أكذوبة المساعدات العربية.. شاحنات لا تصل وأسواق لا تتغيّر

الرسالة نت_ خاص

رغم الزخم الإعلامي الذي رافق الإعلان عن دخول مساعدات عربية إلى قطاع غزة خلال الأيام الماضية، إلا أن الواقع على الأرض يؤكد أن هذه المساعدات لم تحدث أي أثر فعلي على الأسواق أو على الوضع الإنساني المتدهور، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في هندسة المجاعة ونشر الفوضى بشكل ممنهج.

وتؤكد مصادر محلية وميدانية أن الشاحنات التي دخلت من معبر كرم أبو سالم، لم تُفرغ في مخازن أو مراكز توزيع، بل تم اعتراضها ونهبها أثناء مرورها نتيجة غياب الترتيبات الأمنية وعدم سماح الاحتلال بتأمينها، ما جعلها هدفا سهلا لعصابات تعمل تحت غطاء الفوضى الأمنية التي يرعاها الاحتلال.

وبذلك، تحولت المساعدات من بارقة أمل إلى أداة إضافية لإطالة أمد الأزمة وتعميق الشعور بالإحباط واليأس لدى الغزيين.

 

فوضى متعمدة

وذكر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، أنه لم يدخل القطاع يوم الاثنين سوى 87 شاحنة مساعدات فقط، تعرضت غالبيتها للنهب والسرقة، نتيجة الفوضى المتعمدة التي يكرّسها الاحتلال الإسرائيلي عبر منع التأمين والضغط العسكري على مناطق التوزيع.

وكشف المكتب الإعلامي في بيان له، عن مجزرة مركّبة ارتكبها الاحتلال حين رفض في البداية السماح بدخول الشاحنات، ثم استهدف بالرصاص والطائرات المسيرة نقاط التأمين التي تشرف عليها العشائر والعائلات، ما أسفر عن استشهاد 11 عنصرا من فرق التأمين، وبعد التأكد من قتلهم، سمح الاحتلال بدخول الشاحنات، ليفتح المجال أمام عصابات إجرامية للاستيلاء عليها تحت حمايته المباشرة.

هذه الممارسات، بحسب البيان، تُشكل جريمة مكتملة الأركان ضمن سياسة الاحتلال المتعمدة لـ"هندسة المجاعة" عبر منع وصول المساعدات لمخازنها أو لمستحقيها وزرع الفوضى الأمنية في نقاط توزيعها بما يضمن استمرار الأزمة وتفاقم المعاناة.

واختتم المكتب الإعلامي في بيانه باتهام واضح للاحتلال والإدارة الأمريكية بأنهما مسؤولان مباشرة عن المجاعة والفوضى المفتعلة في قطاع غزة، مطالبا بآلية أممية نزيهة ومحايدة تضمن إيصال المساعدات إلى مستحقيها دون سرقة أو تدخل عسكري.

وعلى مستوى الأسواق المحلية، لم يُسجل أي تغير يذكر في أسعار السلع الأساسية، رغم دخول بضع عشرات من الشاحنات.

ويقول بائعون في غزة إن الكمية المحدودة للمساعدات وعدم وصولها إلى النقاط التجارية أو التوزيعية، جعلت أثرها صفريا على الأسعار.

وأكد بائعو السلع الأساسية في أسواق غزة أن الأسعار ما تزال مرتفعة، فيما خابت آمال المواطنين الذين انتظروا تحسنا وهميا لا أساس له.

 

الإذلالات الجوية!

وعلى صعيد المساعدات الجوية، وصف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عمليات الإنزال التي جرت هذا الأسبوع، بأنها "حلقة جديدة في مسلسل إذلال الفلسطينيين"، مؤكدا أن حمولة ما ينزل يوميا لم تتجاوز نصف شاحنة، وسقطت في مناطق قتال خطيرة شرق حي التفاح وجباليا، تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، حيث لا يستطيع المواطنون الوصول إليها إطلاقًا.

وقال المرصد إن هذا الأسلوب "لا يمثل حلا إنسانيا حقيقيا بل يوظف لتضليل الرأي العام العالمي وتجميل صورة الاحتلال، بينما يستمر استخدام الجوع كسلاح إبادة جماعية في قطاع غزة".

وكشف المرصد أن 55 شخصا لقوا حتفهم خلال أسبوع واحد فقط بسبب الجوع وسوء التغذية، بينما يقدر عدد من توفوا من كبار السن خلال الشهرين الماضيين بنحو 1200 شخص، نتيجة نقص الغذاء والعلاج وانهيار النظام الصحي بالكامل.

كما أشار إلى أن عمليات الإنزال العشوائي تشكل خطرا مباشرً على حياة المدنيين، خاصة في ظل وجود أكثر من 2.3 مليون فلسطيني نازح في أقل من 15% من مساحة القطاع، وعدم وجود مناطق آمنة، مما يجعل من المساعدات الجوية فصلا آخر من القهر لا الإغاثة.