كل ما تشتهيه نفسك، من دجاج مجمّد، شوكولاتة نوتيلا، بعض البسكويت، مُعلبات مختلفة تحتوي أصناف مختلفة من الطعام (بازيلا، بامية، فول، ذرة، مخللات) وبعض الأجبان. السكّر وما أدراك بالسكر المحرومون منه منذ شهور !
كل ما سبق، تجده في البسطات والمحلات نظام "عيّنات".. يمر عليها أغلب فئات المجتمع (ممن لا دخل له / لا دخل ثابت).. مرور العشمان، الحزين، الذي يرى ما يطلبه أبناؤه ولا يقوى على شرائه.. جيوبه تُشبه أمعائه.. خاوية من كل شي عدا الأسى !
المجاعة في غزة تُبدد بعض تفاصيلها صور المعروضات ومحاولات المطاعم بغزة.. لكنها في الواقع هو تعمّق الجوع مع تعميق أكثر للقهر في نفوس آباء لا يملكون شراء القليل المعروض باهظ الثمن، وأبناء يمرّون عليها بأسى المُشتَهي لتناول لقمة منها !
أما الأساسيات.. فالطحين لا زال في حسبة صاحب المصنع الذي دُمّر ماله وحاله وبات لا يملك مصدر دخل، والعمّال وأصحاب الحرف المتوقفة والكثير من الفئات (غير الموظفين) وهم يُمثلون ثلثي المجتمع وأكثر بغزة.. حسبته باهظة أمام جوع أطفاله، كذلك الخضار التي يبلغ الكيلو منها (100 شيكل) بمعنى عشرات أضعاف دول الجوار..
ناهيك عن انعدام كل أنواع الفواكه، وأنواع اللحوم، وأنواع المواد الغذائية المختلفة، والمشروبات، انعدام أنواع كثيرة من الأجبان والألبان وو.. كلها هذه هي أبسط تفاصيل الرفوف في دول العرب.
ولا زال "خبر دخول صنف جديد" في سوق غزة كأن يكون نوع بسكويت درجة عاشرة من حيث الجودة، هو خبر سار يتداوله الناس في الصباح يوازي خبرا مقدسا بالنسبة إليكم !
ولا زالت أقلّ اشاعة عن إغلاق المعبر، أو توقف التنسيق لبضع ساعات، كفيل برفع الأسعار، واختفاء البضائع القليلة المتوفرة.
بعد كل هذا.. إياك أن تُصدّق العنوان "أخيرا انتهت المجاعة".. هي لم تنتهِ.. بل هندسوها بطريقة توحي لك عزيز المشاهد أنها انتهت.. أن الناس قد شبعت.. بينما أكثر من ثلثي أهل غزة لا يملكون شراءها.. وينام أطفالهم ككبارهم بأسى الحرمان !