"لا توجد فرصة لها للنجاة".. شهادة "مروعة" من طبيب بريطاني تطوع بمستشفيات غزة

6768a570-ac9b-4548-ae10-051b00d14673.jpg
6768a570-ac9b-4548-ae10-051b00d14673.jpg

الرسالة نت

نفى أطباء عادوا من قطاع غزة مزاعم الاحتلال، باستخدام المستشفيات لأغراضٍ عسكرية، أو وجود أنفاق أسفلها، كما قدموا "شهادات مؤلمة" أمام الأمم المتحدة حول ما عاشوه في القطاع، في ظل العدوان "الإسرائيلي" المتواصل على غزة.

وأدلى طبيب بريطاني بشهادة توثق الأيام التي تطوع فيها بمستشفيات داخل قطاع غزة، مؤكدًا أنه رأى إصابات مروعة، خاصة من النساء والأطفال.

وأكد الجرّاح البريطاني نك ماينارد، الذي كان في غزة خلال شهري ديسمبر/ كانون الأول ويناير/ كانون الثاني، أنه "ليس مهيئا نفسيا نتيجة ما رآه خلال زيارته الأخيرة إلى قطاع غزة".

وأوضح ماينارد خلال مؤتمر صحفي في الأمم المتحدة، أنه "رأى أشياء في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وما زال يستيقظ في الليل ويفكر فيها (..)، إصابات مروعة، خاصة النساء والأطفال، الحروق الأكثر تدميرًا هي عند الأطفال الصغار".

وتطرق إلى حالة طفلة أصيبت بحروق، قائلا: "من السوء أن ترى عظام وجهها. كنا نعلم أنه لا توجد فرصة لها للنجاة من ذلك. لكن لم يكن هناك مورفين لإعطائها لها. لذلك لم تكن ستموت حتما فحسب، بل ستموت في عذاب".

وأردف قائلا: "ما زاد الأمر سوءا أنه لم يكن هناك مكان تذهب إليه وتموت. لذلك تُركت على أرضية قسم الطوارئ لتموت. وهذه مجرد قصة واحدة. لقد رأينا جميعا قصصا متعددة كهذه".

وأشار إلى أنه في بعض الأيام لم يكن لدينا أي قفازات جراحية، لذلك كان علينا غسل القفازات السابقة، مضيفا أنه "في بعض الأحيان لم يكن لدينا ستائر جراحية. لعدة أيام لم يكن لدينا مورفين. في كثير من الأوقات لم يكن هناك مضادات حيوية".

وكان ماينارد أحد الأطباء الأربعة الذين تحدثوا بعد الزيارات الأخيرة إلى قطاع غزة، ويأمل الوفد في إثارة خطورة الوضع الإنساني مع أعضاء الكونغرس ووزارة الخارجية الأمريكية.

ولفت ماينارد إلى أن الوفد الذي يمثل المساعدات الطبية للفلسطينيين ومنظمة أطباء بلا حدود ومنظمة ميد غلوبال، سيجتمع مع مسؤولين في البيت الأبيض الجمعة.

من جانبه، قال الطبيب زاهر سحلول حول ما شاهده من استهداف المستشفيات، مستذكرا خبرته في مستشفيات سوريا إن الوضع في غزة أسوأ بكثير، حيث لا مكان آمن ولا حتى المستشفيات. الضحايا سيكونون بنسب خيالية وأضاف، أن السكان المدنيين في غزة يعانون من كارثة إنسانية، فهم نازحون أو يتضورون جوعًا أو على وشك المجاعة، ولا يحصلون إلا على الحد الأدنى من الرعاية الطبية، إن هذه الظروف مروعة وغير مستدامة.

وقال، إن 4 في المئة من الشعب في غزة إما استشهد أو جرح ونحو 85 في المئة هجروا من ديارهم، مشيرًا إلى أن الانهيار الصحي يؤدي إلى مزيد من الموت، وكذلك المجاعة وانتشار الأمراض وإذا ما قامت عملية في رفح فإن الضحايا سيكونون بنسب خيالية.

وقال الطبيب الفلسطيني ثائر أحمد، إن الاحتلال، منع الأطباء من الحصول على الأدوية والمعدات الطبية اللازمة للقيام بأساسيات عملهم في غزة، ومنع إدخال حفاظات الأطفال والمواد المخدرة.

وأوضح، أنه بالإضافة إلى استشهاد 400 من الطواقم الطبية على الأقل منذ بداية الحرب، واعتقال آخرين، فإن التحدي الإضافي هو منع الأطباء من الحصول على الأدوية والمعدات الطبية اللازمة للقيام بأساسيات عملهم، وأشار إلى منع الاحتلال إدخال حفاظات الأطفال والمواد المخدرة، مثلا، بحيث يضطر الكثير من الأطباء للقيام بالعمليات بما فيها بتر الأطراف دون تخدير.

وسردت طبيبة الأطفال أمبر العيان تجربتها، بقول:  إن النظام الصحي انهار في غزة، والخدمات المقدمة قليلة، والعلاجات منعدمة لدرجة أن الجروح تتعفن، وهناك آلاف القصص تروى عن تلك العائلات التي تتكون من عدد كبير من الأفراد ويتعرضون للقصف فيموت منهم قسم ويصاب قسم بجراح خطيرة ثم يصاب الباقون بالصدمات النفسية وحالات الاكتئاب.

وأكدت أنه لا يوجد مستشفى في العالم، حتى في الدول الغنية، يمكنه التعامل مع هذا الكم من الإصابات والمرضى، وأشارت إلى استهداف المستشفيات والمراكز الصحية وسيارات الإسعاف وغيرها، وشددت على أن أولوياتها النساء الحوامل والمرضعات بشكل خاص لما يعنيه ذلك من أثر على المواليد.

ويشن جيش الاحتلال منذ 7 أكتوبر/تشرين أول 2023 عدوانًا وحشيًا على غزة، خلَّف عشرات آلاف الضحايا المدنيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارًا هائلًا ومجاعة مستمرة أودت بحياة أطفال ونساء، بحسب بيانات فلسطينية وأممية.

ورغم مثولها أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب "إبادة جماعية"، تواصل "إسرائيل" عدوانها على القطاع الذي تحاصره منذ 17 عامًا ويسكنه نحو 2.3 مليون فلسطيني يعانون "أوضاعًا كارثية".

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي