حملة قذرة بأسماء وهمية ووجوه مكشوفة:

“شبكة أفيخاي” تقود حرب “الأعراض” لكسر الأصوات الداعمة للمقاومة

الرسالة نت - متابعة

 

في الوقت الذي تعجز فيه آلة الاحتلال عن إسكات صوت الميدان، أو كسر الرواية الفلسطينية التي ينقلها الصحفيون والنشطاء من تحت الركام وبين الخيام، تنتقل المعركة إلى ساحة أكثر قذارة وخسة: الأعراض والشرف الشخصي والعائلي.

فخلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت حملة منظمة تقودها حسابات وهمية ووجوه معروفة بالارتباط بدوائر التحريض الإسرائيلية، ضمن ما بات يُعرف بـ”شبكة أفيخاي أدرعي” الإلكترونية، تستهدف صحفيين وناشطين فلسطينيين وشخصيات مؤيدة للمقاومة، عبر التشهير الجنسي، والسبّ، والطعن في الشرف، والإساءة للعائلات، وحتى التهديد بالعنف الجنسي.

حملة لا تناقش فكرة، ولا تفنّد موقفًا سياسيًا، بل تغوص في الوحل الأخلاقي، في محاولة لكسر أصحاب الكلمة الحرة نفسيًا واجتماعيًا بعد فشل كل وسائل الترهيب الأخرى.

سقوط أخلاقي مدوٍ

المحلل والكاتب السياسي إياد القرا وصف ما يجري بأنه “انحدار أخلاقي مؤسف”، قائلاً إن ما يصدر عن هذه المجموعات: “لا يمكن وصفه إلا بأنه سقوط مدوٍ في الوحل… يستخدمون ألفاظًا مبتذلة من مواخير أوروبا، ويتداولونها دون وازع من ضمير أو خجل، لينالوا من الأحياء والشهداء معًا”.

ويرى القرا أن هذه اللغة ليست عشوائية، بل جزء من سياسة الاحتلال لضرب الرموز والقيم، بدءًا من الشهداء وانتهاءً بالمقدسات، عبر تحطيم المعنى الأخلاقي لأي نموذج مقاوم أو إعلامي.

اغتيال السمعة

الصحفي محمد عثمان، مقيم في الخارج، وأحد المستهدفين بالحملة، يختصر المأساة بسؤال بسيط: “هل توجد قضية تستحق أن أدافع عنها عبر الخوض بأعراض الناس؟ بالطبع لا… فلا علاقة للنساء بأي معارك سياسية”.

عثمان يؤكد أن تحويل الخلاف السياسي إلى اعتداء على النساء والعائلات جريمة أخلاقية قبل أن تكون قانونية، وأن من يمارسها “لا يملك حجة ولا قضية”.

لكن الوجه الأكثر قسوة للحملة ظهر في تجربة الصحفية هدى بارود، زوجة عثمان، التي تعرضت لأشهر طويلة من التشهير الجنسي المنهجي والتهديدات المباشرة من شخص مقيم في أوروبا.

تروي بارود أن المعتدي كان ينشر يوميًا منشورات تطعن في شرفها، ويرسل رسائل مسيئة لعائلتها، ويهددها بالعنف الجنسي، مستندًا إلى ادعاءات “المرض النفسي” للإفلات من العقاب.

إلا أن المسار القانوني قلب المعادلة، فبعد سلسلة بلاغات موثقة وتدخل جهات قانونية مختصة، صدر حكم بسجنه ثلاث سنوات.

أما الصحفي محمود هنية، الذي فقد منزله وزوجته وطفله ووالدته في الحرب، ثم أُصيب وتنقل بين الخيام، فلم يسلم هو الآخر من الهجمات.

يروي بأسى وغضب: “بعد كل ما فقدناه، يأتي عميل مهووس ليهددني ويحرض الاحتلال عليّ… يعتقدون أننا سنطعن مقاومتنا أو نتراجع… ولا يعلمون أننا لن نتخلى”.
هنية يرى أن ما يجري ليس صدفة، بل حرب نفسية موجهة تستهدف من بقي صامدًا بعد الخسارات الكبرى، في محاولة لكسره معنويًا حين فشل الاحتلال في كسره جسديًا.
 

“ذباب إلكتروني” بعقل أمني
الناشط أبو أحمد سمور يصف الحسابات التي تقود الهجمات بأنها: “أبناء النطف النجسة… يزجون في الأعراض لأننا ندعم رجال الله”.

لكن خلف اللغة الغاضبة، تتضح صورة أوسع:
حسابات وهمية، صفحات منسقة، نشر متزامن، ووسوم مشتركة، وهو ما يشير إلى عمل منظم لا اجتهادات فردية.

شائعات وتشهير

ولم يقتصر الاستهداف على التحريض الإعلامي والتهديدات المعنوية، بل تصاعد إلى هجوم مباشر ومحاولات تشهير شخصية طالت المختار حسني المغني وعائلته، رغم أنه أحد أبرز القامات العشائرية والوطنية في قطاع غزة، عبر نشر مواد مسيئة ومفبركة والترويج لشائعات تهدف للنيل من سمعته المجتمعية وتقويض مكانته العشائرية.

وتعمدت الحسابات المرتبطة بشبكة أفيخاي توظيف خطاب تحريضي يتجاوز النقد السياسي إلى الإساءة الشخصية والتشكيك في وطنيته، في أسلوب ينسجم مع سياسة الاحتلال القائمة على كسر الرموز المجتمعية وتشويه القامات المؤثرة، بعد فشل أدوات الضغط الأمنية والعسكرية في إخضاعها.

ويرى مراقبون أن استهداف المغني بهذه الطريقة يكشف حجم القلق الإسرائيلي من الدور الذي يلعبه داخل النسيج الاجتماعي الغزي، خصوصًا في ملف الإصلاح العشائري واحتواء النزاعات ومنع الانزلاق إلى الفوضى، وهو ما يتعارض مع مصالح الاحتلال الساعي إلى تفكيك البنية المجتمعية وإضعاف المرجعيات الوطنية.

كما اعتبرت شخصيات عشائرية أن هذا الهجوم يمثل رسالة تهديد غير مباشرة لكل من يتمسك بثوابته الوطنية ويرفض الانخراط في مشاريع مشبوهة أو اصطفافات تخدم الاحتلال، مؤكدين أن المساس بالمغني هو مساس بمكانة العشائر كافة وليس بشخصه فقط.

متابعون يرصدون أن بعض هذه الحسابات تتقاطع مباشرة مع دوائر التحريض الإسرائيلية، أو تعيد نشر محتوى مرتبط بحسابات الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، ما يعزز فرضية وجود غرفة تحريض رقمية مشتركة.

سياسيًا، يرى مراقبون أن هذه الحملات تظهر عادة عندما يفشل الاحتلال في تحقيق أهدافه الميدانية أو الإعلامية.

فبدلًا من مواجهة الصحفي أو الناشط بالحجة، أو إسكات الرواية، يتم اللجوء إلى تشويه السمعة، وضرب الشرف العائلي، ونشر الشائعات الجنسية، والتحريض الشخصي.

أي تحويل الصراع من قضية وطنية إلى معركة شخصية رخيصة، وهي أدوات معروفة في الحروب النفسية، هدفها العزل الاجتماعي وتحطيم الروح المعنوية، لكن وعي شعبنا والتفافه حول المقاومة والشخصيات الداعمة لها، سيفشل كل المؤامرات القذرة التي تنفذ عبر نعال الاحتلال وأذنابه.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي