قال حسن خريشة، النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، إن قرارات الكابينيت الإسرائيلي الأخيرة تمثّل إعدامًا سياسيًا وقانونيًا نهائيًا لاتفاق أوسلو، وتكشف بوضوح أن الاحتلال لم يعد يرى في هذا الاتفاق أي التزام أو مرجعية.
وأوضح خريشة لـ"الرسالة نت" أن ما أقدمت عليه حكومة الاحتلال يعكس نوايا ضمّ واضحة للأرض الفلسطينية، وتقويضًا متعمّدًا لأي مسار سياسي قائم على فكرة التسوية، مؤكدًا أن إسرائيل اختارت الانتقال من مرحلة خرق الاتفاقات إلى مرحلة إلغائها عمليًا.
وأشار إلى أن استمرار السلطة الفلسطينية في سياسة المراوحة والانتظار، دون اتخاذ قرارات حاسمة، يعني تقديم خدمة مباشرة لحكومة بنيامين نتنياهو، التي تسعى إلى فرض الوقائع على الأرض دون أي كلفة سياسية.
وأكد خريشة أن المرحلة الراهنة لا تحتمل إدارة الأزمة بعقلية قديمة، بل تتطلب انفكاكًا وطنيًا كاملًا عن أوسلو، يشمل الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية، وإعادة تعريف العلاقة مع الاحتلال بوصفه قوة استعمارية.
وشدد على أن أي انفكاك حقيقي لا يمكن أن يتم دون وحدة سياسية وطنية، قادرة على صياغة برنامج مقاومة شاملة، وإدارة الصراع مع الاحتلال بأدوات موحدة وإرادة جماعية.
وحذّر من أن غياب القيادة الوطنية الموحدة يفتح الباب أمام مزيد من التغوّل الإسرائيلي، ويُبقي الحالة الفلسطينية في دائرة العجز والتآكل التدريجي.
ودعا خريشة إلى إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس الشراكة، والتوافق الوطني، واحترام الإرادة الشعبية، بعيدًا عن الحسابات الفصائلية الضيقة.
وختم بالقول إن اللحظة السياسية الحالية تمثل مفترق طرق تاريخيًا، إما الانفكاك الحقيقي وبناء وحدة وطنية، أو الاستمرار في مسار يكرّس هيمنة الاحتلال ويخدم مشروعه التوسعي.