حذّر زياد ابحيص، الباحث المتخصص في شؤون القدس، من مخطط تصعيدي خطير يستهدف المسجد الأقصى المبارك خلال الأسابيع القادمة، يبدأ من ذكرى ما يسمى بـ"خراب الهيكل" ويستمر حتى نهاية موسم الأعياد العبرية في أكتوبر المقبل.
وقال ابحيص في مقابلة خاصة بالرسالة نت "إن اقتحامات ما يسمى بذكرى "خراب الهيكل"، التي تصادف التاسع من آب العبري في شهر أغسطس، ليست سوى مقدمة تمهيدية لموسم الأعياد العبري الطويل، والذي سيبدأ هذا العام في 23 سبتمبر برأس السنة العبرية، ويستمر حتى 4 أكتوبر، ويُعد ذروة سنوية في حجم وكثافة الاقتحامات الاستفزازية".
وأوضح أن الجماعات المتطرفة تعمل خلال هذا الموسم على رفع "سقف الاقتحامات والطقوس التهويدية" إلى أعلى مستوى ممكن، بهدف تثبيته كنقطة انطلاق للسنة التالية. وبحسب ابحيص، فإن هناك فترة انقطاع سنوي بين شهري أكتوبر وأبريل لا تُنفذ فيها اقتحامات منتظمة، باستثناء بعض المناسبات مثل "عيد الحانوكاه" في ديسمبر، ولذلك فإن موسم الخريف يشكل محورًا أساسيًا في أجندة السيطرة على الأقصى.
وأضاف: "ذكرى خراب الهيكل بالنسبة لهم ليست فقط مناسبة دينية، بل مساحة للتعبئة والتحضير، يستخدمونها لتهيئة الأجواء السياسية والدينية والميدانية لتصعيد أكبر سيأتي في موسم الأعياد العبري، والذي قد يشهد هذا العام محاولات خطيرة لكسر قواعد الوضع القائم في المسجد الأقصى".
وأكد ابحيص أن الاحتلال يواصل الضغط تدريجيًا عبر الطقوس الدينية اليهودية داخل المسجد الأقصى، ويعيش حالة من الوهم بأنه يقترب من "حسم المعركة" داخل الحرم الشريف، وهذا ما يدفعهم نحو ما وصفه بـ"المرحلة التالية" في مخطط التهويد.
وتابع قائلًا: "المرحلة التالية، كما تُفهم من خطاباتهم ومطالباتهم، لن تقتصر على فرض هوية يهودية رمزية موازية داخل المسجد الأقصى، بل ستنتقل إلى السعي نحو تجسيد هذه الهوية في شكل وجود مادي ودائم".
ووفقًا لابحيص، فإن هذه المخططات قد تشمل تأسيس كنيس يهودي داخل الساحة الشرقية من المسجد الأقصى، أو التلاعب بحدود الجهة الغربية عند باب المغاربة، وربما تعزيز الهيمنة على باب الأسباط، وهي مناطق استراتيجية داخل الحرم يسعى الاحتلال إلى بسط نفوذه عليها.
وختم ابحيص بالتحذير من أن ما قد يبدأ خلال الأيام القادمة، أو مع حلول موسم الأعياد العبري، قد يمثل بداية مرحلة جديدة من التهويد الجغرافي الممنهج للأقصى، داعيًا إلى يقظة فلسطينية وعربية وإسلامية لمواجهة هذه المخاطر المتصاعدة التي تهدد المسجد الأقصى المبارك في جوهر هويته ومكانته.