تصعيد غير مسبوق في الأقصى وتحذيرات من تكريس واقع ديني جديد

الرسالة نت- متابعة

حذّرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية من تصعيد خطير تشهده مدينة القدس المحتلة، يتمثل في محاولات إسرائيلية لفرض "واقع ديني جديد" داخل المسجد الأقصى، وذلك في ظل استمرار إغلاقه لليوم الرابع على التوالي بذريعة حالة الطوارئ المعلنة منذ بدء الحرب الإسرائيلية–الأمريكية على إيران.

وجاء في تقرير الوزارة الشهري، الذي رصد أبرز الانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية خلال شهر فبراير/شباط، أن المسجد الأقصى تعرّض لـ24 اقتحاماً من قبل المستوطنين خلال الشهر الماضي، في تصعيد وصفته بـ"غير المسبوق" من حيث العدد والطبيعة والتوقيت، خاصة مع تزامن الشهر مع بداية شهر رمضان المبارك.

وأوضح التقرير أن آلاف المستوطنين اقتحموا باحات الأقصى تحت حماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية، وأدّوا طقوساً تلمودية علنية شملت السجود الملحمي، والانبطاح الكامل على الأرض، والغناء والرقص الجماعي، إضافة إلى رفع نصوص وصلوات مطبوعة داخل باحاته. واعتبرت الوزارة أن هذه الممارسات تمثل تجاوزاً خطيراً للوضع التاريخي والقانوني القائم، ومحاولة واضحة لتكريس تقسيم زماني ومكاني داخل المسجد.

وفي مقابل الحماية التي توفرها الشرطة للمقتحمين، فرضت سلطات الاحتلال قيوداً واسعة على دخول المصلين المسلمين، شملت إبعاد المئات عن المسجد، وتوقيف وافدين إلى البلدة القديمة، والتضييق على سكان القدس خلال أيام الجمعة. كما أشار التقرير إلى اقتحام قوات الاحتلال محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة أثناء خطب وصلاة الجمعة، ما تسبب في حالة توتر واحتكاكات متكررة.

خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، الشيخ عكرمة صبري، أكد في تصريحات صحفية أنه "لا مبرر لقرار إغلاق المسجد الأقصى بذريعة إعلان حالة الطوارئ"، معتبرًا أن الهدف هو فرض الهيمنة عليه. 

وأضاف أن سلطات الاحتلال "تستغل أي مناسبة لإغلاق الأقصى، وهذا أمر غير مبرر أبدا"، مشددًا على أن القرار يتعارض مع حرية العبادة، ويوحي بأن الشرطة تتحكم في المسجد وتسحب صلاحيات الأوقاف الإسلامية في إدارته.

وأوضح صبري أن استمرار الإغلاق يحرم عشرات الآلاف من المسلمين من أداء صلاتي العشاء والتراويح، في وقت يُقبل فيه المصلون على الأقصى بكثافة خلال رمضان، ويحرصون على إحياء لياليه بالقيام والذكر وتلاوة القرآن. 

ولفت إلى أن إخراج المصلين وموظفي المحاكم الشرعية والمدارس، والإبقاء على الحراس فقط، يعكس “هيمنة أمنية بحجة لا ضرورة لها”، داعيًا إلى إنهاء الإغلاق فورًا.

مخاطر استمرار الإغلاق

ويرى مراقبون أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى بذريعة الطوارئ يشكل سابقة خطيرة، إذ يمنح سلطات الاحتلال هامشاً أوسع لإعادة تشكيل قواعد الوصول والصلاة داخله. فالإغلاق المتكرر لا يقتصر أثره على حرمان آلاف الفلسطينيين من أداء الصلاة، بل يهدد أيضاً بتكريس معادلة أمنية تتحكم من خلالها إسرائيل بمواعيد الفتح والإغلاق وفق اعتبارات سياسية وعسكرية.

ويحذر مختصون في شؤون القدس من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى:

- تكريس مفهوم "السيادة الأمنية المطلقة" على المسجد.

- توسيع نطاق الاقتحامات تحت غطاء الطوارئ.

- إضعاف الوصاية الدينية والإدارية الفلسطينية على المقدسات.

- خلق واقع اعتيادي جديد يجعل الإغلاق المتكرر أمراً مألوفاً.

كما أن تزامن الإغلاق مع شهر رمضان يحمل أبعاداً حساسة، نظراً للمكانة الدينية الخاصة للأقصى في هذا الشهر، وما يمثله من رمز روحي وسياسي للفلسطينيين والمسلمين حول العالم.

انتهاكات في محيط الأقصى

لم تقتصر الانتهاكات على داخل المسجد، بل امتدت إلى محيطه، حيث رصد التقرير إقامة فعاليات وطقوس وصفها بالاستفزازية عند حائط البراق، وسط حماية أمنية مكثفة، ما يعكس – بحسب الوزارة – توجهاً منظماً لتغيير المشهد الديني في البلدة القديمة.

كما تحدث التقرير عن استمرار منع طواقم الهلال الأحمر والإسعاف من الوصول إلى المصابين في بعض الجمع، إضافة إلى منع عدد من سدنة المسجد من دخوله لأداء مهامهم، وهو ما يعطل سير العمل الإداري والديني داخله.