وقف مخصصات الأسرى والشهداء.. السلطة تتخلى عن الثوابت الوطنية لإرضاء أمريكا

وقف مخصصات الأسرى والشهداء.. السلطة تتخلى عن الثوابت الوطنية لإرضاء أمريكا
وقف مخصصات الأسرى والشهداء.. السلطة تتخلى عن الثوابت الوطنية لإرضاء أمريكا

خاص- الرسالة نت


أثار قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وقف صرف المخصصات المالية لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى ردود فعل واسعة في الأوساط الفلسطينية، حيث اعتبرته الفصائل الوطنية والإسلامية تراجعاً عن الثوابت الوطنية واستجابة للضغوط الأمريكية والإسرائيلية، ما يهدد بتداعيات سياسية وشعبية خطيرة.

وأعلنت السلطة الفلسطينية نقل برنامج المساعدات النقدية لهذه الفئات من وزارة التنمية الاجتماعية إلى المؤسسة الوطنية للتمكين الاقتصادي، في خطوة رأى فيها مراقبون محاولة لإعادة صياغة هذه المخصصات بما يتوافق مع المطالب الغربية والإسرائيلية. ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول فلسطيني أن السلطة أبلغت الإدارة الأمريكية بقرارها وقف الميزانيات المخصصة لهذه الفئات.

وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية أن القرار جاء ضمن التزامات قدمتها السلطة للحصول على مساعدات مالية غربية بقيمة 400 مليون يورو، تضمنت أيضاً تعديل المناهج الدراسية، وهو ما اعتبره معارضو القرار خضوعاً للابتزاز السياسي على حساب حقوق الأسرى وعائلات الشهداء.

ردود الفعل الفلسطينية

لقي القرار إدانات واسعة من الفصائل الفلسطينية، حيث اعتبرته حركة "حماس" تخلياً عن قضية الأسرى والشهداء، ووصفته بأنه "انفضاض عن أحد الثوابت الوطنية"، داعيةً السلطة إلى التراجع عنه فوراً. كما شددت الحركة على أن الأسرى والشهداء هم "رموز القضية الفلسطينية"، وأن التخلي عنهم يعكس رضوخاً للضغوط الإسرائيلية والأمريكية.

من جهتها، أدانت حركة الجهاد الإسلامي القرار، مؤكدة أنه يمثل "تنازلاً واضحاً" في ظل ما يواجهه الشعب الفلسطيني من حرب إبادة ومحاولات تهجير. وأضافت الحركة أن وقف هذه المخصصات في وقت تتقدم فيه جهود المقاومة لفرض صفقة تبادل أسرى يُعد "محاولة لإضعاف معنويات الشعب الفلسطيني وخذلاناً للأسرى".

أبعاد القرار وانعكاساته

يطرح القرار أسئلة جوهرية حول مستقبل العلاقة بين السلطة الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني، لا سيما أن مخصصات الأسرى والشهداء كانت تعتبر أحد الثوابت الوطنية منذ عقود. ومن شأن وقفها أن يخلق أزمة ثقة بين السلطة والفئات الشعبية، خاصة أن عائلات الأسرى والشهداء تحظى بتعاطف شعبي واسع.

كما قد يكون للقرار تداعيات سياسية خطيرة، حيث سيؤدي إلى تصعيد الخلافات بين السلطة والفصائل، وتعزيز الانقسام الداخلي، في وقت تواجه فيه القضية الفلسطينية تحديات كبرى، بما في ذلك العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة ومحاولات تصفية القضية عبر مشاريع التطبيع والتسوية.

بين الاستجابة للضغوط والالتزام الوطني

يرى مؤيدو القرار أنه يأتي في سياق إصلاحات مالية تهدف إلى تحسين الأداء الاقتصادي للسلطة الفلسطينية وتقليل الضغوط الدولية عليها. لكن في المقابل، يرى معارضوه أنه يندرج ضمن تنازلات سياسية تمس جوهر القضية الفلسطينية، حيث تمثل رواتب الأسرى والشهداء بُعداً وطنياً وأخلاقياً لا يمكن التخلي عنه تحت أي ظرف.

وفي ظل استمرار ردود الفعل الرافضة للقرار، يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى قدرة السلطة على تحمل تداعياته، وما إذا كانت ستعيد النظر فيه، خاصة مع تصاعد الغضب الشعبي والمطالبات بالتراجع عنه.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي