في ظل العدوان المستمر على غزة، يسعى الاحتلال لضرب الجبهة الداخلية ونشر الفوضى في القطاع، وذلك بعد أن شاهد العالم أجمع حجم الالتفاف الجماهيري والحاضنة الشعبية للمقاومة أثناء تسليم الأسرى (الإسرائيليين) ضمن المرحلة الأولى من الصفقة التي تنصلت منها (إسرائيل).
كذلك، فإن الفشل (الإسرائيلي) في القضاء على المقاومة وحاضنتها الشعبية خلال الحرب على غزة، التي استمرت 15 شهرًا متواصلًا، دفعها للتهرب من اتفاق وقف إطلاق النار والعودة للحرب على غزة، من خلال استهداف قيادات العمل الحكومي وقيادات الأجهزة الأمنية في القطاع.
لكن الاحتلال وأعوانه لم يقفوا عند هذا الحد من القتل والإجرام، بل أشرك السلطة في رام الله، التي عملت على تجنيد عدد كبير من الفلسطينيين خارج القطاع للتحريض على المقاومة والأجهزة الأمنية في غزة، إلى أن وصل الحد إلى قتل أحد أفراد الشرطة في غزة، أمس.
وخلال انتشار أفراد الأجهزة الأمنية لبسط الأمن والحماية في وسط قطاع غزة، شنت طائرات الاحتلال سلسلة غارات استهدفت مركز شرطة دير البلح وأفراد الأمن، ما أسفر عن ارتقاء وإصابة عدد من رجال الأمن.
يسعى الاحتلال، من خلال مخطط مدروس تشترك فيه السلطة، إلى ضرب الجبهة الداخلية ونشر الفوضى والفلتان الأمني عبر استهداف البنية التحتية الأمنية ومقار الشرطة، إضافة إلى التحريض على قتل أفراد الأجهزة الأمنية في غزة؛ في محاولة لزعزعة الاستقرار الداخلي وإضعاف الجبهة الداخلية.
مخطط لنشر الفوضى
كشف مصدر مطلع من داخل المؤسسة الأمنية في غزة عن مخطط خطير يقوده الاحتلال لنشر الفوضى والفلتان الأمني في القطاع، حيث يشترك في هذا المخطط ضباط من مخابرات السلطة في رام الله.
وقال المصدر لـ"الرسالة": "إن الاحتلال يسعى لإحداث حالة من الفوضى والانفلات الأمني داخل قطاع غزة، ضمن مخطط خطير لضرب الجبهة الداخلية؛ يهدف إلى دفع المواطنين في غزة إلى نبذ المقاومة والخروج ضدها، وذلك بعد أن فشل الاحتلال في القضاء على المقاومة في القطاع".
وأوضح المصدر الأمني أن الاحتلال يعمل على عدة محاور من أجل تحقيق هذا المخطط، أبرزها التحريض على أفراد الأجهزة الأمنية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال أشخاص مقيمين خارج غزة وصفحات تعمل لحساب مخابرات الاحتلال والسلطة.
وأشار إلى أن أحد العملاء، الذي تم القبض عليه قبل شهرين، كان قد تلقى تعليمات من الاحتلال لإطلاق النار على أفراد الأجهزة الأمنية أثناء تأمينهم المساعدات لإحدى المؤسسات الإغاثية في غزة.
وأكد المصدر الأمني أن من ضمن مخططات (إسرائيل) تسهيل وحماية بعض "العائلات" التي تقوم بسرقة المواد الغذائية من مخازن المؤسسات الإغاثية في غزة، والاعتداء عليها، بهدف دفع هذه المؤسسات إلى مغادرة القطاع، ما يزيد من معاناة الفلسطينيين ويدفعهم إلى الهجرة، وفقًا لمخططات الاحتلال.
ولفت إلى أن جيش الاحتلال سيسعى لاستهداف أفراد الأجهزة الأمنية، ليفسح المجال أمام "العملاء والخارجين عن القانون والعرف الوطني والعشائري" لنشر الفوضى في قطاع غزة.
وشدد المصدر المطلع من داخل المؤسسة الأمنية في غزة على أن هذه السياسات تأتي في إطار حرب شاملة لا تقتصر على القصف والتدمير، بل تمتد إلى زعزعة الاستقرار الداخلي، في محاولة لإضعاف صمود المقاومة وإجبار الفلسطينيين على الاستسلام تحت وطأة الفوضى والجوع والخوف.
ضرب الجبهة الداخلية
يرى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون أن أحد أهم أهداف الاحتلال في هذه المرحلة هو ضرب الجبهة الداخلية لقطاع غزة، عبر نشر الفوضى والانفلات الأمني، وزرع الفساد وإشاعة العنف والاقتتال الداخلي.
وقال المدهون في حديث لـ"الرسالة": "إن ما حدث مع الشرطي بالأمس يشكل خطرًا بالغًا، وينذر بمرحلة حساسة تستوجب من الجميع أقصى درجات الانتباه والحذر".
وأوضح أن الاحتلال (الإسرائيلي) يعتمد على استراتيجية التجويع والحصار في غزة، لكنه لا يكتفي بذلك، بل يعمل على إشعال الفوضى والانفلات والتوتر الأمني بين المواطنين في القطاع.
ودعا أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة إلى أن يكونوا متيقظين لهذا المخطط الخبيث، وأن يعملوا على رص الصفوف لمواجهة هذه المخططات (الإسرائيلية) بحكمة ومسؤولية.
جاء استهداف الاحتلال لأفراد الشرطة، اليوم الأربعاء، في توقيت حساس، حيث كانت الأجهزة الأمنية تنفذ حملة لضبط المتورطين في جريمة اغتيال الشرطي إبراهيم شلدان، وهي الجريمة التي هزت الشارع الغزي وأثارت موجة غضب عارمة، وسط مطالبات شعبية بمحاسبة المسؤولين عنها دون تساهل.
محاولات الاحتلال لنشر الفوضى ستفشل
بدورها، نعت وزارة الداخلية والأمن الوطني، يوم الأربعاء، اثنين من ضباط الشرطة، ارتقيا جراء استهداف طائرات الاحتلال لقوة من ضباط وعناصر الشرطة أثناء قيامهم بواجبهم في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة عصر اليوم.
وذكر بيان صادر عن الوزارة، وصل "الرسالة"، أن الشهيدين هما، النقيب مريد محمد فرج الله الملازم يونس محمد المشارفة.
كما أصيب خمسة آخرون من أفراد قوة الشرطة المستهدفة، وأدى الاستهداف أيضًا إلى وقوع شهداء وجرحى في صفوف المواطنين، بحسب البيان.
وأكدت الوزارة تقاطع أهداف الاحتلال مع أهداف مثيري الفوضى والخارجين عن القانون، مشددة على أن محاولات الاحتلال وأعوانه لن يُكتب لها النجاح، وأن وزارة الداخلية وأجهزتها ستواصل القيام بواجبها مهما كلف الأمر
وطالبت المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال لوقف استهداف ضباط وعناصر الشرطة في قطاع غزة، وإلزامه بالقانون الدولي الذي يحظر استهداف الشرطة باعتبارها جهازًا لحماية المدنيين