أكد أبو علي حسن، عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية، أن النقاش حول مستقبل عام 2026 يجب أن يبدأ بتحديد الأولويات الوطنية والقراءة الموضوعية لواقع الشعب الفلسطيني بعد أكثر من عامين من الإبادة الجماعية والحرب المتواصلة على قطاع غزة.
وأوضح أبو علي لـ"الرسالة نت"، أن الحديث عن المستقبل لا يمكن أن يُبنى على الأمنيات وحدها، بل على إدراك دقيق لمعطيات المعركة التي خاضها الشعب الفلسطيني "بكل بأس وصمود استثنائي حرّك العالم لنصرة قضيتنا".
وقال حسن إن الشعب الفلسطيني، رغم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة والمعاناة التي فُرضت على المدنيين، نجح في تحقيق انتصار أخلاقي وسياسي عبر إسقاط السردية الإسرائيلية "النازية"، ودفع أثمانًا باهظة "دون أن يرفع الراية البيضاء أو يعلن الاستسلام". مشددًا على أن هذا الثبات يشكّل أساسًا لإعادة بناء الثقة والوعي والهوية الوطنية الجامعة.
وأضاف أن معركة الوعي تمثل اليوم "الحلقة المركزية" في المواجهة، وهي معركة لا تقل أهمية عن المقاومة المسلحة. إذ يتوجب – بحسب قوله – توثيق سردية الشعب الفلسطيني سياسيًا وثقافيًا وإعلاميًا ونفسيًا، وربطها بالسردية التاريخية الممتدة التي حاول الاحتلال طمسها بمساعدة الاستعمار الأوروبي والأميركي. وأشار إلى أن نجاح الفلسطينيين في تثبيت هذه السردية سيشكّل مدخلًا لنزع شرعية الكيان عبر نزع شرعية روايته المزيّفة.
وأكد حسن أن وحدة الموقف والقيادة والهدف يجب أن تكون سقف العمل الوطني في المرحلة المقبلة، حتى في ظل عدم قدرة القوى والفصائل على تحقيق وحدة تنظيمية داخل النظام السياسي بسبب عمق الخلافات.
ورأى أن استمرار "المعركة الفكرية" هو الخيار الضروري لتأسيس وعي جمعي جديد واختراق الجدران الصلبة في الغرب والولايات المتحدة وبعض الأنظمة العربية التي وصفها بأنها "فاقدة للرؤية والهدف".
وفي الجانب العملي، شدد أبو علي حسن على ضرورة أن يكون الفلسطينيون فاعلين على الأرض في غزة والضفة من خلال توفير مقومات الصمود المادي، وتنظيم المساعدات ومنع تحولها إلى مدخل للفساد، والعمل على إعادة إعمار غزة بجهود موحّدة بين الفصائل دون إقصاء أو هيمنة أو عصبوية تنظيمية.
وقال: "الأفعال وحدها هي التي ستظهر دور كل فصيل، ولا يحق لأحد احتكار العمل أو تهميش غيره".
وبيّن أن المرحلة القادمة تحمل استحقاقات صعبة، ويجب إدارتها من موقع الثقة والقوة، لا من موقع الهزيمة، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني "لم يُهزم لا سياسيًا ولا عسكريًا ولا اجتماعيًا ولا وعيًا"، وأن الرهان الحقيقي يقوم على قوة روحه الحية والمحبّة للحياة.
وختم حسن تصريحه بالتأكيد أن القيادة – سلطةً ومسؤولين وأفرادًا – مطالبة بأن تكون جزءًا من معركة الصمود والوعي والبناء، مضيفًا: "من لم يكن شريكًا في هذه المعركة، فلا يحق له أن يسدي الدروس للآخرين".