يُعدّ عيد الفصح اليهودي من المناسبات الدينية التي تشهد فيها مدينة القدس، وبشكل خاص المسجد الأقصى المبارك، تصعيدًا خطيرًا جراء سياسات الجماعات المتطرفة، التي تستغل هذا العيد لتكريس وجودها في المسجد المبارك وتهويده.
ويأتي عيد الفصح هذا العام في ظل حملة شرسة يشنها الاحتلال خلال شهر رمضان ضد المقدسيين، من اعتقالات وإبعادات واعتداءات على الفلسطينيين، بالتزامن مع حرب الإبادة المستمرة على غزة، مما يدل على محاولات الحكومة الإسرائيلية والجماعات المتطرفة لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى.
تترافق هذه الفترة مع دعوات علنية ومتزايدة من جماعات "الهيكل" المزعوم لاقتحام المسجد الأقصى وأداء طقوس دينية داخله، في سعيٍ واضح لفرض وقائع جديدة على الأرض تمهيدًا لتحقيق مخططهم ببناء "الهيكل" المزعوم مكان المسجد الأقصى.
هذه الدعوات من الجماعات المتطرفة تشكّل تهديدًا خطيرًا للمقدسات الإسلامية، وخرقًا واضحًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، التي تؤكد على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة.
وقد دعت جماعات "الهيكل" المتطرفة المستوطنين إلى تصعيد محاولاتهم لإدخال وذبح قرابين "عيد الفصح" العبري في المسجد الأقصى ومحيطه، اعتبارًا من يوم الأحد، أي قبل أسبوع من بدء العيد رسميًا في 13 أبريل، والذي يستمر لمدة أسبوع.
***مخططات لتغيير الواقع الديني!
أكد المختص في شؤون القدس، فخري أبو دياب، أن عيد الفصح اليهودي يُستغل من قِبَل جماعات "الهيكل" المتطرفة كفرصة لتكثيف اقتحاماتها للمسجد الأقصى المبارك، وتنفيذ مخططات تهدف إلى تغيير الواقع الديني والتاريخي في المسجد المبارك ومدينة القدس المحتلة.
وقال أبو دياب في حديث لـ"الرسالة": "الخطر الأكبر يكمن في دعوات هذه الجماعات لإدخال قرابين الفصح إلى داخل المسجد الأقصى، وهو أمر غير مسبوق في عدوانيته، ويُشكّل تصعيدًا خطيرًا جدًا يمسّ قدسية المكان، ويهدد بإشعال المنطقة بأكملها".
وحذر من أن سلطات الاحتلال توفر الحماية لهذه الجماعات وتُغضّ الطرف عن تجاوزاتها، بل وتفتح المجال أمامها لفرض وقائع جديدة داخل الأقصى، في إطار خطة ممنهجة لتقسيمه زمانيًا ومكانيًا، وصولًا إلى هدمه وبناء "الهيكل المزعوم" مكانه.
وأوضح أن هذه المحاولات، التي تتكرر سنويًا وتتصاعد خلال الأعياد اليهودية، تحمل أبعادًا دينية وسياسية وأمنية شديدة الخطورة، وتستدعي تحركًا فوريًا على المستويين الشعبي والرسمي، عربيًا وإسلاميًا، لحماية المسجد الأقصى من التهويد والانتهاكات المستمرة.
ودعا المختص في شؤون القدس، المقدسيين والفلسطينيين إلى شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لمخططات الاحتلال التهويدية التي تسعى لبناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد.
وتأتي هذه الدعوات في سياق تصاعد محاولات المستوطنين لفرض طقوسهم الدينية داخل الأقصى، وسط تحذيرات فلسطينية من تداعيات هذه الخطوة على الأوضاع في المدينة المقدسة.
**دعوات للحشد والرباط!
انطلقت دعوات من هيئات دينية فلسطينية، لحشد أكبر عدد ممكن من المرابطين في المسجد الأقصى، خاصة خلال الأيام القادمة التي تسبق عيد الفصح العبري.
بدوره، دعا أحد المرابطين المقدسيين كلّ من يستطيع الوصول إلى المسجد الأقصى إلى الحشد والنفير خلال الفترة المقبلة، والرباط داخل أروقة المسجد للتصدي للمخططات التهويدية والخطر المتجدد خلال الأعياد العبرية.
وشدد المرابط أبو بكر الشيمي، في حديث له عبر مقطع فيديو من البلدة القديمة في القدس، على ضرورة الحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، والتصدي لمخططات الاحتلال "الإسرائيلي" ومستوطنيه خلال ما يُسمى بـ"عيد الفصح" العبري.
وأشار الشيمي إلى أن الخطر متجدد بحق المسجد الأقصى خلال العيد المقبل، حيث دعت فيه جماعات "الهيكل" المزعوم أنصارها إلى ذبح القرابين داخل الحرم أو على أبوابه.
ولفت إلى أن هذه التهديدات بإدخال القرابين الحيوانية إلى داخل المسجد تأتي بعد حملة مضايقات شديدة شهدتها الفترة الماضية، خلال شهر رمضان وما قبله وحتى الآن.
وأكد على ضرورة عدم ترك المسجد الأقصى وحيدًا في مواجهة هذه الجماعات الاستيطانية الرامية لتهويد المسجد وبناء الهيكل المزعوم.
***إمعان في الحرب الدينية!
من جهتها، قالت حركة "حماس" في بيان لها إن دعوات جماعات "الهيكل" المزعوم للمستوطنين بإدخال وذبح قرابين خلال "عيد الفصح" العبري داخل باحات المسجد الأقصى، هو إمعان في الحرب الدينية، واستمرار في نهج الاحتلال ومستوطنيه في استهداف وتهويد المقدسات الإسلامية.
وحذّرت الحركة من تداعيات هذه الدعوات المتطرفة، مؤكدة أنها لن تغيّر من هوية المسجد الأقصى، ولن تعطي الاحتلال أيّ أحقية فيه، فشعبنا لن يترك مقدساته تُدنَّس، وسيبقى الحصن المنيع للدفاع عن مسرى نبيه.
وأهابت بجماهير الأمة العربية والإسلامية أن تذود وتدافع عن المسجد الأقصى، وتنصره بشتى السبل، فهذا واجب الوقت، لا سيما في هذه الفترة الحساسة التي يصعّد فيها الاحتلال من مخططاته التهويدية الخطيرة.
كما دعت جماهير شعبنا في القدس والضفة والداخل المحتل إلى الحشد والنفير والرباط والتواجد المكثف في باحات الأقصى، لإفشال مخططات المستوطنين، ومنع أي محاولة لإدخال القرابين أو تنفيذ الطقوس التلمودية.