نشر الناشط الفلسطيني محمد شحادة سلسلة تغريدات على منصة "إكس" كشف فيها ما وصفه بالتناقض الصارخ بين ما تقوله (إسرائيل) لجمهورها باللغة العبرية، وما تروّجه للعالم باللغة الإنجليزية، فيما يتعلق بالأسرى الإسرائيليين في غزة وأسباب المجاعة في القطاع.
وأوضح شحادة أنه في الخطاب العبري، تعترف (إسرائيل) بأن حركة "حماس" لديها مصلحة في الحفاظ على حياة الأسرى، وأن الأوضاع الميدانية – وتحديدًا المجاعة الناتجة عن سياسات الاحتلال – هي السبب في معاناة الأسرى من الجوع.
كما أشار إلى أن (إسرائيل) تقر بأن حماس نشرت مؤخرًا مشاهد مصورة للأسرى بهدف دفع الاحتلال للعودة إلى طاولة المفاوضات لإبرام صفقة تبادل ووقف إطلاق النار، ولإثبات وقوع مجاعة في غزة، انطلاقًا من أن العالم سيثق بصور الإسرائيليين الجائعين أكثر من صور أطفال غزة الهزلى.
وفي المقابل، أشار شحادة إلى أن الرواية الإسرائيلية الموجهة للرأي العام العالمي باللغة الإنجليزية تدّعي أن "الوحيدين الذين يعانون من الجوع في غزة هم الأسرى"، وأن "حماس تتعمد تجويعهم بدافع سادي محض ودون أي مبرر عقلاني".
واستشهد شحادة بتصريحات وزير الجيش الإسرائيلي التي قال فيها إن حماس "ستفعل كل ما يلزم للحفاظ على حياة الأسرى لأنهم بمثابة بوليصة التأمين لديها".
ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، فرضت (إسرائيل) حصارًا خانقًا على القطاع، شمل قيودًا مشددة على دخول الغذاء والدواء والوقود.
وقد حذرت منظمات دولية، بينها الأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي، من أن غزة تشهد واحدة من أسوأ أزمات الجوع في العالم المعاصر، حيث وصل مستوى انعدام الأمن الغذائي إلى حد المجاعة في معظم المناطق.
وفي ظل هذا الواقع، برز ملف الأسرى الإسرائيليين لدى حركة "حماس" كأحد أبرز أوراق الضغط في مسار الحرب والمفاوضات. وتؤكد تقارير إسرائيلية أن الحركة تحتفظ بعدد من الجنود في أماكن سرية، معظمها تحت الأرض، وأن ظروف الحصار أثرت على أوضاعهم الصحية والغذائية، كما أثرت على نحو مماثل على سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة.
وتستخدم الحكومة الإسرائيلية ملف الأسرى لتبرير استمرار العمليات العسكرية، فيما تتهم "حماس" الاحتلال بالمماطلة ورفض إبرام صفقة تبادل شاملة، مؤكدة أن الأسرى يتقاسمون ذات الظروف المعيشية القاسية التي يواجهها الفلسطينيون تحت الحصار والقصف.
إليك فقرة خلفية تركز على الفيديوهات الأخيرة التي تُظهر الأسرى الإسرائيليين من الجنود والمواطنين في حالة جوع شديد داخل أنفاق غزة:
ونشرت المقاومة مؤخرا عدة مقاطع فيديو تُظهر الأسرى الإسرائيليين في حالة جسدية مرهقة، إذ بدا في واحدة منها الأسير إفييتر ديفيد البالغ من العمر 24 عامًا نحيفًا إلى حد الهيكل العظمي، وهو يحفر ما وصفه بـ"قبره المحتمل" في نفق بجانب تقويم يدون عليه تناوله المحدود للطعام، مؤكدًا: "علبة فاصولياء تكفيني ليومين فقط" .
كما نُشرت مشاهد للأسير روم براسلافسكي الذي ظهر عاجزًا، ومصابًا بجروح في القدم تمنعه من الوقوف، وهو يئن من الألم والجوع.
هذه الفيديوهات فجّرت غضبًا واسعًا داخل (إسرائيل)، حيث خرج عشرات آلاف الأشخاص في احتجاجات حاشدة في ساحة “أربعاء الأسرى” في تل أبيب، مطالبين بوقف فوري للحرب وإطلاق فوري للأسرى المحتجزين.
وأكدت المقاومة أن الأسرى يتلقون الغذاء نفسه كالمقاتلين والسكان المدنيين، في سياق مطالبها بفتح ممرات إنسانية دائمة وتخفيف العمليات العسكرية لمراقبة وصول المساعدات الإنسانية عبر الصليب الأحمر.