أكد المختص في الشأن الإسرائيلي أليف صباغ أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يعيش واحدة من أصعب المراحل السياسية في تاريخه، وسط أزمة داخلية متصاعدة وخلافات حادة مع أركان المؤسسة الأمنية والعسكرية، وحتى مع شخصيات سياسية بارزة داخل الكابينيت نفسه.
وقال صباغ ل"الرسالة نت" إن الأزمة وصلت إلى حد أن تساحي هنغبي، رئيس مجلس الأمن القومي وأحد أقرب المقربين لنتنياهو، عبّر لأول مرة عن مواقف تتناقض تمامًا مع توجهات رئيس الحكومة، في مؤشر على عمق الانقسام داخل دوائر صنع القرار في إسرائيل.
وأوضح صباغ أن غالبية أعضاء الكابينيت، إضافة إلى قائد أركان الجيش، يعارضون سياسة نتنياهو في عدة ملفات، لكن المفارقة تكمن في أن قراراته تظل نافذة في نهاية المطاف، رغم هذا الرفض الداخلي.
وعزا صباغ ذلك إلى غياب أي ضغط عربي حقيقي لإسقاطه، مشيرًا إلى أن بعض الأنظمة العربية لا تكتفي بالصمت، بل تذهب أحيانًا إلى حد استرضائه، ما يمنحه قوة إضافية داخل الحكومة والكنيست، ويضعف من قدرة المعارضة على التأثير أو تغيير المسار.
وشدد صباغ على أن التعويل في المرحلة الراهنة يجب أن يكون على موقف عربي جاد ومباشر يتعارض مع أجندة نتنياهو، لأن مثل هذا الموقف من شأنه أن يحد من اندفاعه ويقزّم حضوره السياسي، ويدفعه إلى القبول بحلول سياسية.
لكنه أشار إلى أن المشهد الحالي خالٍ من أي إرادة سياسية عربية أو حتى فلسطينية رسمية لمواجهة نتنياهو، رغم أن الأخير يتعامل مع السلطة الفلسطينية وكأنها غير موجودة.
وفي قراءته للقرارات الأخيرة التي اتخذها الكابينيت، قال صباغ إنها تمثل تطبيقًا عمليًا للخطة الاستراتيجية التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية منذ وقت طويل، والقاضية باحتلال مدينة غزة بالكامل، وتهجير نحو مليون من سكانها إلى مناطق الوسط، ومن ثم إلى الجنوب، في عملية تهجير قسرية واسعة النطاق. وأكد أن نتنياهو مُصر على المضي في هذا المسار حتى نهايته، رغم المعارضة الداخلية، وأن الجيش سيكون ملزمًا بتنفيذ قرارات الكابينيت في النهاية، حتى لو لجأ إلى تعديل أسلوب التنفيذ.
وأشار صباغ إلى أن الخطة لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل أيضًا ضغوطًا سياسية وإقليمية تهدف إلى دفع حركة حماس للعودة إلى المفاوضات وقبول الشروط الإسرائيلية، محذرًا من أن بعض المواقف العربية قد تتحول إلى عنصر ضغط على الفصائل الفلسطينية بدل أن تكون عامل كبح لجموح الاحتلال، وهو ما يصب في مصلحة نتنياهو بالدرجة الأولى.
واختتم صباغ تصريحه بالتأكيد على أن ما يجري اليوم هو تنفيذ حرفي لمخطط استراتيجي قديم، وأن استمرار الصمت العربي والإسلامي والفلسطيني الرسمي يمنح نتنياهو فرصة تاريخية لفرض رؤيته على الأرض، دون أي رادع حقيقي من الداخل أو الخارج.