الوريث الوريث

مقال: بناء علاقات حمساوية روسية لدعم القضية

بقلم/ ماهر سامي الحلبي

تعمل حركة حماس على بناء علاقات دبلوماسية ودولية على أعلى المستويات من خلال اقتناصها الفرص السانحة التي تخدم وتصب في صالح القضية الفلسطينية وتُعزز صمود الشعب الفلسطيني، وكانت الزيارة لروسيا بقيادة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد إسماعيل هنية والوفد المرافق له، جاءت بناءً على دعوة رسمية من الخارجية الروسية لها، إلتقى خلالها الوفد بوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف وقادة ومسؤولين روس. وتُعتبر هذه الزيارة ذات أهمية كبيرة، لا سيما أنها تأتي في ظل أحداث ساخنة في الجبهة الروسية الأوكرانية، إضافة إلى المتغيرات الكبيرة التي يشهدها الإقليم، والعالم بأسره. وتأتي هذه الزيارة في هذا التوقيت بالذات، بُغية رسم خريطة تحالفات وتموضعات إقليمية ودولية جديدة في ظل تراجع الدور الأمريكي في المنطقة.

أيضاً.. يبدو واضحاً أن حركة حماس تعمل على حشد الدعم الدولي للقضية؛ وتطوير علاقاتها مع موسكو، خاصةً بعد أصبحت علاقة فريدة واستثنائية وذات تطور ملحوظ شهدها الجانبان في السنوات الأخيرة، إلا أن موسكو حريصة كما حماس على تأكيد الجودة والمتانة في هذه العلاقة، في محاولة من موسكو لخلق تموقع لها كوسيط في المستقبل في صراع تعتبر هي أحد أطرافه. أيضاً حركة حماس ترى في روسيا لاعباً مركزيّاً في الشرق الأوسط، نتيجة علاقاتها المباشرة مع جميع اللاّعبين في المنطقة: "إسرائيل"، مصر، السلطة الفلسطينيّة، حماس، وإيران، في حين أن مثل هذه العلاقات غير موجودة في الجانب الأمريكي ليقوم بدور الوسيط الحيادي.

وبعد أن أصبحت حماس ذات قوة كبيرة في الساحة الفلسطينية، كان لا بد أن تكون صاحبة هذه القوة حاضرة في أجندة العديد من الدول، لأن العالم اليوم لا ينظر إلا إلى القوي. وفي إطار ذلك تعمل حماس على استثمار ذلك لبناء وتطوير علاقاتها مع تلك الدول، بُغية حماية حقوق الشعب الفلسطيني، إضافةً إلى ذلك كسب التأييد والدعم للمقاومة الباسلة التي تعمل على استعادة الأراضي الفلسطينية المسلوبة من قِبل الاحتلال الصهيوني. وكانت حماس قد اقتنصت فرصة توتر العلاقات بين موسكو والكيان الصهيوني، لا سيما بعد  الدعم العلني والتأييد الصريح من الاحتلال لأوكرانيا في الحرب المستمرة بينها وبين روسيا.

زيارات متكررة لحركة حماس وآخرها من قِبل قائد الحركة والوفد المرافق له، تُدلل على أهميتها في هذا الوقت بالذات، لا سيما في ظل تأزم العلاقة بين الكيان الصهيوني وموسكو.. وهنا لا بد من استثمار ذلك امتثالاً للمقوله: عدو عدوي صديقي.