كشفت مصادر حصرية لصحيفة غزة هيرالد أن "إسرائيل" حوّلت معبر كرم أبو سالم، وهو المنفذ الإنساني الوحيد الذي يعمل جزئياً في قطاع غزة، إلى فخّ خطير يستهدف موظفي الوكالات الدولية، ولا سيما الموظفين الفلسطينيين العاملين مع منظمات الأمم المتحدة.
ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها غزة هيرالد، فقد عمدت "إسرائيل" إلى خداع الوكالات الدولية عبر إصدار تصاريح دخول رسمية تسمح لموظفيها بالعبور من معبر كرم أبو سالم ومعابر أخرى تسيطر عليها "إسرائيل"، لكن ما إن يصل هؤلاء الأشخاص إلى المعبر حتى تقوم القوات الإسرائيلية باعتقال عدد منهم أو إخفائهم قسرياً بذريعة “أسباب أمنية” مبهمة.
وعلمت غزة هيرالد أن من بين هذه الحالات، رائد العفيفي، الموظف المخضرم في منظمة اليونيسف، الذي كان يحمل جواز سفر أممياً وتصاريح دخول وتنسيقاً كاملاً مع السلطات الإسرائيلية، إلا أن القوات الإسرائيلية اختطفته اليوم من معبر كرم أبو سالم وأخفته قسرياً، ولم تتلقَّ عائلته أو زملاؤه أو موظفو الأمم المتحدة أي معلومات موثوقة حول مكانه أو حالته.
وقال عدد من موظفي الأمم المتحدة لـ غزة هيرالد إن هذه الحادثة ليست معزولة، بل هناك تصاعد في حالة الخوف والغضب بين الموظفين الفلسطينيين العاملين في المنظمات الدولية، الذين يؤكدون أنهم يتعرضون للاستهداف بسبب جنسيتهم الفلسطينية، في حين تلتزم المنظمات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، الصمت الكامل.
وتشير مصادر في الأوساط الإنسانية إلى أن إستراتيجية "إسرائيل" تهدف إلى ترهيب وتصفية الكوادر الفلسطينية التي تشغل مناصب رئيسية في العمل الإنساني داخل غزة، من أجل استبدالهم بموظفين أجانب أكثر تعاطفاً مع الرواية الإسرائيلية أو أقل ميلاً لمساءلتها عن أفعالها.
وقال أحد موظفي الأمم المتحدة، طالباً عدم الكشف عن هويته:“إسرائيل تستهدف زملاءنا الفلسطينيين بشكل ممنهج. هؤلاء يحملون بطاقات أممية وأوراقاً دبلوماسية وتصاريح رسمية، ومع ذلك يختفون عند المعابر. صمت قيادة الأمم المتحدة مخزٍ.”
وأعربت عائلات العاملين الإنسانيين المعتقلين عن غضبها الشديد من فشل الوكالات الدولية في توفير الحماية أو الشفافية، متهمة إياها بـ”التواطؤ بالصمت”.
وعلمت "الرسالة" من مصادر خاصة أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي طلبت من منظمة اليونسيف سحب كل موظفيها وشاحناتها ومركباتها من معبر كرم أبو سالم، بعد تصعيد المنظمة ضد "إسرائيل".
وتواجه المنظمات الإنسانية العاملة في غزة قيوداً غير مسبوقة تحت السيطرة الإسرائيلية، تشمل منع قوافل المساعدات، ومراقبة الاتصالات، ومضايقة واحتجاز العاملين. وقد أثارت عمليات الإخفاء المتكررة لموظفي الأمم المتحدة عند معبر كرم أبو سالم مخاوف جدية من أن إسرائيل تسعى بشكل متعمد إلى تفكيك الوجود الإنساني في غزة عبر إرهاب كوادره المحلية.
حتى لحظة نشر هذا التقرير، لم تصدر منظمة اليونيسف ولا الأمم المتحدة أي بيان علني بشأن اختفاء رائد العفيفي أو بشأن التهديدات المتصاعدة التي يواجهها موظفوها الفلسطينيون..