لا تزال الأوضاع المعيشية الصعبة للغزيين تراوح مكانها بعد مرور ثلاثة أسابيع على وقف إطلاق النار، في ظل مماطلة (إسرائيل) في تنفيذ البروتوكول الإنساني.
ويواصل الاحتلال (الإسرائيلي) استخدام الحصار وسيلةً أخرى لحرب الإبادة والتطهير العرقي التي بدأ بتنفيذها مع اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر عام 2023.
وتتعمد سلطات الاحتلال زيادة معاناة 2.3 مليون مواطن في غزة من خلال منع إدخال الخيام والبيوت المتنقلة، والإبقاء على كميات محدودة من الوقود لا تكفي لتشغيل المستشفيات وآبار المياه.
وضع كارثي
المواطن رامي أبو شريعة لا يزال جالسًا على أنقاض منزله المدمر في غرب مخيم جباليا، غير قادر على جلب أسرته التي نزحت إلى جنوب غزة بسبب عدم استلامه خيمة.
وقال أبو شريعة إنه ذُهِـل من حجم الدمار الذي شاهده في شمال غزة، في وقت لا تزال عمليات الإغاثة متعثرة دون أي تقدم يُذكر.
وأوضح أن (إسرائيل) تتعمد منع إدخال المساعدات الإغاثية للإبقاء على معاناة المواطنين.
وشدد على ضرورة البدء الفوري بتنفيذ البروتوكول الإنساني والإغاثي، وإدخال ما يلزم لتوفير المأوى للمواطنين، في ظل الحاجة الماسة للخيام والبيوت المتنقلة.
من جانبه، أكد سلامة معروف، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي، أنه رغم مرور أكثر من 20 يومًا على اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن الاحتلال يماطل في تنفيذ البروتوكول الإنساني، مما يزيد من معاناة 2.3 مليون إنسان في غزة.
وقال معروف إن عدد الشاحنات المطلوبة لتقديم المساعدات الإنسانية يُقدر بـ 12 ألف شاحنة، في حين أن ما دخل فعليًا هو 8.5 آلاف فقط.
وأوضح أن عدد الشاحنات التي دخلت شمال غزة خلال 20 يومًا بلغ 2.9 آلاف شاحنة، بدلًا من 6 آلاف شاحنة مطلوبة.
مساعدات غير كافية
وأشار معروف إلى طبيعة المساعدات التي دخلت القطاع، حيث إن غالبيتها تقتصر على الأغذية والسلع الثانوية مثل (الإندومي، الشوكولاتة، الشيبس)، في حين يعاني قطاع غزة من نقصٍ حادٍّ في مستلزمات الإيواء وإعادة الإعمار.
كما تطرق إلى أزمة المأوى، مشددًا على الحاجة الماسة إلى 200 ألف خيمة و60 ألف بيت متنقل، في حين أن ما دخل فعليًا لا يتجاوز 10% فقط من الخيام، ولم يتم إدخال أي بيت متنقل، مما أجبر آلاف العائلات على مواجهة الشتاء القاسي دون مأوى مناسب.
أزمة وقود وكهرباء متفاقمة
ولفت معروف إلى استمرار أزمة الوقود والكهرباء بشكل كبير، إذ يحتاج قطاع غزة إلى 50 شاحنة وقود يوميًا، بينما لا يدخل فعليًا سوى 15 شاحنة فقط، ما يؤدي إلى تفاقم أزمة الكهرباء، بالتزامن مع شلل يضرب المستشفيات والقطاعات الخدمية.
وبيّن أن الوضع الصحي يزداد سوءًا بسبب منع سلطات الاحتلال إدخال الأجهزة الطبية والمستشفيات الميدانية، ورفضها السماح بخروج الجرحى والمرضى للعلاج.
ودعا إلى الإسراع في إدخال المعدات الثقيلة لإزالة 55 مليون طن من الركام.
مطالبات بالتحرك الدولي
وحمّل معروف الاحتلال (الإسرائيلي) المسؤولية الكاملة عن الكارثة الإنسانية، مطالبًا الوسطاء بالضغط على الاحتلال لإلزامه بتنفيذ الاتفاق.
كما دعا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل، وعدم الاكتفاء بالمشاهدة، والعمل على عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة في أسرع وقت ممكن.