أسطورة المقاومة أسطورة المقاومة

بعد مقامرته بحياة أسراه

مراوغات نتنياهو تفجّر أزمة غير مسبوقة في "إسرائيل"

غزة _ خاص الرسالة نت 

تفجّرت أزمة جديدة داخل كيان الاحتلال الإسرائيلي في أعقاب انقلاب رئيس وزرائه مجرم الحرب بنيامين نتنياهو على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وشنّه عدوانًا واسعًا على القطاع، حيث اتهمته المعارضة وعائلات الأسرى في غزة بالمقامرة بحياة الأسرى من أجل مصالحه الشخصية وضمان عدم انهيار حكومته.

وحاول نتنياهو خلال الفترة الماضية الترويج لفكرة أن حماس رفضت المقترح الأميركي، لكنه لم ينجح في إقناع مواطنيه، الذين اتهموه بتعطيل المرحلة الثانية من الصفقة وإطلاق سراح الأسرى لأهداف سياسية ومصالح شخصية.

لماذا أصرّ نتنياهو على تعطيل المرحلة الثانية والعودة للحرب في غزة؟

1. إعادة بن غفير إلى الحكومة: اضطر نتنياهو إلى إعادة بن غفير بعد انسحابه إثر توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 15 يناير الماضي، وذلك لضمان تمرير قانون الموازنة قبل نهاية الشهر الجاري. وينص القانون الإسرائيلي على أنه في حال عدم تمرير الموازنة في الكنيست، تسقط الحكومة وتُعلَن انتخابات مبكرة.


2. التهرب من المحاكمة: يواجه نتنياهو محاكمة تتزايد المؤشرات على اقتراب إدانته فيها، حيث يخضع أسبوعيًا لجلسات محاكمة ثلاث مرات.


3. التغطية على إقالة رونين بار، رئيس الشاباك: أثار قرار إقالته غضبًا داخليًا كبيرًا، وتصاعدت الدعوات إلى تظاهرات كبرى ضد الحكومة.


4. التهرب من تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر: يسعى نتنياهو إلى المماطلة في تشكيل اللجنة حتى يتمكن من إزاحة جميع قادة الجيش والأمن وتعيين موالين له، لضمان عدم تحميله المسؤولية.

هجوم غير مسبوق على نتنياهو

إعلان شنّ عدوان كبير على غزة فجّر غضبًا واسعًا وأثار ردود فعل غير مسبوقة داخل كيان الاحتلال.

رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك قال: "بينما يفقد شرعيته، يواصل نتنياهو التلاعب بالأحداث، منشغلًا بإعادة بن غفير، وإقالة رونين بار، وتشتيت الانتباه عن الاحتجاجات. التضحية بالأسرى وغيرها من القرارات تأتي في هذا السياق. نتنياهو يشكل تهديدًا حقيقيًا ومباشرًا لأمن الدولة، ومكانتها الدولية، وقيمها، ومستقبلها."

كما دعا باراك إلى العصيان المدني السلمي والمطالبة بإعلان عدم أهلية نتنياهو واستقالته لوضع حد لهذا المسار الخطير.

من ناحية أخرى، قال وزير جيش الاحتلال الأسبق موشيه يعلون: "في الدول الديكتاتورية فقط، يسمح القائد الأعلى لنفسه بالتضحية بالأسرى والجنود والمواطنين ليظل متشبثًا بالحكم، ويمنع تحقيقًا أمنيًا في مكتبه."

وأضاف أن نتنياهو يمنع التحقيق في مسؤوليته عن الفشل في 7 أكتوبر بهدف وقف الاحتجاجات ضد حكمه، مشددًا على ضرورة تجميد استمرار نتنياهو في أداء مهام منصبه فورًا.

غضب أهالي الأسرى

في السياق ذاته، شنّ أهالي الأسرى هجومًا كبيرًا على حكومتهم ورئيسها، قائلين: "دفعنا أثمانًا باهظة، وهذه الحرب ستزهق أرواح مزيد من أبنائنا. نطالب فورًا بإتمام التفاوض على إعادة الجميع."

وتساءلت عائلات الأسرى: "نسأل حكومتنا: ماذا يمكنكم أن تفعلوا باستئناف القتال الآن ولم تفعلوه خلال 15 شهرًا؟" واتهموا حكومتهم بعدم الرغبة في إعادة الأسرى، وتعطيل الاتفاق لفترة طويلة، مؤكدين أن استمرار الحرب يعني موت الأسرى، وأن حماس ستبقى موجودة في كل الأحوال.

من جانبه، اتهم رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان نتنياهو بالضعف، قائلًا: "بن غفير هو رئيس وزراء نتنياهو. الرجل الذي أذلّ نتنياهو بجرّه مريضًا شاحبًا للتصويت في الكنيست، أجبره على إعادته إلى الحكومة كبطل. ليس بن غفير هو القوي، بل نتنياهو هو الضعيف ببساطة."

كيف فجّر عدوان الاحتلال أزمة داخلية جديدة؟

لأول مرة في تاريخ كيان الاحتلال، يحظى عدوان إسرائيلي على الفلسطينيين بهذا الكم من الرفض والغضب، ويعود ذلك إلى عدة أسباب أدّت إلى انعدام ثقة غير مسبوق:

الخوف المتزايد على حياة الأسرى في غزة، حيث لا يزال عدد لا بأس به منهم أحياء، وعددهم 59 أسيرًا، خاصة بعد تصريحات الأسرى المفرج عنهم في المرحلة الأولى، الذين أكدوا أنهم كانوا يخافون من القصف، وأن عودة الحرب زادت يأسهم من إمكانية الخروج من الأسر.

كذب نتنياهو المتزايد ومقامراته السياسية، ما أدّى إلى فقدان ثقة جمهور دولة الاحتلال به. فقد كشفت شهور طويلة من الحرب كيف أنه يعمل لمصالحه الشخصية فقط، متجاهلًا مصالح دولته ومواطنيه.

طول فترة الحرب، الذي كشف بوضوح أكاذيب نتنياهو وحكومته وجيشه، حيث صرّحوا مرارًا بتحقيق "النصر المطلق" والقضاء على حماس، لكن المرحلة الأولى من الاتفاق ومراسم تسليم الأسرى شكّلت ضربة مدوية لروايتهم.

`
البث المباشر