تحليل خطاب نتنياهو

مقال: محاولة يائسة للهروب من أزمة سياسية وشخصية خانقة

ذو الفقار سويرجو
ذو الفقار سويرجو

ذو الفقار سويرجو


▪خطاب بنيامين نتنياهو هذا المساء لم يكن موجّهاً للجمهور الإسرائيلي بقدر ما كان صرخة سياسية تكشف عمق المأزق الذي يعيشه. في توقيت بالغ الحساسية، عاد نتنياهو لتكرار روايته المهترئة التي استخدمها لتبرير استمرار الحرب على غزة، رغم أنها لم تعد تقنع حتى مؤيديه.

1. عزلة داخلية متزايدة

جاء الخطاب وسط تصاعد غير مسبوق في الضغوط السياسية والاجتماعية عليه:
   عائلات الأسرى تقود احتجاجات تطالبه بصفقة عاجلة بدل استمرار الحرب.
    القيادة العسكرية تعبّر بوضوح عن محدودية الخيارات أمام الجيش.
      المعارضة تتهمه بإطالة أمد الحرب لأسباب شخصية، وليس استراتيجية.
    استطلاعات الرأي تظهر تراجعاً ملحوظاً في شعبيته، حتى داخل أوساط اليمين.

2. إنقاذ رواية منهارة

نتنياهو كرر مصطلحات محفوظة: “القضاء على حركة حماس”، “تحرير الرهائن”، “معركة وجود”. لكنه يتجاهل الحقائق:
    لم يُسترجع أي (رهينة) بالقوة.
  كل عمليات الإفراج السابقة تمت عبر التفاوض والوساطات، ما ينسف مزاعمه بأن “الضغط العسكري وحده هو الحل”.

3. فشل سياسي وعسكري

بعد 17 عاماً في الحكم، وقرابة نصف عام من الحرب، لم تحقق سياساته أي من الأهداف المعلنة:
     لا أمن تحقق.
    لا ردع استعاد هيبة الكيان.
    لا نصر في الميدان.
بالمقابل، تفاقمت صورة الكيان  عالمياً كقوة مفرطة في التدمير وقتل المدنيين، وسط عزلة سياسية متزايدة.

4. هروب من لحظة الحساب

هذا الخطاب ليس استعراض قوة بل محاولة لتأجيل لحظة السقوط. 
نتنياهو يعرف أن ساعة المحاسبة قادمة سواء أمام القضاء بسبب ملفاته، أو أمام الجمهور بسبب فشله.

▪خلاصة المشهد

نتنياهو لا يخوض الحرب من أجل أمن الإسرائيليين، بل من أجل إنقاذ نفسه سياسياً. وكل يوم يستمر فيه القتال، هو يوم إضافي يحاول أن ينتزعه لنفسه، ولو على حساب دماء الجنود الاسرائيلين ودماء والمدنيين الفلسطينين من اطفال ونساء .

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من مقالات