غزة تترقب العاصفة.. والخيام الضعيفة لا تصمد أمام أول قطرة مطر

الرسالة نت - خاص

على وقع الرياح الباردة التي بدأت تجتاح سماء قطاع غزة، يعيش عشرات آلاف النازحين حالة من القلق المتصاعد بعد أن أعلنت الأرصاد الجوية الفلسطينية اقتراب منخفض جوي عميق سيضرب الأراضي الفلسطينية خلال الساعات القليلة القادمة.
وبين خيام مهترئة وأراض منخفضة ومخيمات مكتظة، ترتفع التحذيرات من سيناريوهات الغرق والانهيارات في قطاع أنهكته الحرب، ولم يترك له الحصار ولا الظروف الإنسانية أي مساحة للنجاة.
ويزيد منسوب الخوف لدى سكان الخيام أن القطاع يعيش أصلا كارثة إنسانية ممتدة، إذ انعدمت المقومات الأساسية للحياة، وتحولت مساحات واسعة من الأراضي إلى تجمعات هشة للنازحين الذين يفتقدون أدنى مقومات الحماية من البرد والسيول.
وفي ظل استمرار التشريد الجماعي ومحدودية الاستجابة الإنسانية، تكاد مخاوف الناس تفوق قدرة الطقس نفسه على الإيذاء.
تحذيرات دون تلبية
ومع التحذيرات المتتابعة من الدفاع المدني والجهات المختصة، يقف النازحون أمام واقع مرير، لا القدرة على تقوية خيامهم الممزقة ولا إمكانية للانتقال إلى أماكن أكثر أمانا ولا بصيص أمل قريب يشير إلى حلول جذرية.
وبينما يترقب الجميع أولى زخات المطر، يظل السؤال الأكبر معلقا بلا إجابة: من يحمي هؤلاء حين تغرق الأرض وتتهاوى الأقمشة الرقيقة فوق رؤوس الأطفال؟
ونشرت الأرصاد الجوية الفلسطينية مساء الثلاثاء، توقعاتها التي تشير إلى منخفض جوي قوي يبدأ تأثيره على فلسطين اعتبارا من يوم الأربعاء.
ووفق بيانها الرسمي، فإن البلاد ستتأثر بكتلة هوائية باردة تؤدي إلى انخفاض ملموس على درجات الحرارة، تتساقط معها زخات أمطار غزيرة مصحوبة بعواصف رعدية وزخات من البرد أحيانًا، فيما تنشط الرياح الجنوبية الغربية بهبات قد تصل إلى 50 كم/ساعة، ما يجعل البحر في حالة اضطراب شديد.
ويستمر تأثير المنخفض خلال يوم الخميس، حيث يبقى الجو باردا وماطرا وعاصفا، مع توقعات بأمطار غزيرة تشمل كافة المناطق، وتكون مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البرد.
وحذرت الأرصاد مجددا من التأثير المباشر لهذه الظروف على المناطق المنخفضة التي تنتشر فيها مخيمات الإيواء بصورة كبيرة، مؤكدة أن الأيام الثلاثة المقبلة تتطلب أعلى درجات الحيطة والحذر، خصوصا من العائلات التي تعيش في خيام بدائية لم تُجهز لمنع تسرب المياه أو الصمود أمام الرياح القوية.
المواطنة سعاد عبد الكريم، نازحة من شمال غزة إلى منطقة المواصي جنوب القطاع، تقف أمام خيمتها المهترئة وهي تراقب الغيوم المتراكمة بخوف شديد.
وتقول سعاد: "لم نتعافَ بعد من صدمة النزوح، وها نحن ندخل في خوف جديد، خيمتي بالكاد تقف وأي رياح قوية قادرة على إسقاطها فوق رؤوسنا".
وتضيف سعاد أن عائلتها لم تحصل على خيمة جديدة رغم تعرض خيمتها للتلف المتكرر: "نعيش في خيمة ممزقة من كل جانب، طلبت خيمة بديلة أكثر من مرة لكن لم يصلني شيء، مع أول موجة أمطار سنتعرض للغرق ولا يوجد أي مكان نذهب إليه".
وتروي معاناتها اليومية مع البرد والرياح: "نستخدم الأغطية والأكياس البلاستيكية لإغلاق الثقوب، لكن كل ذلك لا يكفي، الأطفال يرتجفون ليلا، الآن مع أمطار غزيرة وسيول، سيكون الوضع كارثيا".
في حين، قال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، إن المخاطر المتوقعة خلال اليومين المقبلين ستكون بالغة الخطورة، مشيرا إلى أن المشهد سيكون صعبا للغاية في القطاع الذي قتل فيه الآلاف جراء الإبادة الجماعية الإسرائيلية ويعاني من انهيار على الصُعد كافة.
وأضاف بصل: "مخيمات ومراكز الإيواء والمباني الآيلة للسقوط ستتعرض إلى ضرر كبير للغاية ويمكن أن تنهار ويسقط ضحايا".
وتابع: "مخيمات الإيواء الموجودة في مناطق منخفضة ستغرق بشكل كامل ولن يكون هناك استيعاب لكميات مياه الأمطار"، موضحا أن القطاع سيغرق جراء غزارة الأمطار المتوقعة في ظل الانهيار الموجود بكل مناحي الحياة.
وأكد أن الحرب الجنونية توقفت جزئيا لكنها تعود بطريقة أخرى من خلال الغرق والبرد والسيول والانهيارات. وختم بصل مناشدا: "آن الأوان لأن يتحرك المجتمع الدولي والمنظمات للضغط من أجل إدخال الكرفانات إلى القطاع ووضعها بطريقة إنسانية وتشكل لها بنية تحتية".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي