بقلم: د. إياد القرا
منذ اندلاع الحرب على غزة، اختار نتنياهو سياسة المراوغة بدل اتخاذ قرارات واضحة، وهو ما ظهر جليًا في تأخر رد حكومته على المقترح القطري–المصري الأخير لأكثر من يومين.
هذا التأخير ليس مجرد نقاش تكتيكي، بل انعكاس لأزمة داخلية عميقة تعكس انقسام إسرائيل بين المؤسسة العسكرية ووزراء اليمين المتطرف.
المراوغة بالنسبة لنتنياهو أداة سياسية يحقق بها عدة أهداف: أولها شراء الوقت لاحتواء خلافاته مع الجيش والائتلاف، وثانيها الإيحاء للعالم بأنه يدرس المقترحات بجدية بينما يواصل عدوانه على غزة، وثالثها محاولة فرض وقائع ميدانية تعزز موقعه التفاوضي.
لكن هذه السياسة لم تعد مجرد مناورة، بل أصبحت عبئًا داخليًا. فالجيش منهك بعد عامين من الحرب، كما ظهر في عملية خانيونس الأخيرة، فيما تلتهم الحرب مليارات الدولارات من اقتصاد الاحتلال وسط تراجع الدعم الغربي.
في المقابل، تدرك المقاومة الفلسطينية أن نتنياهو يراوغ لكسب الوقت، لكنها ترى أن طول أمد الحرب يستنزف الاحتلال أكثر مما يستنزفها. لذلك تتمسك بثوابتها: وقف العدوان، الانسحاب، فك الحصار، وضمانات واضحة لمرحلة ما بعد الحرب، رافضة الدخول في صفقات شكلية.
الخلاصة أن نتنياهو لا يملك خطة للخروج من المأزق، بل يهرب للأمام.
المماطلة قد تمنحه أيامًا إضافية في الحكم، لكنها لن تنقذه من كلفة حرب استنزاف غير مضمونة النتائج.