مقال: الصحفي الفلسطيني يستحق نقابة حقيقية مؤثرة وليست ديكور

د. حسن أبو حشيش

تعاني رابطة الصحفيين العرب منذ تأسيسها في القدس، والتي تحول اسمها إلى نقابة بعد قيام السلطة أزمة حقيقية حالت دون الدور الحقيقي لها، ومع مرور السنوات واتساع الأسرة الصحفية الفلسطينية في القدس والضفة وغزة، وتعاظم دور وأهمية العمل الصحفي في فلسطين، لم تتمكن نقابة الصحفيين الفلسطينيين من الخروج من أزمتها، ومواكبة هذا التطور في العدد والدور والأهمية، بل تعمقت أزمتها، وتكرس شكلها الديكوري بدون فاعلية وأثر حقيقي.

وتكاد تجمع الحركة الإعلامية الفلسطينية على مظاهر مرض النقابة، والذي تتضح أعراضه في الهوية المهنية الحقيقية للنقابة، وهلامية وشكلية اللوائح والأنظمة الداخلية التي تنظم العمل بها، وشكل انتخاباتها، والعضويات، ومن يحق له الانتساب، والحرمان للصحفيين الذين يستحقون العضوية لصالح فئات لا يستحقونها، ولعل الأعراض الأكثر خطورة عملية التسييس والحزبية والاستخدام الممنهج في السيطرة على المقدرات المعنوية والمادية للنقابة.

أمس واليوم نصب القائمون على النقابة ديوانًا (ملاهي) ليعرضوا مسرحية حزينة، باسم انتخابات نقابة الصحفيين، بعيداً عن إصلاحها، وبعيداً عن الحوار الوطني، وبعيداً عن النقاش المهني لأهل المهنة.

هذه الخطوة تأتي في إطار الأزمة التي تعانيها النقابة على مدار عمرها، وعكست منهج الاستفراد والتحكم والدكتاتورية.

ولا أدري كيف لهذا الجو أن يدعم فئة من أهم فئات قيادة الرأي العام؟ إذ إن طبيعة مهنة الصحافة والإعلام قائمة على الموضوعية والمصداقية الحقيقة والرأي والرأي الآخر والنقاش والحوار والحجة بالحجة، الأمر الذي يحتاج إلى بيت عماده هذه الصفات والمعايير.

فواقع النقابة الآن متخاصم مع طبيعة المهنة وأصول العمل الأخلاقي الصحفي.

أقول: إن الصحفي الفلسطيني الذي يعمل ليل نهار، لتثبيت الرواية الوطنية الفلسطينية الحقيقية في الرأي العام الداخلي والخارجي، وينافح الرواية الصهيونية الملفقة والكاذبة يستحق نقابة محترمة ومهنية، تعد بيتًا لكل الصحفيين، وتدافع عن أبنائها بغض النظر عن اللون السياسي، وتشكل الصمام الآمن للصحفيين المهنيين الوطنيين.

ما يجري اليوم من مسرحية (بايخة) وحزينة يجعلنا نكرر مواقفنا السابقة أننا كإعلاميين منتمين حقيقيين للمهنة، نطالب بإنهاء يُتم الصحفي، وعدم كشف ظهره، لأن الصحفيين يعملون بعيداً عن قانون إعلامي عصري يحفظ لهم الحقوق والواجبات، وبعيداً عن نقابة حقيقية تضمن لهم الدفاع والحماية والتوجيه، وتشكل لهم الأب الحريص على أبنائه.

ما يجري هو تكريس لعدم الشرعية، وسيبقى الصحفيون خارج بيتهم الحقيقي، وسيبقى بيتهم النقابي مسروقًا ومغتصبًا.

كل التحية إلى أصحاب القلم والصورة في فلسطين.