في يوم العيد

أحفاد الأسير الباز.. يرقبون شمس الحرية لنيل "العيدية"

محمد أبو حية -الرسالة نت

لا جديد في يومهم سوى ألم تفاقم في يوم الأمل, وذكريات تطرق أبواب القلوب والعقول تزامناً مع زيارة عيد الفطر السعيد الذي تمنوا لقائه ليفرحوا بصيامهم, لكنهم ما زالوا يتشوقون لزيارة حبيب لم تراه أعينهم منذ عشرون عاماً يقولون إن فرحتهم به ستكون بفرحة مئة ألف عيد.

هكذا بدا المشهد في ثاني أيام عيد الفطر السعيد بمنزل عائلة الأسير المجاهد جميل إسماعيل الباز "48 عاماً" من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة الذي دخل عامه العشرون في سجون الاحتلال "الإسرائيلي" بشكل متواصل.

استقبلت أم إيهاب زوجة الأسير الباز "الرسالة نت" في غرفة الضيافة بمنزل العائلة وجلست وسط أبنائها بينما تحلق عيناها في فضاء المكان الذي زين بصور زوجها بمناسبة حلول العيد.

وينتمي الأسير الباز إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس واعتقل في -20/7/ 1991- وحكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة، بتهمة تنفيذ عملية "دهس" لمجموعة من "الجنود الإسرائيليين" علي طريق مدينة عسقلان المحتلة أسفرت عن مقتل جندي "إسرائيلي" وإصابة آخرين.

استقرت أنظار أم إيهاب على إحدي صور زوجها وحبست أنفاسها لحظات وقالت :" كنا نأمل أن يتحرر جميل قبل عيد الفطر ليجمع شمل العائلة بعد عشرون عاماً من الغياب في سجون الظلم الإسرائيلية".

عيد للبكاء

لم تتمكن أم إيهاب بعدها من إخفاء دموعها لتنهمر على وجهها الأربعيني مضيفة :" ما إن نجتمع كل عيد حتى نبكي جميعاً, الأولاد والبنات والأحفاد (...) لأن جميل هو بمثابة العمود الفقري للعائلة".

وتمنت الزوجة الصابرة أن يحل العيد المقبل وقد كتب لزوجها –جميل الباز- نيل الحرية ليجتمع بأبنائه الإثني عشر, وأحفاده الذين بلغ عددهم 39 حفيداً -أكبرهم 12 عاماً وأصغرهم لا يتجاوز عمره شهرين- ولم يعرفوا جدهم إلا في الصور.

وأوضحت أم إيهاب أنها ممنوعة من زيارة زوجها منذ ما يزيد عن سبعة أعوام, وزادت :" الزيارات كانت تخفف معاناة أهالى الأسرى ومنعها جاء لابتزاز المقاومة الفلسطينية من قبل الاحتلال والضغط عليها للاستجابة للشروط "الإسرائيلية" والإفراج عن الأسير "الإسرائيلي" الذي اعتقل من دبابته وهو يقتل أبناء الشعب الفلسطيني على الحدود مع غزة.

وتعول العائلة على صفقة تبادل الأسري بين حركة حماس وحكومة الاحتلال كي يكسر قيد الأسير الباز, مشددة أنها السبيل الوحيد لإرغام "إسرائيل" على الإفراج عن الأسري من ذوي الأحكام العالية.

أسر المزيد

ويقول إيهاب 27 عاماً نجل الأسير :" عندما اعتقل والدي كان عمري 7 أعوم والآن تزوجت ورزقني الله بولدين محمد وعز الدين, لم يراهم جدهم, متمنياً أن يكون الفرج قريب لتقر عين العائلة برؤية والده".

ودعا إيهاب المقاومة الفلسطينية لأسر مزيد من الجنود "الإسرائيليين" وفرض الأمر الواقع على حكومة الاحتلال للإفراج عن الأسرى الذين قضوا زهرات أعمارهم في السجون "الإسرائيلية".

ويعتبر الأسير الباز ممثل الأسرى الفلسطينيين بكافة فصائلهم في سجن نفحة الصحراوي لمواقفه الصلبة في وجه المحتل "الإسرائيلي" وقدرته على انتزاع حقوق  إخوانه الأسري الذين يعانون مرارة السجن والسجان.

دلال أحمد الباز إبنة نجل الأسير "الأوسط" لم تتجاوز الخمسة أعوام بعد لكنها كثيرة السؤال عن جدها الذي لم تعرفه إلا من خلال الصور وقصص جدتها عنه, همست في أذن "الرسالة نت" ببراءه قائلة :" أنا بحب جدي كثير (...) يارب يتحرر من سجون الاحتلال ونشوفوا العيد الجاي ويعطيني العيدية".

وراحت تركض دلال في صالة الضيافة مرددة بعض عبارات الشوق لجدها الذي تتمنى أن تراه قريباً ليضمها إلى صدره الذي حرم منه أبيها عندما اعتقل والده وهو في عمرها تماماً.

أين جدهم

من ناحيته, يقول وسام 30 عاماً نجل الأسير الباز :" لا نشعر بالعيد بل نزداد ألماً ولوعة على فراق الوالد الذي حرمنا من رؤيته طيلة عشرون عاماً والآن أطفالنا من بعدنا يحرمون رؤية جدهم ويسألون عنه دائما متى سيكسر قيده ويشاركهم في فرحة العيد".

ويضيف :" أبنائي الخمسة في مثل هذه المناسبات السعيدة لا يكلون من السؤال عن جهدهم ويسألون, متي يتحرر جدنا ونفرح به كباقي أطفال العالم ويحصلوا على العيدية التي تدخل الفرح على قلوب الأطفال في العيد".

حال هذه العائلة الصابرة لا يختلف كثيراً عن حال تسعة آلاف عائلة فلسطينية أخرى يعتقل الاحتلال "الإسرائيلي" أبنائها ويغيبهم في زنازين الظلم ضارباً بعرض الحائط كافة القوانين التى تكفل حرية الإنسان وحقه في العيش بكرامة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي