيا، وهو ما انعكس على كمية الغاز التي تصل إلى القطاع .

وقال رجب "للرسالة نت" " لم نكن نشعر في النقص في فصل الصيف حيث كان استهلاك المواطنين قليلا للغاز ، والسيارات لم تعد تعمل على الغاز نظرا لتوفر الوقود المصري " .

ويرى رجب أن الأزمة فنية فقط ، وليس كما في السابق ، حيث أن سيارات نقل الوقود الإسرائيلية تصل إلى المعبر لكن الجيش يعيدها بناء على التعديلات التي يجريها في المعبر، لكن في الأوقات السابقة التي كانت قوات الاحتلال تقلص الوقود فيها لم تكن السيارات تصل إلى المعبر نهائيا.

ويشير رجب إلى أن الهيئة العامة في رام الله وعدت بالضغط على الجانب الإسرائيلي لإدخال الكميات التي كانت تصل إلى القطاع كما هي دون نقصان خلال اليومين اللذين تفتح خلالهما المعبر.

ولا تتوفر معلومات حول المدة التي يستغرقها تجهيز معبر كرم أبو سالم لاستقبال الوقود ، إلا أن محمود الشوا رئيس جمعية أصحاب شركات الوقود قال أنه قبل أسبوعين زودت قوات الاحتلال القطاع بالغاز بعدة شاحنات عبر معبر كرم أبو سالم كتجربة إلا أن هذه التجربة أثبتت فشلها.

فسر الأمر "للرسالة نت" قائلاً:" لا يتوفر في هذا المعبر المستودعات اللازمة للاحتفاظ بالوقود ويتم نقل الوقود من شاحنة إلى شاحنة عبر أنابيب، وبالتالي فإن استلام الكمية اللازمة من الوقود الصناعي لتشغيل محطة الكهرباء لليوم الواحد قد يستغرق أكثر من يومين وفي الوقت نفسه لن يكون هناك متسع لاستلام السولار العادي أو البنزين عبر هذا المعبر غير المجهز بالإمكانات اللازمة لنقل الوقود.

ولفت إلى التداعيات الكارثية المترتبة على لجوء الجانب الصهيوني إلى تزويد القطاع بالوقود عبر معبر كرم أبو سالم بدلاً من معبر الشجاعية، حيث يستغرق تفريغ شاحنة الوقود الواحدة عبر معبر كرم أبو سالم نحو ثلاث ساعات ونصف الساعة نظراً لعدم ملائمة المعبر لنقل الوقود.

تحذير

وقد حذر الشوا من تجدد أزمة نقص غاز الطهي في محافظات غزة، مشيرا إلى أن معظم محطات تعبئة الغاز توقفت عن العمل خلال اليومين الماضيين عقب نفاد المخزون لديها،

وأشار الشوا في تصريحات صحفية إلى أن الاحتلال زود القطاع بالغاز مرتين أسبوعيا، فيما كان خلال الأشهر الماضية يزود القطاع بالغاز بمعدل خمس مرات أسبوعياً.

وأوضح أن معدل الكمية التي يتم ضخها في كل مرة تقدر بنحو 250 طناً ما يعني نحو 500 طن أسبوعياً، في الوقت الذي يحتاج القطاع فيه إلى نحو 250 طناً يومياً بشكل منتظم كي يلبي احتياجاته الاستهلاكية.

أزمة معابر

ونوه إلى أنه تم تقليص عدد أيام العمل في معبر الشجاعية ’ناحل عوز’ منذ الشهر الماضي إلى نحو ثلاثة أيام أسبوعياً ، ثم عاد الاحتلال ليخفض عدد الأيام من جديد مطلع الشهر الحالي إلى يومين أسبوعياً، ما أدى إلى خفض كمية الغاز اللازمة للقطاع وتناقص مخزونه إلى أن توقف ما نسبته 90% من محطات الغاز عن العمل.

واعتبر الشوا أن أزمة نقص الغاز ستبلغ ذروتها وستشكل أزمة كبيرة لدى المواطنين سواء في توفير غاز الطهي للاستخدام المنزلي أو في تشغيل المركبات.

وبيّن الشوا أن إدارة جمعية شركات الوقود طالبت الجهات الإسرائيلية ذات العلاقة بتزويد القطاع بالكمية اللازمة من غاز الطهي والسولار الصناعي عبر زيادة عدد أيام العمل في معبر الشجاعية وفقاً لما كان عليه الأمر قبل نحو الشهرين.

وأكد أن الجانب الإسرائيلي عمد إلى استخدام معبر كرم أبو سالم لتزويد القطاع بالوقود في حالة الطوارئ فقط، محذراً من خطورة استبدال معبر الشجاعية بمعبر كرم أبو سالم.

وقود الأنفاق

واعتبر الشوا أنه في حال انقطع الوقود الذي يورد إلى القطاع عبر الأنفاق فإن أزمة نقص الغاز ستبلغ ذروتها وستشكل أزمة كبيرة لدى المواطنين سواء في توفير غاز الطهي للاستخدام المنزلي أو في تشغيل المركبات، ونوه إلى أن الفئة الأخيرة لم تشعر بعد بأزمة نقص الغاز لاعتمادها في تشغيل المركبات على البنزين المهرب.

من الجدير بالذكر أن قوات الاحتلال أدخلت القطاع في دوامة من الأزمات في وقت سابق عندما اتخذت قرارا بتقليص إمدادات الوقود ، مما أدخل المواطنين في متاهة للبحث عن الغاز.