مقال: نهج صهيوني جديد وسلوك باهت للسلطة

د. خالد النجار

تواصل حكومة المتطرفين إجراءاتها وملاحقاتها للكل الفلسطيني، فبعد العقوبات التي اتُخذت ضد السلطة، يقرر بن غفير منع العلم الفلسطيني في المدن الفلسطينية المحتلة عام 1948، كمحاولة لتكريس الواقع والهوية الصهيونية التي باتت تمثل تحديًا للاحتلال في مدن وقرى الداخل، في ظل فشل الاحتلال في معركة كي الوعي التي حاول من خلالها تهويد الفكر العربي لسكان الداخل المحتل_ أصحاب الأرض والهوية الفلسطينية، والتاريخ.

منع رفع العلم الفلسطيني هو رسالة من قادة اليمين المتطرف، وتأكيد على أن الاجراءات الصهيونية في حالة تصاعد، وتشهد تطورات خطيرة في الضفة وقطاع غزة وكافة المناطق الفلسطينية المحتلة؛ يأتي ذلك في ضوء فشل التحرك السريع للسلطة لوضع حد للسلوك الصهيوني بعد الاعلان عن تشكيل حكومة نتنياهو، إذ لا تزال السلطة متمسكة بالتنسيق الأمني وباعترافها بالاحتلال، وتفشل في تطبيق قرارات المجلس المركزي، وفي هذا السياق هناك محاولات بمواصلة التحرك دبلوماسيًا على المستوى الدولي، لكنه لا يحمل طابع الجدية الواضحة والذي من شأنه الضغط على الاحتلال للتراجع عن سلوكه ونهجه الجديد الذي بدأ أكثر وضوحًا منذ منح الكنيست الثقة لحكومة الائتلاف.

في المقابل لا يزال الاحتلال يطالب السلطة بمواصلة التنسيق، وبتعزيز الفعل الأمني في الضفة، ومحاصرة قطاع غزة ضمن سلسلة العقوبات التي فرضها عباس والتي طالت آلاف الأسر الفقيرة من ذوي الشهداء والجرحى والأسرى، كذلك الدعوة لتكريس النهج الوظيفي للسلطة والذي تستجيب له أجهزة أمنها في الضفة وتواصل حملات الاعتقال السياسي ومطاردة النشطاء من عناصر المقاومة، ومحاولاتها كذلك في تفكيك مجموعات عرين الأسود، ومحاصرة كتيبة جنين من خلال الدعوة للاحتواء في اطار ما أُعلن عنه في برنامج ما خفي أعظم الذي بثته قناة الجزيرة.

فهل تنجح السلطة في قلب المعادلة أمام الاحتلال، في ظل تعاطيها معه في الكثير من القضايا، وتَقَاطعها مع نهجه في العديد من الأهداف؟!