أسطورة المقاومة أسطورة المقاومة

غول السيولة يلتهم أموال المواطنين.. إلى متى تتعقّد الأزمة؟

غزة _ خاص الرسالة نت 

تعيش غزة أزمة سيولة خانقة تتفاقم يومًا بعد آخر، ما أدّى إلى شلل في مختلف القطاعات الاقتصادية وزيادة المعاناة الإنسانية لسكان القطاع الذي يواجه حرب إبادة جماعية منذ عام ونصف.

وتستمر الأزمة في ظل تنصّل سلطة النقد الفلسطينية من مسؤولياتها، بالتزامن مع رفض سلطات الاحتلال إدخال أي كميات من السيولة منذ عام ونصف.

ومع غياب الحلول الفعّالة، بدأت المخاوف تتصاعد من تأثيرات كارثية على الحياة اليومية للفلسطينيين، تتمثّل في تعطيل عمليات البيع والشراء، وفقدان المواطنين جزءًا كبيرًا من أموالهم.

ركود في الأسواق

وبسبب أزمة السيولة وقلّة الأموال التي يمتلكها المواطنون، تعاني الأسواق في غزة من ركود غير مسبوق، حيث يشكو التجّار وأصحاب الأعمال من انخفاض الطلب نتيجة نقص السيولة بين المواطنين.

حازم حجازي، وهو تاجر مواد غذائية في سوق الزاوية بمدينة غزة، أكّد أن الناس بالكاد يستطيعون شراء الأساسيات، والجميع يعتمد على الديون أو المساعدات الدولية. الوضع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم.

وقال حجازي إن الأموال شحيحة في أيدي المواطنين، وهو ما يصعّب عملية البيع والشراء، إلى جانب العملة التالفة والمهترئة التي تزيد الأمور تعقيدًا.

ووفق تقارير اقتصادية، فإن أكثر من 90% من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات الإنسانية، في ظل تراجع فرص العمل وانهيار القطاعات الإنتاجية بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة الأفراد والبضائع.

ومن أبرز العوامل التي ساهمت في تفاقم الأوضاع الاقتصادية تأخر صرف رواتب الموظفين الحكوميين وموظفي القطاع الخاص، حيث يعتمد عدد كبير من العائلات على هذه الرواتب لتلبية احتياجاتها الأساسية.

كما أن القطاعات الخدمية، مثل التعليم والصحة، تواجه صعوبات في دفع المستحقات المالية للعاملين فيها، مما يزيد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية.

وتعاني البنوك العاملة في غزة من أزمة سيولة متزايدة، حيث تواجه صعوبة في توفير النقد اللازم لمعاملاتها اليومية.

ويرجع ذلك إلى القيود المفروضة على التحويلات المالية من الخارج، بالإضافة إلى الإجراءات المشددة التي تحدّ من تدفّق الأموال عبر المعابر، في وقت ترفض فيه (إسرائيل) إدخال النقد إلى غزة.

أبو خالد، المصرفي في أحد البنوك المحلية، أكّد أن هناك نقصًا حادًا في النقد داخل البنوك، مما يؤدي إلى منع عمليات سحب الأموال، ويجعل المواطنين عاجزين عن تلبية احتياجاتهم اليومية.

واقتصاديًا، فإن أي حلول يجب أن تتضمّن رفع القيود عن المعابر، والسماح بدخول الأموال بشكل طبيعي، بالإضافة إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تشكّل عصب الاقتصاد المحلي.

وفي ظل الوضع الراهن، تزداد التحذيرات من أن الوضع في غزة قد يتّجه نحو مزيد من الانهيار الاقتصادي، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق.

`
البث المباشر