تطور قانوني غير مسبوق: بلجيكا تعتقل جنديين إسرائيليين وتحيلهما إلى "الجنائية الدولية"

الرسالة نت

في تطور لافت وغير مسبوق، اعتقلت السلطات البلجيكية جنديين من جيش الاحتلال الإسرائيلي ينتميان إلى "لواء جفعاتي"، وأحالتهما إلى المحكمة الجنائية الدولية، بتهم تتعلق بالمشاركة في ارتكاب جرائم حرب ومجازر ضد المدنيين في قطاع غزة.

وجاءت عملية الاعتقال بعد تقدُّم مؤسسة "هند رجب" الحقوقية، ومقرها العاصمة البلجيكية بروكسل، بشكويين ضد الجنديين، بعد وصولهما إلى مدينة بوم للمشاركة في مهرجان الموسيقى الشهير "تومورولاند"، الذي أقيم يومي 18 و19 يوليو الجاري.

وبحسب مصادر قانونية مطلعة في بلجيكا، فإن شرطة البلاد قامت بإلقاء القبض على الجنديين فور التأكد من هويتهما وارتباطهما المباشر بوحدات عسكرية شاركت في عمليات قتالية داخل غزة. كما باشرت النيابة العامة البلجيكية التحقيق معهما، قبل أن تقرر إحالة الملفين إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، استنادًا إلى الشكاوى المقدمة من المؤسسة الحقوقية البلجيكية.

 

مؤسسة هند رجب.. نحو ملاحقة دولية للقتلة

تأسست مؤسسة "هند رجب" بهدف تعقّب مجرمي الحرب من جنود الاحتلال، ورفع الدعاوى القانونية ضدهم  أمام المحاكم الأوروبية والدولية، سواء خلال سفرهم في مهام رسمية أو لقضاء الإجازات. وتعود تسمية المؤسسة إلى الطفلة الفلسطينية هند رجب (5 أعوام)، التي قُتلت برفقة عائلتها بدم بارد خلال محاولتهم الهروب من القصف شمال غزة في يناير 2024، حيث أطلقت قوات الاحتلال عليهم نحو 33 رصاصة، كما استهدفت طواقم الإسعاف التي حاولت إنقاذها.

ومنذ تأسيسها، قدمت المؤسسة أكثر من 8 آلاف دعوى قضائية ضد جنود وضباط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، متهمة إياهم بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2023.

خطوة قانونية غير مسبوقة

ويعد ما جرى في بلجيكا السابقة الأولى من نوعها التي يتم فيها توقيف جنود من جيش الاحتلال خارج الأراضي المحتلة، رغم أن مؤسسات حقوقية ونشطاء حاولوا سابقًا استصدار مذكرات توقيف دولية، إلا أن الضغوط السياسية والدبلوماسية الإسرائيلية كانت تؤدي غالبًا إلى ترحيلهم أو تهريبهم سريعًا عبر السفارات.

وبحسب مصادر متابعة، فإن هذه الخطوة من بلجيكا قد تفتح الباب أمام محاسبة حقيقية ومباشرة لمرتكبي الجرائم في غزة، كما تُعد صفعة للجهود الإسرائيلية الهادفة لتوفير الحماية والحصانة لجنودها في الخارج.

صمت غربي وإعلامي مريب

ورغم أهمية التطور، تجاهلت معظم وسائل الإعلام الغربية والأمريكية الخبر، في تجاهل وصفه مراقبون بأنه مقصود، خاصة أن الإعلام الغربي هو المرجع الأول لمعظم المؤسسات الإعلامية العربية.

ويُتوقع أن تمارس حكومة الاحتلال ضغوطًا سياسية وقانونية على بلجيكا للإفراج عن الجنديين، لكن مراقبين يرون أن الأرضية القانونية هذه المرة أقوى، خصوصًا مع انخراط المحكمة الجنائية الدولية بشكل مباشر، وتوفر أدلة وشهادات من مؤسسات موثوقة حول تورط لواء جفعاتي في مجازر ضد المدنيين.

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من دولي