أسطورة المقاومة أسطورة المقاومة

الأطفال..هدف الاحتلال الأول في غزة

الأطفال هدف الاحتلال الأول في غزة
الأطفال هدف الاحتلال الأول في غزة

الرسالة نت- خاص

في استهتارٍ واضح بكل القوانين الدولية، اعتبر جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه نفذ سلسلة ضربات نوعية بعد أن استأنف حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة فجر الثلاثاء الماضي، ليتبين أن أكثر من 70% من الضحايا في سلسلة الغارات التي نفذها الاحتلال هم من الأطفال والنساء.
ومنذ بدء العدوان على قطاع غزة، كان الأطفال هدفًا رئيسيًا للاحتلال؛ فاستهدفهم بالقتل، والجوع، والعطش، والتجهيل، والحرمان من أبسط حقوقهم، وأفقدهم الحاضر والمستقبل.

استهداف متعمد

جولة سريعة بين مخيمات النزوح والمناطق المدمرة تُظهر حجم المأساة التي يعيشها الأطفال؛ فالمئات منهم أصبحوا بلا والدين أو عائلة، كما فقد معظمهم المأوى، فيما رسمت أيام العدوان الطويلة على ملامحهم الشقاء والمعاناة.
فبينما يقضي أطفال العالم أيامهم في اللعب، يمرّ يوم الطفل الغزّي وهو يبحث عن المياه، والحطب، والأساسيات التي تمكّنه من البقاء على قيد الحياة. وبدلاً من طابور المدرسة الصباحي، أصبح يقضي يومه في طوابير لا نهاية لها، بين الماء والخبز، وأمام قدر التكية في انتظار حصّته من الطعام.
ووفقًا لتقارير "اليونيسف"، فقد بلغ عدد الأطفال الذين قُتلوا منذ بداية الحرب 14 ألفًا و500 طفل، غير أن تقديرات فلسطينية وأممية تشير إلى أن العدد الحقيقي أكبر بكثير، بسبب وجود جثث لا تزال مدفونة تحت الأنقاض.
وتشير التقارير إلى أن أكثر من 17 ألف طفل انفصلوا عن أسرهم بسبب الحرب، ومنهم من لم يُتح له حتى التنفّس قبل أن تُزهق روحه.

وقالت صحيفة الجارديان البريطانية إن الغارات (الإسرائيلية) على غزة تزيد من ارتفاع حصيلة وفيات الأطفال، موضحةً أن توقيت الغارات في الهجوم (الإسرائيلي) الجديد أدى إلى ارتفاع عدد الشهداء من النساء والأطفال، إذ كان الكثير منهم نائمين عندما سقطت الصواريخ طوال الليل أو في ساعات الصباح الباكر.

بدوره، قال فارس عفانة، مدير وحدة الإسعاف في الخدمات الطبية، إن نوعية الصواريخ والقذائف التي يستخدمها الاحتلال محرّمة دوليًا، وتخلّف إصابات خطيرة، وتحول المواطنين إلى أشلاء، منوهًا إلى أن كثيرًا من الصواريخ محمّلة بكمّ كبير من الشظايا التي تخترق جميع أنحاء الجسم.
ووفقًا لعفانة، فإن غالبية الشهداء من الأطفال والنساء، وتكون جثثهم بلا رؤوس، وأجسادهم متفحمة بسبب نوعية الصواريخ المستخدمة.

قتل بالتجويع

ولا يكتفي الاحتلال بقتل الأطفال بالصواريخ، بل يمارس عليهم سياسة التجويع من خلال إغلاق المعابر ومنع أساسيات الحياة والمساعدات من الوصول إلى القطاع.
وأعلنت وكالة تابعة للأمم المتحدة أن الحرب في غزة كانت مدمّرة بالنسبة للأطفال؛ إذ نُقل أكثر من 25 ألفًا آخرين إلى المستشفيات بسبب سوء التغذية.

وفي السياق، قال الدكتور سعيد صلاح، المدير الطبي لمستشفى جمعية أصدقاء المريض الخيرية، إن حالات سوء التغذية بدأت تزداد من جديد بعد أن انخفضت خلال الشهرين الماضيين.
وأوضح أن القطاع يمرّ بشبه مجاعة، فالوضع حاليًا يُشبه ما مرّت به مدينة غزة وشمالها العام الماضي، نتيجة فقدان السلع وارتفاع أسعارها.
وذكر صلاح، المتخصص في طب الأطفال والمشرف على مركز علاج سوء التغذية في الجمعية، أن المواطنين بدأوا بالتوافد إلى المركز طلبًا للعلاج.

وحول المضاعفات التي يسببها سوء التغذية، قال إن سوء التغذية يؤثر في كل خلية من خلايا جسم الطفل، لكونه في مرحلة نمو، كما يؤثر في نموه العقلي، وقد يُصبح الطفل انطوائيًا أو عدوانيًا نتيجة تأثير سوء التغذية على الدماغ.
وبيّن أن الحالات المصابة بسوء التغذية الحاد تفقد القدرة على الحركة والنمو، وتعاني من التهابات وأمراض جلدية وضعف في المناعة والقرنية، وعدم وضوح الرؤية نتيجة نقص الفيتامينات.

وحذّرت الأمم المتحدة من أن نحو مليون طفل في قطاع غزة يعانون صدمة نفسية شديدة جرّاء استئناف حرب الإبادة على القطاع المدمّر.
وشدّد نائب المدير الميداني الأول لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين "أونروا"، سام روز، على التأثير النفسي المدمّر الذي يتعرض له الأطفال.
وأشار إلى أن أطفال غزة كانوا يعانون أصلًا من صدمات نفسية قبل استئناف الحرب، ليجدوا أنفسهم مجددًا تحت وطأة القصف.
ووصف الوضع بـ"الأسوأ هذه المرة"، لأن الناس "منهكون بالفعل، وتدهورت أجهزتهم المناعية وصحتهم النفسية، والسكان على شفا المجاعة".

وقال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، جيمس إلدر، إن الأطفال الذين تعرضوا لصدمات نفسية لا يبدأون عادةً في معالجة تلك الصدمات إلا عندما يعودون إلى حياتهم الطبيعية.
وتابع "إلدر" في حديثه للصحفيين: "كان علماء النفس يقولون إن كابوسنا الحقيقي هو أن يعودوا إلى ديارهم، ثم تبدأ الحرب من جديد"، مضيفًا: "هذه هي المرحلة التي وصلنا إليها الآن".
وأشار إلى أن (إسرائيل) لا تزال تغلق معابر قطاع غزة، مبينًا أن لدى "اليونيسف" 180 ألف جرعة من اللقاحات المنقذة للحياة، على بُعد بضعة كيلومترات فقط، لكنها ممنوعة من الدخول.

وأكد وجود "نقص هائل" في حاضنات الأطفال في غزة، في ظل تزايد حالات الولادات المبكرة، وقال: "لدينا العشرات منها عالقة مرة أخرى على الجانب الآخر من الحدود، وأجهزة تنفس اصطناعي للأطفال ممنوعة من الدخول".

وقد استأنف جيش الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة فجر الثلاثاء الماضي، مما أسفر عن مئات الشهداء والجرحى من المدنيين الآمنين.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن استشهاد 200 طفل خلال فترة استئناف الحرب على القطاع.

`
البث المباشر