يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الوحشي على قطاع غزة، مرتكبًا مجازر دموية بحق المدنيين، في ظل صمت دولي مخزٍ وتواطؤ واضح من القوى الكبرى.
تُصنّف هذه الجرائم، وفق القوانين الدولية، كإبادة جماعية وجرائم حرب تتطلب تحركًا فوريًا من المؤسسات الأممية والمحاكم الدولية. ومع تجاوز أعداد الشهداء والمصابين في الأيام الأخيرة حاجزًا مروّعًا، لا يزال الدعم الأمريكي العسكري والسياسي للاحتلال متواصلًا، ما يجعل واشنطن شريكًا مباشرًا في الجريمة.
في المقابل، تشهد الساحة الدولية تصاعدًا في الإدانات والمطالبات بوقف العدوان، وسط دعوات عربية وإسلامية متزايدة لكسر الحصار المفروض على القطاع منذ سنوات.
ورغم هذه التحركات، لا تزال معظم الحكومات تكتفي بالبيانات دون خطوات عملية لتنفيذ قرارات فك الحصار وإدخال المساعدات الإنسانية.
تصعيد عسكري وتلويح بالتهجير القسري
على الأرض، يستمر الاحتلال في خرق اتفاقات وقف إطلاق النار عبر توغلات عسكرية، أبرزها في محور نتساريم، حيث يسعى إلى فرض واقع جديد على الأرض ضمن مخطط التهجير القسري.
تأتي هذه التحركات متزامنة مع تصريحات قادة الاحتلال التي تلوّح بإمكانية فرض تهجير جماعي لأهالي غزة، ما يرسّخ سياسات التطهير العرقي المستمرة منذ النكبة.
لكن الشعب الفلسطيني يواجه هذه المحاولات بصمودٍ غير مسبوق، مجددًا رفضه التام لأي تهجير تحت أي ظرف، رافعًا شعار "لا هجرة إلا إلى القدس". في الوقت نفسه، تتزايد الضغوط على الوسطاء الدوليين لتحميل الاحتلال مسؤولية خروقاته المتكررة، فيما تؤكد المقاومة التزامها بالاتفاقات في ظل استمرار العدوان.
غزة تواجه المجاعة والحصار يشتد
ويعيش قطاع غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث دخل رسميًا في مرحلة المجاعة، مع فقدان أكثر من مليوني فلسطيني للأمن الغذائي.
أزمة الخبز والمياه تفاقمت بسبب منع الاحتلال إدخال الوقود، ما أدى إلى توقف المخابز عن العمل وانهيار البنية التحتية بالكامل.
سكان القطاع يعتمدون اليوم على وسائل بدائية للطهي والتدفئة، في ظل انهيار قطاع الطاقة والمواصلات.
ويتحمل الاحتلال ط المسؤولية الكاملة عن هذه الكارثة، وسط دعوات متزايدة لمحاسبته دوليًا، فيما يطالب نشطاء ومنظمات حقوقية بفتح المعابر فورًا لتفادي كارثة إنسانية تهدد حياة آلاف الأطفال والنساء. التحركات الإعلامية الدولية تتصاعد، لكن الضغوط السياسية لا تزال دون المستوى المطلوب لإنقاذ غزة.
استهداف موظفي الأمم المتحدة
لم يكتفِ الاحتلال باستهداف المدنيين، بل صعّد جرائمه ضد العاملين في المجال الإغاثي، حيث استهدف مقرًا تابعًا للأمم المتحدة في دير البلح، ما أدى إلى مقتل أحد الموظفين الأمميين. هذه الجريمة تؤكد أن الاحتلال يسعى إلى تعميق الأزمة الإنسانية عبر تعطيل عمل الإغاثة ومنع وصول المساعدات، في تحدٍّ صارخ للقوانين الدولية.
ويطالب الفلسطينيون الأمم المتحدة اليوم باتخاذ موقف أكثر صرامة، بدلًا من الاكتفاء ببيانات الإدانة، خاصة أن هذه الجرائم موثقة قانونيًا وتستوجب إحالة المسؤولين عنها إلى المحاكم الدولية.
في هذا السياق، يرى خبراء قانونيون أن الاحتلال يتمادى في جرائمه نتيجة الإفلات المستمر من العقاب، ما يتطلب تحركًا حقيقيًا من مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية.
الحرب النفسية والتضليل الإعلامي: معركة موازية
بالتوازي مع التصعيد العسكري، يشن الاحتلال حملة تضليل إعلامي تهدف إلى خلق حالة من الإحباط داخل الشعب الفلسطيني.
عبر منصات التواصل ووسائل الإعلام الموالية له، يسعى الاحتلال إلى تشويه صورة المقاومة وتقديم روايات كاذبة حول سير المعركة، في محاولة لتقويض إرادة الصمود.
لكن في المقابل، تعمل المنصات الإعلامية الفلسطينية والحرة على كشف هذه الأكاذيب وتعزيز الخطاب الوطني. المقاومة أكدت أنها تدير المعركة وفق استراتيجية مدروسة، ولن تقدم أي تنازلات مجانية تحت الضغوط، وسلطت الضوء على محاولات الاحتلال لإثارة الانقسامات الداخلية، وسط دعوات مستمرة للوحدة الوطنية في مواجهة العدوان.
الدعم اليمني لغزة: معادلة جديدة في الصراع
وفي تطور لافت، استهدفت جماعة أنصار الله اليمنية مطار بن غوريون في تل أبيب، مما أدى إلى تعطيل الملاحة الجوية وإثارة الذعر داخل الكيان.
هذه الضربة جاءت في سياق تصاعد المواجهة الإقليمية ضد الاحتلال، حيث اضطر نتنياهو للهرب إلى مخبأ محصن أثناء القصف.
الهجوم اليمني كشف هشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وأكد أن معركة غزة لم تعد معزولة، بل أصبحت جزءًا من مواجهة إقليمية أوسع.
في المقابل، ردت الولايات المتحدة وبريطانيا بقصف مواقع يمنية، في محاولة واضحة لحماية الاحتلال. هذا التطور يعكس تصاعد الضغط على الاحتلال، وسط تساؤلات حول إمكانية توسيع دائرة المواجهة في المنطقة.
ومع استمرار المجازر في غزة، وتصاعد التهديدات الإسرائيلية بالتهجير القسري، ودخول القطاع مرحلة المجاعة، يقف العالم أمام اختبار حقيقي لمصداقيته.
الدعم الأمريكي والبريطاني للاحتلال يؤكد ازدواجية المعايير في التعامل مع الجرائم الإسرائيلية، ما يجعل مسؤولية الشعوب والحكومات العربية والإسلامية أكبر في التصدي لهذا العدوان.
في المقابل، يؤكد الفلسطينيون مجددًا أن مشروع التهجير لن يمر، وأن إرادة الصمود والمقاومة ستبقى أقوى من جرائم الاحتلال