اتهامات للاتحاد الأوروبي بالتواطؤ في تجويع غزة

غزة - خاص الرسالة نت

في خضم الكارثة الإنسانية المتواصلة في قطاع غزة، تتوالى الاتهامات للاتحاد الأوروبي بلعب دور مريب في تعميق الأزمة، بعدما روّج إعلامياً لتوصله إلى اتفاق مع الاحتلال الإسرائيلي بشأن إدخال المساعدات الإنسانية، وهو الاتفاق الذي لم يترجم على الأرض، تاركاً مئات آلاف المجوعين يواجهون الموت البطيء.

في تصريحات قوية لرئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، أكد أن الاتحاد الأوروبي ساهم بشكل مباشر في تفاقم أزمة التجويع من خلال الترويج الإعلامي لاتفاق مع الاحتلال الإسرائيلي بشأن السماح بإدخال مساعدات إنسانية لغزة.

وقال عبده: "لم تدخل المساعدات بالمطلق. المجوعون في غزة لم يديروا استهلاكهم للطعام كما ينبغي، اعتماداً على هذا الإعلان المضلل، واعتقاداً بأن الاحتلال سيدخل الطعام كما أعلن الاتحاد الأوروبي".

وأضاف: "بعض التجار واللصوص استغلوا الموقف، واشتروا المواد الغذائية المتبقية في السوق بأسعار زهيدة، لتُباع لاحقاً بأسعار خيالية".

ورغم هذه الفضيحة، يشير عبده إلى الغياب التام لأي موقف فلسطيني أو عربي رسمي ضد هذا التواطؤ، قائلاً: "لا تجد أي مؤسسات مجتمع مدني فلسطيني أو عربي تهاجم تواطؤ الاتحاد الأوروبي، ولا جاليات تضغط في أوروبا، ولا وسائل إعلام كبرى تغطي هذه الفضيحة".

تواطؤ لا لبس فيه

الكاتب والمحلل السياسي د. إياد القرا أكد في مقال له أن إعلان الاتحاد الأوروبي عن اتفاق إدخال المساعدات كان "كاذبًا ومضللًا"، وأنه تسبب في كارثة إنسانية جديدة من خلال إعطاء الناس "أملاً كاذبًا".

وأوضح القرا أن المواطنين، ورغم الجوع القاسي، امتنعوا عن شراء الطحين القليل المتوفر في الأسواق، ظنًا منهم أن المساعدات على الأبواب. لكن ما حدث لاحقًا، كما يروي، هو العكس تمامًا: "لم تدخل مساعدات تُذكر. وعصابات الطحين التي خزّنت كميات ضخمة اغتنمت الفرصة، وبدأت بطرح كميات محدودة بأسعار خيالية".

وتابع القرا في وصفه للمشهد الاقتصادي: "تجّار كبار اشتروا الطحين من اللصوص، ونقلوه للمخابز والمطاعم، حيث يُباع لاحقًا كمعجنات لا يقدر الفقير على ثمنها".

وبحسب القرا، فإن ما حدث "ليس سوء تنسيق"، بل هو: "خداع متعمد وتواطؤ في جريمة التجويع. المجاعة في غزة ليست كارثة إنسانية طبيعية، بل قرار سياسي بغطاء دولي".

ومنذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، يعاني أكثر من 2 مليون فلسطيني في قطاع غزة من نقص حاد في الغذاء والماء والدواء، مع تحذيرات متكررة من الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة من وقوع مجاعة شاملة.

ويقدّم الاتحاد الأوروبي نفسه كطرف إنساني وسياسي محايد، لكنه منذ بداية الحرب لم يفرض عقوبات حقيقية على الاحتلال، بل اكتفى ببيانات خجولة، وغالبًا ما كرر الرواية الإسرائيلية بشأن "التنسيق الأمني" لإدخال المساعدات.

كما كشفت تقارير إسرائيلية أن تل أبيب تستخدم ورقة "إدخال المساعدات" كجزء من استراتيجيتها العسكرية، حيث تسمح بإدخال كميات محدودة جداً، وتستخدم التجويع وسيلة ضغط على السكان.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير