الرسالة نت – مها شهوان
"الحمد لله على كل شي الخير كتير والرزق على الله" يتمتم الحاج الغزي أبو احمد 54 عاما بعدما ناوله زبون ثمن فاكهة اشتراها من محله في شارع فهمي بيك وسط مدينة غزة .
يقول أبو احمد وهو يقلب بضاعته :" بعد الحرب لم تكن الفاكهة متوفرة بالأسوق مثل هذه الأيام وإن وجدت كانت بأسعار عالية وأنواعها محدودة "،مشيرا إلى أن وضعه وغيره الكثير من التجار تحسن بشكل ملحوظ.
وعلى مقربة من محل أبو احمد يستقبل الشاب عامر شعبان زبائنه في محله للأدوات الكهربائية، وحينما لبى طلب احدهم قال :"هذه السنة هي الأفضل بالنسبة لي من حيث المبيعات لاسيما بعد الحصار والسنة الأولى من الحرب حيث كان الإقبال قليلا والأسعار مرتفعة بالإضافة إلى اختفاء بعض قطع غيار الأجهزة، مضيفا بلهجة عامة" وين كنا ووين صرنا".
نسبة البطالة
مدير عام الشؤون القانونية في وزارة الاقتصاد حسن أبو ريالة ذكر أنه بعد حادثة أسطول الحرية ونتيجة التضحيات اثر معركة الفرقان حدث تحسن بسيط في بعض القطاعات التي لا تعتبر ذات أهمية، مؤكدا أن الاحتلال لازال يفرض الحصار على القطاعات الأساسية كالبناء والإنشاء.
وأشار إلى أن وزارة الاقتصاد في قطاع غزة حاولت إيجاد البدائل لتخطي تلك الأزمة حتى نالت ما سعت إليه حيث فتحت أفاق اقتصادية جديدة، موضحا أن عوامل النجاح تسجل في ظل عدم تقديم أي تنازل سياسي .
وأوضح أبو ريالة أن ما تسعى إليه وزارة الاقتصاد في خطتها هو تهاوي حلقات الحصار واحدة تلو الأخرى إلا أنهم حتى اللحظة لم يصلوا إلى ما سعوا إليه كاملا بسبب الظروف الخارجة عن إرادتهم.
كثيرون يشهدون أن العام الأخير لاسيما في فصل الصيف حيث ازدهر العديد من القطاعات الاقتصادية ازدهارا ملموسا على أرض الواقع وخاصة السياحي منها حيث كثرت المنتجعات السياحية التي استقبلت العديد من المواطنين مما يعني تحسن الوضع الاقتصادي لهم.
أبو ريالة أكد بدوره على أن القطاع السياحي شكل في الفترة الأخيرة قفزة نوعية مما يدلل على التطور الاقتصادي للقطاع ، وشكك في صحة تقدير صندوق النقد الدولي لحالة النمو في ذلك القطاع مشيرا إلى أنها مبالغ فيها بحسب قوله.
وقال :" ما نسعى إليه في الوزارة هو السماح لبضاعتنا أن تصدر وتنافس في الوقت الذي يهدف فيه الاحتلال إلى تدمير القطاع الاقتصادي بالرغم من أن الحكومة سعت بتقديم العديد من المشاريع".
وأضاف مسؤول وزارة الاقتصاد أن نسبة البطالة انخفضت قليلا لاسيما بعدما تمكن أبناء الشعب الغزي التصدي للحصار وإدخال بعض المواد الخام".
وتكثر المنتجات الوطنية في الأسواق الغزية كصناعة الشيبسي والعصائر المحلية وغيرها وعن ذلك لفت أبو ريالة إلى أن وزارته لديها قرار لدعم الصناعات الوطنية الغذائية وذلك من خلال منع دخول بعض البضائع الإسرائيلية ليسمح للمنتج الغزي تحقيق المنافسة، موضحا أن وزارة الاقتصاد تسعى للحفاظ على حقوق المستهلك ودعم الصناعة الفلسطينية.
البطالة العالية
و في أحد شوارع غزة كان حاج خمسيني وولداه يركبون عربة "الكارو" والابتسامة تعلو محياهم ،لاسيما وأن أكياس الطحين وبعض المعلبات الغذائية انتشرت على العربة ،فالناظر إلى وجوههم يظن أنهم حصلوا على كنز ثمين لكن حقيقة ما يحملونه هو كابونة حصلوا عليها من إحدى الجمعيات الخيرية.
وعن المشهد السابق أكد المحلل الاقتصادي د. معين رجب أن الإعانات والقوافل التي تأتي محملة بالإغاثات الدولية تعكس مدى اعتماد أهالي القطاع عليها ،مبينا أن ذلك مظهر سلبي.
وأوضح أن استمرارية البطالة العالية تعني الاعتماد على الإغاثة الدولية وما يرد من الخارج من معونات ، مبينا أن الأهم من ذلك إيجاد فرص العمل.
ولفت رجب إلى أنه عبر السنتين الأخيرتين حدثت بعد التطورات لكنها محدودة للتخفيف من حدة الحصار والمتمثلة في إدخال السلع الاستهلاكية كالمنزلية .
وعن رأيه في تطور الاقتصاد الغزي في العام الأخير من بعد الحرب قال رجب :"يوجد تحسن نسبي لكن المشكلة الحقيقية تكمن في المتعطلين الذين يتراوح عددهم بين 150 ألف وـ200 ألف"، منوها إلى أنه في حال توفرت فرص العمل ستحدث انفراجة اقتصادية اكبر.
ويرى المحلل الاقتصادي رجب أنه لابد من حث الجهود المحلية والخارجية للتأثير على وضع الحصار والاستفادة من الكوادر البشرية إلى جانب البحث عن الخطط لتحسين الإنتاج .
وحول نظرته للوضع الاقتصادي القادم دعا إلى النظر للاستمرار في حالة حركية ،بالإضافة إلى الاستفادة من الطاقات لتحسين الظروف الاقتصادية.
يذكر أنه بعد انتهاء الحرب على غزه عقد مؤتمر شرم الشيخ في شهر مارس 2009 والذي كان بموجبه وعود من المجتمع الدولي لاعمار غزة وتوجيه الاستثمارات ،إلا أن تلك الوعود لم تتحقق بفعل الحصار .
وبالرغم من حدوث انفراجة اقتصادية إلا أن المواطن الغزي يأمل بتحسن الوضع بشكل أفضل ليتمكن من إيجاد فرصة عمل تجعله يسد رمق أبنائه بدلا من الاعتماد على الإغاثة الدولية.