كشف تقدير موقف جديد صادر عن مركز الدراسات السياسية والتنموية، تحت عنوان "سقوط الثقة بالمجتمع الدولي في غزة: من فشل الحماية إلى شراكة في العدوان"، عن حجم القطيعة السياسية والشعبية في قطاع غزة مع المنظومة الدولية، وذلك في أعقاب الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر 2023، والتي تسببت في دمار واسع النطاق وسقوط آلاف الضحايا المدنيين.
ويؤكد التقدير أن المجتمع الدولي، ممثلًا بمؤسساته الكبرى كالأمم المتحدة، ودوله المؤثرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة ودول أوروبية، لم يكتفِ بالعجز عن حماية المدنيين في غزة، بل شارك فعليًا في تمكين آلة الحرب الإسرائيلية من خلال الدعم العسكري والسياسي، وبتواطؤ واضح من مجلس الأمن الذي فشل مرارًا في إصدار قرار ملزم بوقف إطلاق النار.
فشل مزدوج: مؤسسات عاجزة ودول داعمة
ويورد التقدير جملة من المؤشرات على هذا الفشل، منها:
• الفيتو الأمريكي المتكرر الذي عرقل أي تدخل دولي فعال لوقف الحرب.
• قصف مقرات الأونروا ومراكز الإيواء، دون رد دولي يتناسب مع حجم الانتهاكات.
• اتهامات إسرائيلية لوكالات الإغاثة الدولية أدت إلى تعليق بعض التمويلات الحيوية.
• تورط مباشر لواشنطن بتزويد الكيان الإسرائيلي بالقنابل الذكية، إلى جانب استمرار صادرات الأسلحة من دول كألمانيا وبريطانيا.
غضب شعبي ووعي سياسي جديد
ورصد التقدير تصاعد موجة الغضب الشعبي في غزة تجاه المجتمع الدولي، والتي لم تقتصر على الاحتجاج، بل تجسدت في حملات إعلامية، ومواقف واضحة من المجتمع المدني والفصائل الفلسطينية التي وصفت الأمم المتحدة والدول الغربية بـ"الشريكة في الجريمة".
وأبرز التقدير أن شعور القطيعة لم يعد مجرّد رد فعل لحظي، بل تحوّل إلى موقف سياسي راسخ، يعكسه الخطاب الإعلامي، والحراك الشعبي، والرفض الواسع لأي مبادرة دولية لا تتضمن اعترافًا صريحًا بالفشل أو خطوات جادة نحو العدالة.
تراكمات طويلة.. ونهاية وهم "الشرعية الدولية
ويرى التقدير أن أزمة الثقة ليست وليدة الحرب الأخيرة، بل نتيجة تراكم طويل من التناقضات الدولية في التعامل مع القضية الفلسطينية، بدءًا من الصمت عن حروب غزة السابقة، مرورًا بازدواجية المعايير مقارنة بحالات أخرى كأوكرانيا، وانتهاءً بفشل كل المسارات التفاوضية برعاية دولية، خصوصًا منذ اتفاق أوسلو.
آثار ميدانية وسياسية عميقة
يشير المركز إلى أن هذه القطيعة باتت تؤثر بشكل ملموس على الواقع الميداني:
• ضعف التنسيق مع المنظمات الدولية داخل غزة.
• تصاعد الاعتماد على المبادرات المحلية والفصائلية بدل الآليات الأممية.
• انهيار شرعية بعض القوى السياسية المرتبطة بالشرعية الدولية، في إشارة ضمنية إلى السلطة الفلسطينية.
سيناريوهات محتملة للمستقبل
ويتناول التقدير ثلاثة سيناريوهات لمستقبل العلاقة بين غزة والمجتمع الدولي:
1. ترسيخ القطيعة والاعتماد على الذات أو الحلفاء الإقليميين.
2. إعادة ضبط العلاقة بشروط فلسطينية واضحة تتضمن اعترافًا بالفشل ومحاسبة.
3. محاولات دولية شكلية لترميم الصورة دون مراجعة حقيقية، وهو ما يُنذر بمزيد من الانفجار في العلاقة.
توصيات
واختتم المركز تقديره بجملة من التوصيات، أبرزها:
• صياغة خطاب فلسطيني جديد لا يستند إلى أوهام "الحياد الدولي".
• بناء تحالفات بديلة مع شعوب الجنوب العالمي وحركات التضامن.
• دعوة المجتمع الدولي إلى الاعتراف الصريح بالفشل وتفعيل آليات المحاسبة الدولية بحق الاحتلال.